دعوة
قلوب الوزاريين خفيفة لطيفة، يهيجها أيسر الأشياء فتطير في الهواء ويطمئنها أيسر الأشياء فتستقر في الصدور. سمعت حديث الأزمة الوزارية فطارت مع الريح، وذهبت من الهلع والفزع كل مذهب. ثم سمعت أن رئيس الوزراء آثر رئاسة الوزارة على زعامة الكثرة البرلمانية فعادت إلى الصدور، واستقرت بين الضلوع. وأخذت منذ أمس تخفق خفقاناً هادئاً منظماً بعد أن انجلت عنها نشوة الفرح والمرح، بهجة الرضا والسرور. وأكبر الظن أن قلوب الوزراء أثبت وأثقل من قلوب الوزاريين، لا تطير للشيء اليسير، ولا تستقر للأوهام والأحلام. وأكبر الظن أن قلوب الوزراء لهذا لم تهدأ بعد، ولم تستقر كما هدأت قلوب الوزاريين واستقرت. فالوهم يكفي لإرضاء الوزاريين ولكنه بعيد كل البعد عن أن يرضى الوزراء. والوزراء يعلمون حق العلم إذا خلوا إلى أنفسهم أن الأزمة لم تحل ولم تنفرج، وإنما افتتحها رئيس الوزراء وهي ماضية في طريقها تشتد من يوم إلى يوم وتتعقد من حين إلى حين، حتى تنتهي إلى هذا الحرج الذي لا يدع سبيلاً للأخذ والرد، ولا التعلل بآراء الأطباء حيناً في سبيل الاستقالة، وحيناً في سبيل البقاء.
ومع ذلك فقلوب الوزاريين هادئة مستقرة منذ أمس، وقد أخذوا يعودون إلى دعوة لا بأس بالوقوف عندها قليلاً، لا لأنها تستحق الوقوف، بل لأنها خليقة أن تثير الضحك وأن تلهي الناس ولو قليلاً عما يشغلهم من أهوال الأزمة وأوجالها، فصحيفة الوزارة تدعو اليوم إلى العمل بعد أن انتهت الأزمة، وصحيفة الوزارة تعترف بأن الحياة المصرية مملوءة بالشر والخطر، تحتاج إلى أن يتعاون الناس جميعاً على إصلاحها ودفع الكوارث الملمة والكوارث التي تريد أن تلم. وصحيفة الوزارة بعد هذا كله تطلب إلى الناس جميعاً أن يقترحوا على الوزارة ما يرون من دواء لهذه الأدواء، وهي تؤكد — ولعلها تصدر في هذا التأكيد عن بعض الوحي — أن الوزارة ستعنى بهذه الاقتراحات وتوفيها حقها من الدرس ولا تتردد في أن تقبل النافع منها. فنحن نقبل هذه الدعوة، ونستجيب لها، ونتقدم إلى الوزارة بالاقتراح الذي نراه نافعاً كل النفع، مفيداً كل الفائدة لرفع ما تشقى به الحياة المصرية الآن من الشر، ودفع ما تتعرض له الحياة المصرية غداً من الكوارث والخطوب.
ونؤكد للوزارة والوزاريين أنا مخلصون كل الإخلاص، ناصحون كل النصح، مؤمنون كل الإيمان بصدق ما نقول ونفع ما نقدم من اقتراح ونؤكد للوزارة والوزاريين أن قبول هذا الاقتراح أيسر جداً مما يظنون وأنهم إن قبلوه الآن أراحوا أنفسهم، وأراحوا الناس من أعباء ثقال لن تقوى أكتافهم الضعيفة على حملها، وأنهم إذا لم يقبلوه الآن راضين فستضطرهم الظروف إلى أن يقبلوه وهم كارهون.
