قبرص وحمق السياسة الإنجليزية
طه حسين
جريدة الجمهورية
١١ مارس ١٩٥٦
يصفها بذلك الإنجليز أنفسهم فيما نقلت إلينا رسائل البرق، وفي الحق أن من أعسر العسر أن تجد للسياسة البريطانية في قبرص وصفًا أصدق ولا أدق من أنها سياسة حمقاء، تُسرع بقبرص إلى الفوز بما تريد، وتُسرع بالبريطانيين إلى الخذلان الذي فُرض عليهم فرضًا، والذي تعرفه عقولهم وتؤمن به قلوبهم. ولكنهم يكابرون ويأبون أن يعترفوا به أو يذعنوا لحكمه؛ لأنهم لا يجدون الشجاعة في هذه المرة على احتمال الهزيمة التي ليس منها بد، والاعتراف بأن عصر الاستعمار واستعباد الشعوب قد انقضى ولن يعود.
إنهم يستأنفون في هذه الأيام سياسة النفي بعد أن جربوها، فلم تغن عنهم شيئًا ولم يجنوا منها إلا الهزيمة والخذلان.
لقد نفوا طائفة من زعماء المصريين في أعقاب الحرب العالمية الأولى، ثم اضطرتهم الظروف اضطرارًا إلى إطلاقهم وتركهم أحرارًا يتبوَّءون من الأرض حيث يشاءون، ويعودون إلى وطنهم حين يريدون. ثم فاوضتهم وحاولت أن تصل معهم إلى بعض أغراضها، فلم تبلغ منهم شيئًا. ثم نفت منهم قومًا آخرين إلى صخرة نائية في المحيط، ثم اضطرت إلى أن تطلقهم صاغرة وتردهم إلى وطنهم مخذولة لم يغن عنها نفي أولئك ولا هؤلاء شيئًا، ولم يمنعها من أن تذعن آخر الأمر لما لم يكن بُد من الإذعان له، فتعترف بأطراف من الاستقلال ثم تضطر آخر الأمر اضطرارًا إلى الجلاء والاعتراف لمصر باستقلالها كاملًا موفورًا.
وهي قد جربت النفي في غير مصر، كما جربت القتل والتعذيب والسجن؛ فلم تنتفع بشيء من ذلك نفعًا قليلًا أو كثيرًا، ولم تستطع أن تُكره الشعوب على ما أرادت لها من الذلة والخنوع، وإنما أكرهتها الشعوب على أن ترفع عنها بطشها وتكف عنها بأسها وتصرف عنها كيدها، ثم تحاول بعد ذلك أن تترضى الشعوب وتبتغي الوسائل إلى مودتها بعد أن صبَّت عليها العذاب والكيد ألوانًا. وهي الآن تعود سيرتها الأولى مع هذه الجزيرة اليونانية، فتمكر وتكيد وتعذب وتسجن، وتلجأ آخر الأمر إلى نفي الزعماء.
تخدع بذلك نفسها أكثر مما تخدع أهل قبرص؛ لأنهم يرون ويفهمون أن طموح الشعوب إلى الحرية والاستقلال والكرامة أقوى من كل قوة، وأمضى من كل سلاح وأنفذ من كل كيد، وأعظم من كل سلطان.
والبريطانيون يرون ويسمعون أن حليفتهم وجارتهم فرنسا قد نفت سلطان مراكش وطائفة من زعمائها، وصبَّت العذاب على أحرار المراكشيين، ثم اضطرت آخر الأمر إلى أن تنزل عند إرادة الشعب المراكشي، فتفاوض السلطان في منفاه ثم ترده إلى وطنه كريمًا موفورًا، ثم تفاوضه وتفاوض حكومته وترد إليه وإلى الشعب المراكشي الاستقلال والكرامة، لم يغنِ عنها النفي والعذاب شيئًا.
