النعام
طه حسين
جريدة الجمهورية
٦ ديسمبر ١٩٥٦
يقول مثل عربي قديم: ذهبت النعامة تطلب قرنين فجاءت بلا أذنين.
وحُمْقُ النعامة مشهور في الشرق والغرب؛ فالغربيون أنفسهم يصوِّرون حمقها في أنها تُخفي رأسها إذا أحست دُنُوَّ الخطر منها وطلب الصائد لها. ويضربونها مثلًا لمن يرى الشر يحيق به فلا يحسن الاحتياط له والحذر منه، ولمن يجازف باقتحام المغامرات غير متدبر لعواقبها ولا مُقَدِّر لجرائرها.
وما أعرف أحدًا يمكن أن يُشَبَّه بالنعامة في حمقها الأحمق، كهؤلاء الساسة من البريطانيين والفرنسيين حين أقدموا على ما أقدموا عليه من الإثم، تُغريهم به عواطفهم الجامحة وشهواتهم الطاغية، ويحرضهم عليه هذا الحمق الذي لم يُتِحْ لهم تدبيرًا ولا تقديرًا، وإنما أضل عقولهم وغَشَّ بصائرهم وورَّطهم في شَرٍّ عظيم كان من أيسر الأشياء ألَّا يتورطوا فيه لو أنهم صدروا عن عقولهم ولم يصدروا عن قلوبهم تلك التي ملأها البغض والحقد والضغينة؛ فأركبتهم رءوسهم ودفعتهم إلى غمرات عرفوا أولها ولم يعرفوا آخرها.
ضاقوا بطموح العالم العربي إلى التحرُّر من سلطانهم، ومصالحُهم فيه كثيرة ومنافعهم فيه لا تُحصى، وهي ليست مصالحهم وحدهم، وإنما هي مصالح أمم كثيرة لها الحق في الحياة واليسر، ولها الحق في ابتغاء الوسائل إلى الحياة واليسر، وليس حقهم في ذلك أقل من حق البريطانيين والفرنسيين.
ولست أذكر حَقَّ العرب أنفسهم في أن يعيشوا في بلادهم أحرارًا ويستمتعون بثمرات أرضهم قبل أن يستمتع بها غيرهم من الناس؛ فهذا شيء لا يؤمِن به البريطانيون والفرنسيون، وإنما يؤمنون قبل كل شيء بأن الغرب وحده صاحب الحق في الحياة الراضية التي يملؤها اليسر والنعيم. لا أذكر حق العرب في الحرية والكرامة والاستقلال والاستمتاع بثمرات أرضهم قبل أن يستمتع بها غيرهم من الناس، وإنما أذكر حق أمم أخرى في الشرق والغرب وفي العالم القديم والجديد يحتاج بعضها إلى بعض، ولا تستطيع أن تحيا ولا أن تنعم إلا إذا أُتيح لها تبادُل المنافع وتقارُض المصالح والتعاون المتصل على تنمية الحضارة والاشتراك في ثمراتها ومنافعها.
فالغرب محتاج إلى الاتصال بالشرق البعيد، وهذا الشرق البعيد محتاج إلى الاتصال بالغرب، والشرق القريب طريقهما إلى هذا الاتصال؛ فكل اضطراب فيه أو فساد في أرضه يقطع هذا الاتصال ويجعله مستحيلًا أو كالمستحيل، ولكن البريطانيين والفرنسيين غفلوا عن هذا كله؛ أضلَّهم عنه ما ملأ قلوبهم من البُغض وما استأثر بنفوسهم من الحفيظة وما ملك ضمائرهم من المُوجِدة؛ فلم يَرَوْا أبعد من أنوفهم كما يقولون في بلادهم، وإذا هم يُقدِمون على ما أَقْدَموا عليه من الفكر، فيملَئون الشرق القريب هولًا، ويملئون العالم كله خوفًا وذعرًا وإشفاقًا من الخطوب الجسام.