وهذا الاقتراح هو أن يرفع رئيس الوزراء استقالة الوزراء إلى جلالة الملك، فبقاء الوزارة وحده فيما نعلم وفيما يعلم المصريون جميعاً إلا الوزراء وأنصارهم — وهم قليلون ولعلهم يعلمون من ذلك مثل ما نعلم — هو مصدر ما تشقى به مصر الآن من خطوب واقعة وخطوب تريد أن تقع. وليس إلى محو الشر من سبيل إلا أن تمحا الأسباب التي دعت إليه وفرضته على البلاد فرضاً.
ورئيس الوزراء يعلم حق العلم وأنصاره يعلمون معه حق العلم أن الوزارة القائمة قد أخفقت في كل شيء: أخفقت في تدبير السياسة، وأخفقت في تدبير الاقتصاد، وأخفقت في حماية الأمن والنظام. قامت تتمحو الوفد فلم تزده إلا قوة وتأييداً. ومهما يقل رئيس الوزراء وأنصاره للناس أن الوفد قد ضعف وأشرف على الفناء، فإن رئيس الوزراء وأنصاره يقولون في كل لحظة أن إضعاف الوفد — فضلاً عن إفنائه ومحوه — شيء لا سبيل إليه، تهلك في سبيله القوى مهما تكثر، وتفنى في سبيله الجهود مهما تشتد، وتسقط في سبيله الوزارات مهما يكن أنصارها، ومهما تطل أعمارها. ذلك شيء يعلمه رئيس الوزراء، ويعلمه غير رئيس الوزراء من خصومه وأصدقائه، ما يشكون في ذلك قليلاً ولا كثيراً.
وقامت لتمضى المعاهدة بين مصر وإنجلترا فأبعدت الأمد بين مصر وإنجلترا ما استطاعت، وأرجأت المعاهدة راضية أو كارهة، وبسطت للإنجليز على مصر سلطاناً لم يكن لهم، وحققت للإنجليز في مصر مأرب ما كانوا يحلمون بتحقيقها. وقامت لتدبير الاقتصاد والمال تدبيراً لم يوفق إليه غيرها من الوزارات فوفقت من ذلك إلى ما لم يوفق إليه غيرها من الوزارات، وبسطت للجوع والحرمان والفقر على حياة الناس سلطاناً لا يشبهه إلا سلطان الإنجليز على الحياة السياسية. وقامت تَمحو الفوضى وتحمي النظام وتحقن الدماء وتعصم النفوس، فوفقت من ذلك إلى حيث أصبحت الجنايات، وجنايات القتل خاصة تحصى بالعشرات في كل أسبوع، وإلى حيث تكافيء مدير الأمن العام رغم ذلك بالعلاوة ثم تنقله مضطرة أو مختارة إلى حيث تنقطع الصلة بينه وبين الأمن.
لهذا كله وفقت الوزارة وبهذا كله أفسدت الوزارة آراء الناس في السياسة والاقتصاد والأمن. وأساءت الوزارة ظن الناس بقدرة السلطان على تدبير السياسة الاقتصاد والأمن. وملأت الوزارة قلوب الناس شكاً في قيم الأشياء، وزهداً فيما كانوا يحرصون عليه، ودفعت الوزارة أهل مصر جميعاً إلى هذه الحياة السيئة التي لا يطمئنون فيها إلى شيء ولا يثقون فيها بشيء، ولا ينتظرون من ورائها إن طالت إلا شراً ونكراً.
فإذا كان هذا حقاً — وليس بين المصريين من يشك في أنه حق — فإن الاقتراح الوحيد الذي يقدمه المصريون إلى الوزارة لإصلاح الحال إنما هو أن تستقيل الوزارة، وأن يرد إلى مصر أمرها لتدبره كما تريد، حرة مختارة محتملة تبعة ما تأتي من الأمر، لا مذعنة لذلك إذعاناً ولا خاضعة لذلك وهي كارهة راغمة بقوة الحديد والنار.