وهم يرون ويسمعون قصة جارتهم وحليفتهم في تونس كما رأوا وسمعوا قصتها في الهند الصينية، ولكنهم لا يعتبرون بشيء من هذا كله، وإنما يستأنفون المضي في الطريق التي مضوا فيها من قبل ومضت فيها حليفتهم وجارتهم، ثم ارتدوا وارتد حلفاؤهم وجيرانهم خاسئين. وإذا كتب اللَّه الخذلان على قوم أغراهم بالحمق وزيَّن لهم ركوب شهواتهم وصرفهم عن الانتفاع بتجاربهم وتجارب الظالمين من قبلهم ومن حولهم، فتورطوا في الخطأ بعد الخطأ، وأضافوا الأغلاط إلى الأغلاط، وأنفقوا الأموال والرجال في غير طائل، وكسبوا لأنفسهم خزي الهزيمة وسوء السمعة وسقوط الهيبة، وأصبحوا عبرة ونكالًا لمن يريد أن يعتبر ويتعظ، وأضحكوا منهم أولئك الذين أرادوا أن ينزلوا بهم الخسف ويسوموهم سوء العذاب.
والبريطانيون لا يجنون بما يصنعون في قبرص على السياسة البريطانية وحدها ولا على المكانة البريطانية وحدها، وإنما يجنون على أصدقائهم وحلفائهم جميعًا. فقبرص جزيرة يونانية منذ عرفها التاريخ، وأهلها يونانيون إلى اليوم وإلى غد، وكل إساءة إليها إساءة إلى الشعب اليوناني كله. والدولة اليونانية حليفة لبريطانيا العظمى تشاركها في حلف الأطلنطي، فهي إذن تجني على دولة صديقة حليفة مشاركة لها في هذا الحلف الذي تشترك فيه دول أخرى لا تستطيع بريطانيا أن تستغني عن ودها وعونها.
فإذا أخرجت اليونان واضطرتهم إلى ترك هذا الحلف أساءت بذلك إلى سياسة هذا العالم الغريب الذي يسمي نفسه باسم ليس أقل منه غرابة، وهو العالم الحر؛ أساءت إلى الولايات المتحدة الأمريكية وإلى فرنسا وإلى الدول الأخرى المشاركة في حلف الأطلنطي، وقلبت سياسة الديمقراطية الغربية في هذا القطر من أقطار أوروبا رأسًا على عقب، وفتحت بيدها لخصوم الغرب بابًا لم يكن هؤلاء الخصوم يحلمون بأنه سيُفتح لهم دون أن يبذلوا في فتحه جهدًا أو يلقوا فيه كيدًا.
والدولة اليونانية عضو في حلف آخر تعتمد عليه الديمقراطية الغربية كل الاعتماد، وهو حلف البلقان … فإذا أحرجتها بريطانيا العظمى بسياستها هذه الحمقاء في قبرص، فقد تضطرها إلى الخروج من هذا الحلف، وينهار بذلك هذا البناء الذي اعتمد عليه الغربيون، وظنوا أنه سور يحول بينهم وبين خصومهم من الشيوعيين، وكانت النتيجة الظاهرة لهذا كله أن بريطانيا العظمى قد أضاعت على السياسة الغربية قطرين خطيرين من أقطار الأرض؛ هذا القطر الذي تقوم فيه الدولة اليونانية من جهة، وقطر العالم العربي بحلفها السخيف الأحمق في بغداد.
وكذلك تثقل الحساب الذي يجب أن تؤديه بريطانيا العظمى أمام حلفائها أولًا وأمام شعبها ومصالحها ثانيًا، وليس لذلك كله سبب إلا أن هذه الدولة البريطانية التي عُرفت قديمًا بالكياسة وأصالة الرأي، قد ركبت رأسها، ولم تستجب إلا للعناد الذي لا يؤذيها وحدها، وإنما يؤذي معها حلفاءها جميعًا.