أغاروا على مصر، فاضطربت بلاد العالم العربي كله ألوانًا مختلفة من الاضطراب، وانقطعت التجارة بينهم وبين الشرق القريب والبعيد، ونضبت موارد الغرب الأوروبي من البترول، واضطربت لذلك أمور الصناعة والتجارة والزراعة فيه، وتعرضت حضارته كلها لخطر عظيم، وثار العالم كله في هيئة الأمم المتحدة يرد عن نفسه هذا الشر ويذود عن حضارته هذا العُدوان الذي لم يوجَّه إلى مصر وحدها وإنما وُجِّه إلى العالم كله وإلى الحضارة كلها؛ لأن العدوان على هذا الجزء من الأرض لا يُفسد الأمر فيه وحده وإنما يُفسد أمور الشعوب جميعًا.
فانتصار العالم لمصر لم يكن محاباة لها، ولم يكن انتصارًا للمُثُل العليا من الحق والعدل فحسب، وإنما كان احتياطًا لنفسه من خطر دائم يوشك أن يمحو الحضارة محوًا.
ومن قبلُ كثر حديث البريطانيين والفرنسيين عن الموقع الجغرافي لمصر، وعن أثر هذا الموقع في حياة العالم المتحضِّر، وعن احتياج العالم كله إلى أن يستقر الأمن والسلم والدعة في شرق البحر الأبيض المتوسط. ولكن حمق النعامة الذي أشرنا إليه آنفًا أَضَلَّ ساسة البريطانيين والفرنسيين عن هذه الحقائق البديهية التي لا يضل عنها إلا المحمقون.
وكان من أروع ما قرأ الناس وما سمعوا، هذا الهذيان الذي ألقاه وزير الخارجية البريطانية مساء الاثنين في مجلس العموم، حين تكلَّف خداع نفسه وخداع سامعيه وقارئيه في أطراف الأرض كلها. وأي خداع أبرع في تصوير الغفلة والحمق من أن هذا العدوان حقَّق الأغراض التي أراد البريطانيون والفرنسيون تحقيقها حين أقدموا عليه؛ فهم بهذا العدوان — فيما زعم ذلك الوزير لنفسه وللنواب — قد منعوا حربًا صغيرة من أن تستحيل إلى حرب كبيرة، وتبحث أنت عن هذه الحرب الصغيرة فلا تجدها لأن مصر لم تُغِرْ على إسرائيل، ولم تُغِرْ إسرائيل على مصر، وإنما البريطانيون والفرنسيون هم الذين دفعوا لعبتهم — إسرائيل — إلى العدوان وأعانوها عليه بالعدد والعُدَّة، وليس أدل على ذلك من أنهم حين أقبلوا ليمنعوا هذه الحرب الصغيرة إلى أن تستحيل إلى حرب كبيرة زادوها اشتعالًا، وشاركوا إسرائيل وشاركوا أنفسهم في العدوان، فأغاروا على مصر نفسها وكان الحق عليهم أن ينصروها. وهم أرادوا — فيما زعم وزيرهم ذاك — أن يحرروا القناة ويتيحوا الانتفاع بها للناس جميعًا.
فلم يحرروها وإنما سدوها على أنفسهم وعلى الناس جميعًا، وأَلْغَوْا الانتفاع بها وقتًا قد يقصر وقد يطول، وكانوا يريدون — إذا زعموا — أن يتدفق البترول على بلادهم وعلى أوروبا كلها، فقطعوه عن أنفسهم وعن أوروبا، واضطروها إلى أزمة كما اضطروا أنفسهم إلى هذه الأزمة التي لم يكونوا — ولم تكن أوروبا — في حاجة إليها.
وهم قد كشفوا — فيما زعم وزيرهم ذاك — عمَّا كانت تديره روسيا السوفييتية من الكيد لهم ولغيرهم في هذا الشرق الأدنى، فلم يكشفوا عن شيء؛ لأن روسيا السوفييتية لم تكن تكيد لأحد في هذا الشرق.