فإن كانت صحيفة الوزارة صادقة فيما تزعم من أن الوزارة ستلقى بالعناية ما يرفع إليها من اقتراح لإصلاح الحال فها نحن أولاء نرفع إليها هذا الاقتراح ناصحين لها وللأمة، مخلصين لها وللبلاد. وسنرى أتقبله أم ترفضه، نستغفر الله، بل نحن واثقون بأنها سترفضه حتى تكرهها الظروف على قبوله وتلجئها إليه إلجاء إن لم يكن بعد أيام فبعد أسابيع.
كوكب الشرق في ١١-٩-١٩٣٣.
Tag: استقرار
-
دعوة | An Invitation
-
خاتمة٣ | A Conclusion (3)
خاتمة
المصريون جميعًا قلقون وجلون! لا يستقر لهم نهار، ولا ينام لهم ليل. وما أظنهم عرفوا عيدًا كهذا العيد، لم ينعموا فيه بلذات الحياة، ولم يسعَ فيه بعضهم إلى بعض بما تعودوا أن يسعوا به من التحية والتهنئة؛ لأنهم عن العيد ولذاته وتحياته في شغل شاغل بهذا الهم الملم، والبلاء الذي ليس فوقه بلاء…! استغفر الله — بل أنا أذكر عيدًا شُغل فيه المصريون عن لذة الحياة وعن التحية والتهنئة.
كان ذلك قبل الحرب الكبرى، حين شبت نار الحرب بين تركيا ودول البلقان، وحين دنت جيوش البلقان من قسطنطينية وعرضت دار الخلافة لخطر. هنالك شُغل المصريون عن العيد، واتصلت نفوسهم بعاصمة الخلافة، يشفقون عليها ويتمنون لها النجاة. وقد استجاب الله يومئذ لهذه النفوس، فلم تقتحم جيوش العدو خطوط المسلمين، وذاق المسلمون لذة الحياة فيما بقي من أيام العيد..!
أما عيدنا هذا الذي نحن فيه، فقد شُغل المصريون عنه شغلًا متصلًا. ومع أن الصحف لم تنقطع، بل أخذت تنقل إليهم الأنباء وتذيع فيهم الأخبار، فقد ظلوا قلقين مضطربين، تترجح نفوسهم في السماء بين اليأس والرجاء: أي الخصمين ينتصر في هذه الحرب الضروس التي تشب نارها، ويتلظى أوارها حول سمنود..؟ أهو الجيش الظافر أم هو الرئيس الزائر…؟
وقد سكتت القيادة العليا في وزارة الداخلية، فلم تصدر بلاغات رسمية عن تفصيل الهجوم والدفاع، وما كان فيهما من صراع. وأخذت صحف الوفد وحدها تقول، فتفصل القول، والناس يقرأون، ويخافون على جيش الدولة، ويتوقعون شرًّا من هذا الصمت الذي أغرقت فيه الدولة إغراقًا شديدًا..!
وقد استمرت هذه الموقعة ثلاثة أيام، وانتهت بعد ظهر أمس، وعاد رئيس الوفد إلى القاهرة يحيط به عشرة من كبار الضباط، ومن ورائه قطار مسلح، وعن يمين القطار وشماله جنود منثورة، وبنود منشورة! فخيل إلى الناس حين وصل رئيس الوفد إلى محطة القاهرة أن جيشنا الظافر قد ظفر، وأن قيادتنا العليا ستصدر بلاغًا رسميًّا تطمئن له القلوب بين الجنوب، وتعلن فيه الدولة هذا الفوز الباهر، وأنها قد أنهت الموقعة كلها، وجاءت برئيس الوفد أسيرًا إلى العاصمة…!