وبريطانيا العظمى تعلم حق العلم أن ضم قبرص إلى وطنها اليوناني لم يكن ليضرها شيئًا، فالدولة اليونانية حليفتها، وما كانت لتمانع في أن تستمر القواعد البريطانية في قبرص ما دامت هذه القواعد ضرورة من ضرورات الدفاع الغربي. والأمريكيون لهم قواعد كثيرة في بلاد مستقلة ليست مستعمرة لهم، وإنما هي حليفة تشاركهم في السياسة والمصالح المختلفة، وتحتاج إلى ما يحتاجون إليه من الدفاع عن نظامها الاجتماعي ومصالحها المختلفة.
فللأسطول الأمريكي قواعده في الثغور الأوروبية، وللسلاح الجوي قواعده في أرض أوروبا، وما نعرف أن لأمريكا في أوروبا مستعمرات أو شيئًا يشبه المستعمرات.
كيف غفلت بريطانيا العظمى عن هذه الأوليات التي لا يغفل عنها أيسر الناس حظًّا من التفكير المستقيم في الأشياء.
مهما يكن من شيء، فإن من المحقق أن نفي الزعماء القبرصيين إن دل على شيء، فإنما يدل على أن السياسة البريطانية قد فقدت في هذه الأيام أخص ما كانت تمتاز به من الفطنة وحسن النظر في عواقب الأمور، وإن نفي هؤلاء الزعماء بشير ينبغي أن يستقبله أهل قبرص، وسيستقبلونه بهذا الرضى المُر الذي تعرفه الشعوب المظلومة حين يشتد عليها اليأس وتعظم بها المحنة، والذي يملأ النفوس ثقة والقلوب أملًا ويزيد العزائم مضاء ونفوذًا، والمقاومة شدة وثباتًا، وينتهي غدًا أو بعد غد برجوع المنفيين إلى وطنهم كرامًا موفورين قد مُلئت أيديهم ببشائر الفوز.
وأنا مطمئن كل الاطمئنان إلى أن هؤلاء الزعماء المنفيين سيعودون في يوم قريب كما عاد سلطان مراكش، وسيعودون ومعهم ما يريده أهل قبرص من تحقيق الآمال وإرضاء الكرامة اليونانية التي غالبت الخطوب والأحداث قرونًا طوالًا، وعرفت آخر الأمر كيف تقهرها وتنتصر عليها.
Tag: الاستعمار البريطاني
-
قبرص وحمق السياسة الإنجليزية | Cyprus and the Folly of English Policy
-
وصاية | Tutelage
حديث الوادي
… وصاية…
نحن مستقلون، ليس على استقلالنا غبار، فقد أُلغيت الحماية منذ أكثر من عشر سنين، وجيش الاحتلال المرابط في بلادنا صورة من الصور، وشكل من الأشكال، لا يخيف أحدًا، ولا يدخل في أمر من أمورنا، وإنما يرابط في مصر، كما يمكن أن يرابط في أي قطر آخر من أقطار الأرض، فالأرض كلها مباحة للإنجليز بإذن الله، لا فرق بين مصر وفرنسا وألمانيا وإنجلترا نفسها.
أُلغيت الحماية، ولا خطر لجيش الاحتلال، فنحن مستقلون. وأوضح الأدلة على استقلالنا، إن احتاجت الشمس الساطعة إلى دليل، أن لنا مندوبًا قد سافر منذ أيام من مصر، ووصل منذ أيام إلى باريس، وسيدخل بعد أيام في مفاوضات خطيرة مع هذه الدول الكبيرة التي تسمى فرنسا وإيطاليا وإنجلترا. وكيف تشك في استقلال بلد له وزير يهيئ للمفاوضات في باريس، ومندوب يفاوض بالفعل في باريس! وأي فرق بين هذا البلد الذي له وزير ومندوب في باريس، وأي بلد آخر من البلاد المستقلة، التي تعين السفراء، وترسل المندوبين، وتشترك في المؤتمرات، وتفاوض في المسائل الكبرى، فترضى وتأبى، وتقبل وترفض، وتجادل وتحاور، وتصل المفاوضات إن أرادت، وتقطعها إن أحبت، وتعلقها إن رأت منفعة في التعليق!
نحن إذن مستقلون، ما إلى الشك في ذلك من سبيل، ومن الحق أننا قبل أن نفاوض في مسألة الدين العام مباشرة على يد صدقي باشا، أو على يد عبد الحميد بدوي باشا، فاوضنا بالواسطة على يد السير برسي لورين، ورؤسائه في وزارة الخارجية البريطانية. ولكن هذا لا يمس الاستقلال، ولا ينقص من أطرافه، وإنما هو استعانة بالأصدقاء، والتجاء إلى وساطتهم، التي قد تنفع، وقد تفيد. ومن الحق أن الأمر لم يقف عند هذا الحد، وأننا قبل أن نفاوض في مسألة الدين العام، في ظل وزارة الرجل الطيب مباشرة، على يد عبد الحميد بدوي باشا، فاوضنا فيها بالواسطة على يد المندوب السامي الجديد، فيما نشرت الصحف منذ أشهر. فعطف المندوب السامي الجديد على مصر واضح وضوح استقلال مصر. وهو من أجل ذلك لم يرد أن يعود إلى مصر دون أن يلم بباريس، فيشتري منها بعض ما يشتري في باريس، ويلقي فيها كلمة خير عند الساسة الفرنسيين لمصلحة هذا البلد العزيز، الذي أحبه المندوب السامي وكُلف به قبل أن يفارق الصين. ومن الحق أيضًا أن المندوب السامي السير ميلز لمبسون قد تطوع بهذه الوساطة وتفضل بهذا العطف قبل أن تتصل العلاقات بينه وبين رئيس وزرائنا الرجل الطيب، بل تفضل المندوب السامي بهذا العطف على مصر في وقت كان مغاضبًا فيه لرئيس الوزراء، لقصة الزيارة المشهورة. وكان خليقًا ألا يحفل بمصر ولا المصريين، ولكنه رجل كريم حليم، لم يحفل بهذه المغاضبة، ويأبه لفتور العلاقات، وسعى لمصلحة مصر على غير علم من مصر، وبغير تفويض من مصر مبالغة منه في إظهار العطف والمودة. ولكن هذا كله لا ينقص من استقلالنا، بل يزيد فيه. فإن الاستقلال لا يمنع الناس من أن يحبونا، ويعطفوا علينا. ومن يدري، لعل المندوب السامي إنما فعل ما فعل تقربًا إلى رئيس وزرائنا، وإيثارًا لاصطناع اليد عنده قبل أن يلتقيا، ويأخذا في أسباب المودة والإخاء. نحن إذن مستقلون. ليس على استقلالنا غبار، وليس المهم أن نجني ثمرات الاستقلال، ونضمن أننا لم ندفع إلا ورقًا، فهذا شيء يسير، لا خطر له ولا حساب. وإنما المهم أن نقول للناس: أنا مستقلون، وأن يصدق الناس ذلك، وأن يصدقوه في ظاهر الأمر على أقل تقدير. وأكبر الظن أن الناس يصدقوننا حين نتحدث إليهم عن استقلالنا، ولولا ذلك لما قبلت فرنسا وإيطاليا أن تفاوضهما مفاوضة الند للند، والنظير للنظير. وأكبر الظن أن مسألة الدين العام هذه لن تُحل في هذه السنة، لا لأن حلها عسير، بل لأننا فاوضنا فيها في لندرة عام الأول، وسنفاوض فيها هذا العام في مدينة باريس، ولا بد من أن نفاوض فيها العام المقبل في مدينة روما؛ لتشهد الدول الكبرى الثلاث التي نفاوضها بأننا مستقلون، وبأن لنا مندوبًا يشهد المؤتمرات. وآية أخرى على أننا مستقلون ليس على استقلالنا غبار، قصة المحاكم المختلطة، فقد كنا نستطيع أن نحل أزمتها بكلمة نقولها. ولكننا أبينا أن نفعل لا عجزًا منا عن حل الأزمة، ولا زهدًا منا فيه، بل حرصًا على أن نقول للناس إننا مستقلون. ذلك أن اتصال وزارة الخارجية بالدول الأجنبية، وصدور المذكرات منها إلى هذه الدول، ودعوة المؤتمرات إلى الانعقاد في مدينة القاهرة للمفاوضة في هذه الأزمة؛ كل هذه أمور لا تستقيم إلا للبلد المستقل الذي يعترف الناس كلهم باستقلاله. ولذلك آثر رئيس وزرائنا الرجل الطيب أن يضرب عصفورين بحجر، فيحلُّ أزمة المحاكم المختلطة، ويكره الدول على أن تفاوضنا فتعترف لنا بالاستقلال للمرة الأولى بعد الألف أو بعد الألفين.
ومن الحق أننا لم نخطُ خطوة في أمر هذه الأزمة دون أن نستعين بالمستشار القضائي الإنجليزي، ودون أن نسترشد برأي المندوب السامي البريطاني، بل من الحق أن رئيس وزرائنا الرجل الطيب لم يرد على الاستجواب في مجلس النواب، إلا بعد أن تحدث إلى المندوب السامي في أمر هذه الأزمة، كما قالت الصحف. ولكن هذا لا يمس الاستقلال، ولا ينقص من أطرافه؛ فالمستشار القضائي إنما وُجد ليستشار، والمندوب السامي صديق، ومن الذي يمنع الوزراء المستقلين من أن يستعينوا بالأصدقاء؟ هناك اعتراض يسوقه بعض الذين في قلوبهم مرض على استقلالنا هو هذه الزيارات التي زارها المندوب السامي لحدودنا الشرقية والغربية. فهؤلاء يرتابون في هذه الزيارات، ويشفقون منها على مظاهر الاستقلال، ولكنهم في هذا كله مسرفون، فالمندوب السامي كما قلنا صديق، يقيم في بلد صديق، فمن حقه علينا أن نظهره على ما في بلادنا، مما ترتاح إليه النفس، ويطمئن إليه القلب، ويأمن له الضمير من كل ما يخيف أو يريب. ولا خوف من حدودنا الشمالية، فالأسطول الإنجليزي الصديق قادر على حمايتنا إن عجزت أساطيلنا نحن عن هذه الحماية. ولا خوف من حدودنا الجنوبية، فالسودان كفيل بحمايتها إن عجزنا نحن عن هذه الحماية. فأما حدود الشرق والغرب، فأمرها مختلف، ولا بد لأصدقائنا المقيمين عندنا من أن يتعهدوها بالزيارة، ليعلموا أن لنا فيها قوًى لا تقهر، وحصونًا لا تقتحم، وليعيشوا بعد ذلك في بلدنا آمنين.
فأنت ترى أن هذا الاعتراض سخيف، وأن زيارة المندوب السامي لحدودنا لا تمس استقلالنا، ولا تعرضه لخطر. ومن الحق أن الممثلين الآخرين للدول الأجنبية لا يزورون حدودنا الشرقية ولا الغربية، ولكن هذا شأنهم هم، لا شأننا نحن. ومن الذي منعهم من هذه الزيارة؟ وأنت لا تشك في أن صداقة الممثل البريطاني لمصر أقوى ألف مرة ومرة من صداقة غيره من الممثلين السياسيين.
أما أنا فأتخذ هذه الأشياء كلها دليلًا واضحًا على الاستقلال الذي لا شك فيه. وأما غيري من المتحرجين، فيتخذها دليلًا واضحًا على الوصاية الإنجليزية، التي تقوم مقام الحماية بعد إلغائها. ولست أشك في أن القراء المنصفين سيقضون بالعدل بين خصومي وبيني في هذه القضية، وسيقولون كلمة الحق فيها، فيعلنون: أنا مستقلون، أو أنا خاضعون لوصاية الإنجليز…
طه حسين
حديث الوادي، ٩ يونيو ١٩٣٤.