ولم يكن هذا الشرق نفسه، لم يكن ليُخلي بينها وبين هذا الكيد لو أرادته أو فكرت فيه، وهم لم يقطعوا الصلة بين الشرق الأدنى وبين روسيا السوفييتية، ولن يستطيعوا أن يقطعوها؛ لأن الشرق الأدنى يقيم هذه الصلة على الاستقلال الصريح الذي لا ممالاة فيه، وستظل هذه الصلة قائمة ما دام الشرق الأدنى حريصًا على الاستقلال الصريح أولًا وعلى الحيدة الصريحة بين القوتين المختصمتين ثانيًا. وإنما وصل البريطانيون والفرنسيون إلى أن يتلقوا من روسيا السوفييتية هذا الإنذار المُهين، الذي كشف عن قلوبهم وأبصارهم الغطاء، وكفَّهم عن المضي في مغامرتهم تلك الآثمة.
هم إذن لم يحققوا من أغراضهم شيئًا، وإنما جَرُّوا على أنفسهم وعلى أمم أخرى بريئة شرًّا عظيمًا. وهم يستطيعون أن يقولوا ويُكثِروا القول، وبأن يموِّهوا ويسرفوا في التمويه، وأن يضللوا أو يُمْعِنُوا في التضليل، ولكنهم لن يستطيعوا أن ينكروا الأزمة التي ورطوا أنفسهم وورَّطوا أوروبا فيها، ولا أن يُنكروا ما أصاب اقتصادهم من الفساد والاضطراب، ولا أن ينكروا أن رئيس وزراء بريطانيا قد اضطر بعد أن أجَّج النار أن يفِرَّ ويترك لغيره إطفاءها، ولا أن ينكروا آخر الأمر أنهم أشبه شيء بالنعامة التي ذهبت تطلب قرنين فجاءت بلا أذنين، والتي تخفي رأسها إذا أحست قرب إحداق الخطر بها ودُنُوَّ الصائد منها، ولا أن ينكروا أنهم قصدوا إلى مصر بالشر وأرادوا أن يبطشوا بها فلم يقدروا عليها وعادوا منها، وأصدق ما يقال فيهم قول الشاعر العربي القديم:
وكنت إذا نزلت بأرض قومرحلت بخزية وتركت عارا
Tag: العدوان الثلاثي
-
النعام
-
مؤامرتان
مؤامرتان
طه حسين
جريدة الجمهورية
٢٣ نوفمبر ١٩٥٦
إحداهما تزداد ثباتًا واستقرارًا في القلوب وانتشارًا في أقطار الأرض وتغلغلًا في ضمائر الطبقات المختلفة من الناس على تباعدهم وتباينهم، لا تمضي لحظة أو دقيقة أو ساعة من ليل أو نهار إلا ازداد إيمان العالم لها واقتناعه بها وسخطه على أصحابها، والأخرى لم يكد يتحدث بها الذين اخترعوها وحاولوا أن يُضللوا بها الناس حتى ضحك منها الضاحكون وعبث بها العابثون وتنكَّر لها الذين يفقهون حقائق الأشياء ويفهمون حياة الشعوب، وما ينشأ عن هذه الحياة من آثار في الأقوال والأعمال جميعًا.