ولكن القيادة العليا ظلت مغرقة في الصمت، فلم تقل شيئًا، وظلت مغرقة في السكون فلم تصنع شيئًا! وانطلق رئيس الوفد حيث شاء، وسينطلق رئيس الوفد حيث يشاء، ومن حوله العيون والرقباء، على أن لا يبرح القاهرة، وإلا تجددت الحملة، وعُبِّئ الجيش والشرطة مرة أخرى.
وإذن فأي الخصمين انتصر؟ هل انتصرت الحكومة فجاءت بخصمها أسيرًا؟ هل انتصر رئيس الوفد فذهب وجاء كما شاء؟ مسألة فيها نظر.. ولكن الشيء الذي لا شك فيه هو أن قلب وزير الداخلية قد استقر بين جنبيه منذ أمس؛ وليس هذا بالشيء القليل، فأنت تعرف أن قلب وزير الداخلية إذا خفق خفق له قلب مصر، وإن جبين وزير الداخلية إذا تقطب تقطب له جبين مصر، وأن سعادة مصر كلها رهينة برضى وزير الداخلية، وشقاء مصر كلها رهين بغضب وزير الداخلية.
فيجب الآن أن تهدأ مصر، لأن وزير الداخلية قد هدأ! ويجب الآن أن تسعد مصر، لأن وزير الداخلية قد رضي! ويجب الآن أن ترفع الأعلام، وتزدان المدن والقرى، لأن وزير الداخلية قد انتصر، ولأن رئيس الوفد قد وقع أسيرًا في يده…!
ألست ترى أن الأمر قد بلغ من الهزل أقصاه؟! وانتهى من السخف إلى غايته؟! في مسرح برلمان حقًّا؟! وإذن فهل يريد هذا البرلمان أن يكون تابعًا مطيعًا لحكومته الرشيدة، سعيدًا أن ظفر من هذه الحكومة بالثقة؟
لو أن هذا العبث الذي ليس إلى وصفه سبيل وقع في بلد يقدر كرامته ويحرص على هيبة الحكومة فيه، لأدت الوزارة عنه أمام البرلمان حسابًا عسيرًا، أشد العسر. ولاضطرت الوزارة أمام سخط البرلمان إلى أن تستقيل، فإن لم تفعل أقيلت وأكرهت على أن تنزل عن مناصب الحكم.
فالناس جميعًا يعلمون أن الوزارات إنما تقوم لرعاية مصالح الأمم وحماية منافعها، فهي تقوم للجد لا للعب، وهي تنصب للعمل لا للتمثيل.
والناس جميعًا يعلمون أن الوزارات قد تجور عن القصد، وتضل عن سواء السبيل، فتفسد حين يجب أن تصلح، وتضر حين يجب أن تنفع، ولكنها تحتفظ على كل حال بهيبة الحكومة وكرامة الدولة، لأن الاحتفاظ بهذه الهيبة والكرامة شرط أساسي لاستقرار الأمن والنظام. فأما وزارتنا القائمة فقد أضاعت من مصالح البلاد ما أضاعت، وأهملت من منافعها ما أهملت، وأنكر الناس منها ذلك، ولكنهم صبروا عليه، واعتقدوا أنها ستحتفظ للحكومة بهذه الهيبة التي لا قوام للحكومات بدونها. فإذا هي تضيع هذه الهيبة أيضًا، وإذا هي تجعل سلطان الدولة موضوعًا للسخرية، وتعرض جيش الدولة وشرطة الدولة للاستهزاء والازدراء.
يجب أن يعلم الذين إليهم أمر هذه البلاد أن المصريين جميعًا قد أضمروا سخرية عميقة خطرة من هذه الحركات السخيفة التي دفع إليها جنودنا وضباطنا في هذه الأيام الثلاثة الماضية. فإن الإغارة على الحدود وحدها هي التي كانت تبيح تجنيد الجنود وإرسال القطارات المسلحة وتسخير السفن في النهر، وحرمان الضباط أن يستمتعوا بحقهم الطبيعي من الراحة في أيام العيد. الإغارة على الحدود، أو اضطرام الثورة، هما اللذان كانا يبيحان للحكومة أن تأتي ما أتت من الأمر في هذه الأيام. فأما أن يسافر رئيس الوفد ليزور قبر أبويه، وليلْقَ أهله وعشيرته الأقربين، فأمر يسير، أيسر من أن يضطر الحكومة إلى كل هذه التعبئة.
إحدى اثنتين: إما أن يكون النظام الطبيعي اليومي عاجزًا عن حماية الحكومة من سفر رئيس الوفد إلى سمنود، وإذن فيجب أن تستقيل الوزارة لأنها اعترفت بالعجز عن حماية النظام وإقرار الأمن. وإما أن يكون النظام العادي اليومي قادرًا على حماية الحكومة من سفر الرئيس إلى سمنود، وإذن فيجب أن تستقيل الوزارة لأنها عبثت بالجيش والشرطة، وجعلت كرامة الدولة وسلطانها عرضة للازدراء والاستهزاء!
لو أن البرلمان القائم يريد أن يؤدي عمله حقًّا، لحاسب الوزارة حسابًا عسيرًا على هذا الموقف السخيف الذي وقفته، ولاضطرها إلى أن تستقيل، لتقوم مكانها وزارة أخرى تحمي هذا النظام الجديد بعد أن عجز رئيس وزرائنا المريض ووزير داخليتنا الظريف عن حمايته.
ولكن يظهر أن هذا النظام الجديد نفسه لا يمكن أن يحمى ويصان إلا على هذا النحو، فهو لا يستمد قوته من إيمان الأمة به وتأييدها له، واطمئنانها إليه. وإنما يستمد قوته من رئيس الوزراء، وقد مرض رئيس الوزراء فمرضت معه الوزارة، ومرض معه البرلمان، فلا بد من أن يمرض النظام أيضًا، وهو مريض، وأي مرض أشد من أن يسافر رجل واحد إلى مدينة من المدن، فترسل الحكومة وراءه ألفًا من الجند، وتلغي الحكومة في سبيل ذلك إجازة جماعة من الضباط، وتأمر الحكومة في سبيل ذلك مديرين ألا يبرحا إقليمهما..!
أي مرض أشد من هذا المرض؟ ومع ذلك فالذين يؤيدون رئيس الوزراء، ويسندونه، ما يزالون راضين عن هذه الحالة، مبتهجين لها، ينتظرون منها الخير…! أما مصر فآسفة مشفقة من هذه الحال أشد الإشفاق، لا ترجو منها خيرًا، بل لا تنتظر منها إلا الشر.
لقد نهض رئيس الوزراء ليمحق الفوضى محقًا، وإن وزارته الآن لتأتي كل شيء لتبسط سلطان الفوضى على البلاد… أما إذا كان رئيس الوزراء قد أراد أن يجعل وزارته لهو اللاهين، ولعب اللاعبين، فقد وفق إلى ذلك كل التوفيق حين اختار وزير داخليته الجديد…! ولكن أين رئيس الوزراء؟ أمتصل هو بالناس والأشياء حقًّا؟ أعالم بما يجري حقًّا؟ إذن فقد فقد رئيس الوزراء بعد مرضه أخص ما كان يمتاز به من الخصال، وهو الإشراف الدقيق على أمور وزارته والضبط الدقيق لتصريف هذه الأمور.
إنما الوزارة القائمة أشبه شيء الآن بسفينة فقدت ربانها، وعجز أعوان هذا الربان عن تسييرها، وهي في بحر لجج شديد العواصف، ملتطم الموج..! فهي تسير على غير هدى ولا نظام! تتقاذفها الأمواج وتعصف بها الريح، فليعلم ذاك من إليهم أمر تأييد الوزارات وخذلانها، فقد يكون في هذا العلم شيء من النفع.
كوكب الشرق في ٨ – ٤ – ١٩٣٣