فأما الأولى فهي التي لا يشك فيها إنسان الآن وهي التي جرها البريطانيون والفرنسيون مع لعبتهم إسرائيل؛ ليأخذوا الجيش المصري بين نارين يحصروه بين شقي الرحى، ويهاجموه من أمام ومن وراء ويعرفوه من الشعب المصري مره به ليحكموا بعد ذلك في شئون هذا الشعب ونظم الحكم فيه، ليس بين الناس من يشك في هذه المؤامرة، وليس بينهم من يجادل في أنها دُبرت بليل أو نهار أو دُبرت في الليل والنهار جميعًا، وأن الذين دبروها وأتقنوا تدبيرها وبدأوا في تنفيذها لم يحسوا في قلوبهم ولا في ضمائرهم ولا في سرائر نفوسهم خزيًا أو شيئًا يشبه الخزي؛ لأن قلوبهم وضمائرهم ونفوسهم قد جمدت وقست، أصبحت لا تحس خزيًا ولا تعرف حياء ولا تتحرج من إثم مهما يكن بشعًا منكرًا، وهم لم يكتفوا بتدبير هذه المؤامرة والأخذ في تنفيذها وإنما أضافوا إليها تضليل دعاتهم الأمريكيين وأصدقائهم من الأوروبيين، ثم لم يكتفوا بالتضليل والتغرير وإنما أضافوا إليهما إثمًا آخر هو السرقة والاختلاس؛ فقد سرقوا أسلحة هذا الحلف الذي شاركوا فيه وهو حلف الأطلنطي، سرقوا هذه الأسلحة فأهدوا بعضها إلى إسرائيل واصطنعوا بعضها الآخر في تنفيذ مؤامراتهم تلك، خانوا أمانة حلفائهم وأصدقائهم من جهة وخانوا تصريحهم الذي شاركوا فيه الأمريكيين منذ أعوام وتعهدوا فيه بالمحافظة على السلام في هذا الجزء من الشرق العربي، وخانوا العهد الذي قطعوه على أنفسهم لمصر نفسها حين اتفقوا معها على الجلاء عن قناة السويس.
أجرموا إذن في غاية هذه المؤامرة بما اقترفوا من غدر أضاع السلم، وأجرموا في وسائلها بما اقترفوا من سرقة حلفائهم وأصدقائهم، وبما أثبتوا لأصدقائهم وأعدائهم جميعًا إنهم لا يرعون عهدًا ولا ذمة، ولا يحفظون أمانة، ولا يَفون بوعد قدموه، ولا يبرون بقسم أقسموه، وإنما يبيعون قلوبهم وضمائرهم وينكثون عهودهم وإيمانهم ويضيعون أمانتهم وودائعهم ويهدرون الحق والحياء والعدل وقيم الحضارة كلها في سبيل ما يتوهمون أنه يجلب لهم نفعًا أو يبسط لهم سلطانًا، كل هذا لا يجادل فيه أحد ولا يشك فيه ساسة الشرق والغرب جميعًا، وهم لم يكتفوا بهذا كله وإنما يتسترون على آثامهم ويتورطون في الكذب إلى آذانهم، فيزعمون مرة أنهم طاروا لنصرة إسرائيل حين علموا أن مصر تريد أن تُغير عليها، وحين علموا أن الدول العربية كلها تأتمر بها، يقولون ذلك جهرة في غير تحفظ ولا حياء، مع أن العالم كله يعرف أن إسرائيل قد عدت على الأردن فلم يزد الأردن على أن رد العدوان، ولم يتحرك جيش مصر ولا جيش سوريا للهجوم على إسرائيل لعقابها وتأديبها؛ وإنما سلك العرب طريقهم إلى مجلس الأمن وهيئة الأمم حتى لا يُتهموا بالعدوان أو بمحاولة العدوان.
ولم تخدع هذه الكذبة أحدًا؛ فاخترعوا كذبة أخرى، لم يكادوا يسوِّقونها حتى استقبلها العالم بالضحك والسخرية؛ وهى المؤامرة الثانية التي أشرت إليها في أول هذا الحديث، فقد زعموا أنهم علموا أن مصر تأتمر بالعالم الحر كله مع روسيا السوفييتية، فضحوا بأموالهم ورجالهم وبأموال المصريين ودمائهم أيضًا؛ ليفسدوا هذه المؤامرة ويحبطوا هذا التدبير، ويحفظوا الشرق العربي من صولة السلطان الروسي، ويحموا العالم الآخر كله من هذا الشر العظيم، الذي كان يوشك أن يلم به، ويجعل روسيا السوفييتية مسيطرة على شرق البحر الأبيض المتوسط متحكمة في قناة السويس سائرة بما فيه، مهددة لأوروبا الغربية أخطر التهديد، وكانت هذه الكذبة البريطانية التى تلقفها الفرنسيون فرحين بها مبتهجين بها ظاهرة السخف بيِّنة البطلان، يدل على سخفها وبطلانها كل شيء يدل عليهما. قبل كل شيء إن مصر حين صُب عليها العدوان الآثم صبًّا لجأت أول ما لجأت إلى هيئة الأمم المتحدة، واستصرخت العالم المتحضر كله لنصرة السلام ومعونتها على رد العدوان، لم تختص بهذا الاستصراخ دولة دون دولة ولا شعبًا دون شعب؛ وإنما وجهته إلى الأمم المتحضرة في أقطار الأرض كلها.
ويدل على هذا السخف وبطلان هذه الكذبة ثانيًا أن الاتحاد السوفييتي نفسه حين أنذر المعتدين الآثمين قد أخطر الولايات المتحدة الأمريكية، ودعاها في صراحة إلى أن تشاركه في كف العدوان، ثم لم يصنع شيئًا أكثر من هذا، لم يرسل إلى مصر جندًا ولا أسلحة ولا متطوعين، ويدل على سخف هذه الكذبة وبطلانها ثالثًا أن الوزراء البريطانيين أنفسهم لم يستطيعوا أن يؤيدوا هذه الكذبة في مجلس العموم البريطانى حين طلب إليهم النواب ذلك؛ وإنما تهافوا وتخذلوا ولجلجوا، وقال قائلهم في تهالك إن أنباء التآمر بين مصر وروسيا لم تتأيد. وأي غرابة بعد ذلك في أن تنقل هذه الآثام الكثيرة والأكاذيب المبهظة على رئيس الوزراء البريطانيين فتنهار قواه وتنحل أعصابه ويأمره الأطباء بالراحة، ويفر بما بقي له من قوة إلى مكان بعيد جدًّا من بريطانيا؛ ليسترد بعض قوته ويشد أعصابه شيئًا، وأي غرابة بعد ذلك في أن يعتزل شئون الحكم اعتزالًا موقوتًا أو دائمًا ويلجأ إلى مكان سحيق يستريح فيه من الآثام والأكاذيب التي لم تغش عنه وعن أصحابه شيئًا.
مؤامرتان نُشر حديثهما في أقطار الأرض؛ فأما أولاهما وهي مؤامرة بريطانيا وفرنسا وصنيعتيهما إسرائيل فقد صدقها العالم وأسرع إلى تأييد مصر بما قررت هيئة الأمم المتحدة، وبهذا التأييد الشامل الذي يأتيها من كل مكان حتى من بلاد الإنجليز والفرنسيين أنفسهم.
وأما المؤامرة الثانية التي زعمها الإنجليز؛ فلم تكد تُذاع حتى كذَّبها العالم كله، وكذبها وزراء الإنجليز أنفسهم، وقالت الصحف الإنجليزية دع هذا السخف وأنبئنا عن ائتمارك مع فرنسا وإسرائيل بمصر، وطالبت وما زالت تطالب ويطالب معها النواب بالتحقيق لإثبات المؤامرة البريطانية الفرنسية الإسرائيلية، ومعاقبة الذين شاركوا فيها من وزراء الإنجليز، وصُرع لها رئيس الوزارة البريطانية مريضًا أو متمارضًا ونفى لها نفسه من وطنه إلى أجَل قد يقصر أو قد يطول، ووقف رئيس الجمهورية المصرية يعلن في صراحة وقوة قوية أن مصر لا تعبث ولا تريد أن تعبث باستقلالها، ولا تريد أن تكون صنيعة لدولة من الدول شرقية كانت أو غربية، ولا تريد أن تتبع هذه الكتلة أو تلك، ولا تريد إلا أن يكون استقلالها صريحًا صحيحًا، لا يذعن لقوة في الشرق ولا في الغرب، وشتان بين رئيس وزارة يأثم ويأتمر ويعتدي ويكذب ثم ينقلب عليه هذا كله فينهار، ورئيس جمهورية يصدق ويثبت ويمضي في طريق مستقيمة إلى الدفاع عن الحق والعدل واستقلال وطنه، وصدق الله ( وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ).