Tag: المغرب

  • خدعة

    خدعة

    طه حسين

    جريدة الجمهورية

    ١٧ مارس ١٩٥٨

    هذه الأحلاف التي يقيمها الغرب: حلف الأطلنطي، وحلف بغداد، وحلف جنوب شرقيِّ آسيا، ثم الحلف الرابع المقترح في غرب البحر الأبيض المتوسط؛ ما مصيرها؟ وهذه الخدعة التي تسوِّقها فرنسا، أو تُساق إليها فرنسا بغية ضم المغرب وتونس ومن بعدهما الجزائر إلى ذلك الحلف الرابع، هل ستنطلي على شعب المغرب وعلى شعب تونس؟ وهل ستصد الجزائريين عن هذا الاستقلال الذي يجاهدون في سبيله منذ سنين؟ ويقظة الشعوب العربية، وقوة الجمهورية المتحدة، هل سترتد وتنحسر وتنام أمام ما يريده لها الغرب من تطويق بالأحلاف؟

    هذه الأسئلة يجيب عليها عميد الأدب العربي، الدكتور طه حسين، في هذا المقال الذي يلخص عنوانه تلك الإجابة.

    ولكنها واضحة كل الوضوح، لا تخفى إلا على الأغبياء والمحمقين، وإخواننا العرب في شمال أفريقيا ليسوا من الغباء ولا من الحمق في شيء؛ فلن تخفى عليهم هذه الخدعة، ولن تخفى عليهم أسرارها ولا دخائلها.

    وإنما الغباء والحمق نصيب الذين ابتكروا هذا اللون من الخداع في فرنسا وأمريكا، أو في أمريكا وفرنسا، لا أدري.

    فهذا الحلف في غرب البحر الأبيض المتوسط ليس أذكى ولا أنضى من حلف بغداد، وإنما هو عبث من العبث؛ تُنفق فيه الأموال، تُشترى فيه الضمائر، وينتهي آخر الأمر إلى غير شيء.

    هؤلاء الذين فكَّرُوا فأطالوا التفكير، وقدَّروا فأمعنوا في التقدير، ثم تكشَّف تفكيرهم وتقديرهم عن هذا السخف الذي يسمونه حلف البحر الأبيض المتوسط الغربي، أشبه شيء بالجبل الطويل في السماء، العريض في الفضاء، الذي يروع منظره ويبهر مظهره، الذي يتمخض من حين إلى حين، فلا يلد في كل مرة إلا فأرًا، والذي يتمخض فَيَلِدُ فأرًا ولا يَلِدُ معه شيئًا آخر، والذي قضي عليه أن يتمخض.

    فهذه الدول الغربية قد أبرمت من قبلُ حلف الأطلنطي، وملَئوا الدنيا ضجيجًا وعجيجًا بعد إبرام هذا الحلف، الذي ضموا إليه كبار الدول وصغارها، ولكنه لم يُغنِ عنهم شيئًا.

    لم يخيفوا خصمهم، ولم يرهبوه، ولم يضطروه إلى أن يغير من سياسته شيئًا، ولم يستطيعوا إلى أن يخلصوا منه جزءًا ضئيلًا أو كبيرًا من الأرض التي يحتلُّها، ثم لم يحمهم من الخوف ولم يذُد عنهم الهلع.

    فالأوروبيون الغربيون قلِقون، لا يعرف الاطمئنان إلى قلوبهم سبيلًا، يخشون في كل يوم — بل في كل ساعة — أن تشب الحرب، وأن يكونوا أول ضحاياها. والأمريكيون على ما يملكون من قوة قلِقون، لا يجد الاطمئنان إلى قلوبهم سبيلًا، يخشون أن تشب الحرب وأن تدور عليهم الدائرة؛ لأنهم لا يثقون ولا يمكن أن يثقوا بتفوُّقهم في القوة والبأس على خصمهم ذاك العنيد، بل هم لا يثقون ولا يستطيعون أن يثقوا بأنهم يساوون خصمهم ذاك في البأس والقوة والاستعداد.

    ثم أبرموا بعد ذلك حلفًا آخر في الجنوب الشرقي أو الشرق الجنوبي لآسيا — لا أدري — فلم يُغن عنهم شيئًا أيضًا، لم يُذهب عنهم الخوف، ولم يذُد عنهم القلق. وهم يذهبون ويجيئون، ثم يجيئون ويذهبون، ليجتمعوا في مقر ذلك الحلف، وليتفرقوا دون أن يصلوا باجتماعهم وتفرُّقهم إلى شيء.

    ثم عقدوا حلفًا ثالثًا في بغداد؛ فوُلِدَ ميتًا، أو وُلِدَ حيًّا، ثم لم يلبث أن مات. وهم كذلك يذهبون ويجيئون، ويجيئون ويذهبون، إلى حيث يدبرون أمر هذا الحلف الفقيد.

    وهم الآن يحاولون أن يعقدوا حلفًا رابعًا، في غرب البحر الأبيض المتوسط، تشترك فيه كبار الدول وصغارها في هذه الناحية من أنحاء الأرض، ولن يغني عنهم حلفهم الرابع شيئًا، كما لم تُغنِ عنهم أحلافهم الأخرى شيئًا.

    يريدون بحلفهم هذا الأخير أن يخدعوا مراكش وتونس عن استقلالهما، وأن يمكنوا لأنفسهم في أرضهما، وأن يُنسوهما الجزائر، وما يُراق فيها من دماء، وما يُنتهك فيها من حرمات، وما يُهدر فيها من حقوق الإنسان.

    ويريدون بحلفهم هذا — أو يخيلون إلى أنفسهم — تطويق الجمهورية العربية المتحدة، وأخذها بين حلفين: حلف في الشرق سُمي حلف بغداد، وحلف في الغرب لا أدري ماذا يسمونه. وسيولد هذا الحلف ميتًا، أو حيًّا لا يلبث أن يموت؛ لسبب بسيط وهو أنهم إن أُتيح لهم هذا الحلف فلن يحالفوا الشعوب، وإنما يحالفون أفرادًا، لا تلبث الشعوب أن تخذلهم وتنصرف عنهم إلى غير رجعة، لتمضي في جهادها حتى تبلغ غايتها التي ليس من بلوغها بُدٌّ، وهو الاستقلال الكامل الصحيح.

    والمراكشيون والتونسيون أذكى وأنفذ بصيرة، وأقوى ذاكرة، وأحرص على الشرف من أن ينسوا الجزائر، وما يصب عليها من الهول في كل لحظة من لحظات الليل والنهار. وهم أذكى قلوبًا من أن يخلصوا من الاستعمار الفرنسي أمس ليُسلموا إليه أنفسهم اليوم أو غدٍ وهم صاغرون، وهذه الجمهورية العربية المتحدة التي يريدون أن يطوقوها لن تحفل بهذا التطويق إن كان؛ لأنه تطويق لا يُغني عن أصحابه شيئًا، ولا يَثْبُتُ للخطوب، ولا يستطيع أن يصرفها عمَّا تسمو إليه، وما تجد فيه من تحقيق العزة العربية في مستقبل الأيام كما كانت فيما مضى من الأيام. هي خدعة إذن، ولكنها واضحة كل الوضوح، لن تخفى على أحد، ولن تضر أحدًا، ولن تؤذي أحدًا إلا الذين يحاولونها؛ لأنهم يتعلقون بالأوهام، ويمنون أنفسهم أماني لا سبيل إلى تحقيقها.

    فالشعوب إذا استيقظت لا يمكن أن تردها الأحلاف إلى النوم، والاستعمار إذا مات لا يمكن أن ترد إليه الحياة.

    وقد استيقظت الشعوب العربية، فلا سبيل إلى أن تنام، وآية ذلك أن حلف بغداد لم يسلط النوم على الشعب العراقي، كما أن ذلك الحلف الآسيوي لم يسلط النوم على تلك الشعوب التي اشتركت حكوماتها فيه، إنما هي صور متحركة ليس وراءها شيء تعلل الذين يحركونها، ثم لا تجر عليهم نفعًا ولا ترد عنهم مكروهًا. ولو قد عقلوا واستبصروا للاءموا بين حياتهم وبين الحياة الجديدة التي تحياها الشعوب، التي خضعت لهم حينًا ثم أفاقت واستكملت قوتها وتمردت على سادتها القدماء.

    وأغرب ما في هذا الحلف الغربي أن فرنسا تريد أن تعقده دون أن تنزل عمَّا تزعم لنفسها من حق في الجزائر؛ فهي تُحْفِظُ أهل المغرب وأهل تونس حين تستمسك بوهمها الجزائري، وتزعم أن الجزائر جزء من فرنسا، تُحْفِظُهُمْ وتملأ قلوبهم غيظًا وغلًّا.

    تسفك دماء إخوانهم في الليل والنهار بمنظر ومسمع منهم، وتريد أن تُمكن لنفسها ولحلفائها في أرضهم وتدعوهم مع ذلك إلى الحلف، وتغريهم به وترغِّبهم فيه، تخدع نفسها وتخدع حلفاءها أو يخدعها حلفاؤها، ولكن الشيء الذي ليس فيه شك أنها لن تخدع مراكشيًّا واحدًا ولا تونسيًّا واحدًا، ولن تصد الجزائريين عن هذا الاستقلال الذي يجاهدون في سبيله منذ سنين.

    بل ليس من شك في أن الحكومة الفرنسية التي تدعو إلى هذا الحلف أو تقبل الدعوة إليه لا تخدع شعبها نفسه؛ فشعبها — مهما تكن ظروفه — يعلم حق العلم ويؤمن أقوى الإيمان، بأن شمال أفريقيا قد فارقه إلى غير رجعة، وبأنه لم يعُد ذلك الشعب القوي العزيز، الذي يستطيع أن يقهر غيره من الشعوب، وإنما هو قد أصبح شعبًا لا يريد إلا أن يعيش، وأن ينتهز فرص الحياة، ويستمتع بطيباتها في دعة وأمن، لا يحارب أحدًا ولا يحاربه أحد، أصبح الشعب الذي يذكر بقول الشاعر القديم:

    دع المكارم لا ترحل لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

    وهو طاعم كاسٍ حقًّا، وهو فوق ذلك لاعب لاهٍ مُغْرِقٌ في اللهو واللعب، لا يريد ولا يتمنى إلا أن تُخلي حكومته بينه وبين ما هو فيه من الاستمتاع.

    حكومة فرنسا إذن لا تخدع إلا نفسها، وهي تحاول محاولة اليائس الذي تقطعت به أسباب الرجاء، وحلفاؤها يريدون ويحاولون أن يريحوها من بعض ما تجِد في شمال أفريقيا؛ ليفرغوا هم لخصمهم ذاك العنيد من جهة أخرى، ولكنهم لا يجدون الشجاعة على أن يواجهوها بالحقائق ويصدروها عن الغرور، ويطلبوا إليها في حزم أن تدع شمال أفريقيا لأهله، يدبرون أمرهم فيه كما يريدون لا كما يريد لهم الفرنسيون.

    وسيُخفق الحلفاء في هذه المحاولة كما أخفقت فرنسا في محاولات أخرى كثيرة، ولا بد من أن يأتي يوم قريب أو بعيد يعلم فيه عشَّاق الأحلاف والتطويق أنهم إنما يبذلون ما يبذلون من الجهود، وينفقون ما ينفقون من الأموال، ويقدرون ويفكرون، في غير طائل؛ لأن التاريخ أقوى منهم، ولأن يقَظة الشعوب اليقِظة التي تأبى أن تعيش أقوى وأنفذ من حيلهم. وسيعلمون حق العلم بأن الخير لهم، إنما هو أن يجاروا التاريخ، ويسلكوا معه الطريق التي يسلكها، ويعترفوا بالحقائق مهما تكن مُرَّةً، ويلائموا بين مصالحهم ومصالح الشعوب اليقِظة التي تأبى أن تعيش إلا كريمة، يُظِلُّهَا الاستقلال.

    وصدق الله حين قال في تصوير المنافقين: ( يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ).

  • مثل …!

    مثل …!

    طه حسين

    جريدة الجمهورية

    ٧ سبتمبر ١٩٥٥

    كانت الدار آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان، وكان أهلها ينفقون حياتهم وادعين لا يؤذون أحدًا ولا يؤذيهم أحد، وإن شجَر بينهم شيء من الخلاف الهادئ أو العنيف من حين إلى حين. وكانوا يختلفون ويأتلفون فلا يدخل الناس في اختلافهم أو ائتلافهم؛ لأن شيئًا من ذلك لم يكن يعني أحدًا غيرهم، ولكنَّ رزقهم هذا الذي كان يأتيهم رغدًا من كل مكان أثار في نفوس بعض الناس من الحسد والطمع ما تثيره السعة عادة في نفوس الطامعين الجشعين الذين يحبون أن يؤثروا أنفسهم بكل شيء وألا يتركوا لغيرهم شيئًا. وفي ذات يوم شجر الخلاف بين أهل الدار واشتد بأسهم بينهم، ولم يعلموا أكان لهذا الخلاف مصدر من هذه المصادر التي تُحْفِظُ الإخوة على الإخوة، أم كان له مصدر خارجي جاء من بعض هؤلاء الطامعين الجشِعين الذين ملأ قلوبهم الحسد والأثرة، فأغرَوْا بعضهم ببعض وحرَّضوا بعضهم على بعض، ثم أقبلوا عليهم باسمين يُظْهِرُونَ لهم المَوَدَّةَ ويُضْمِرُونَ المكر بهم والكيد لهم.

    وما زالوا يرفقون بهم ويتكلفون الإصلاح بينهم، حتى اطمأنُّوا إليهم ووثقوا بهم وحكَّموهم فيما شجر بينهم من خلاف. وما هي إلا أن أقبلوا عليهم فرِحين مستبشرين، وزيَّنوا لهم الاطمئنانَ إليهم والاعتماد عليهم، وأعطَوْهم المواثيق والعهود؛ لِيَكُفَّنَّ بأس بعضهم عن بعض، ولِيَكْفُلَنَّ لهم الدعة والسعة، ولِيَرُدَّنَّ عنهم عدوان المعتدين وغارة المُغِيرين. والحر يخدع أحيانًا فينخدع، وكذلك انخدع أهل الدار لهؤلاء الماكرين بهم الكائدين لهم. وجرت الأمور يسيرة هيِّنة أعوامًا، ثم لم يلبث يُسْرُها أن استحال إلى عسر، ولم يلبث لِينُها أن استحال إلى شدة، ولم يلبث الشر أن صرَّح عمَّا فيه من النُّكر وبيَّن عمَّا كان يُخفِي من المكر والكيد. ونظر الأحرار المنخدعون فإذا حُماتهم لم يريدوا إلا أن يتخذوهم رقيقًا، يُسخِّرونهم لمنافعهم ويستذلُّونهم لإرضاء أهوائهم وشهواتهم. وقد نَدِمَ المنخدعون بعد أن فات وقت الندم وسبق السيف العزل كما يقول المثل القديم، وهَمُّوا يستردوا أنفسهم ويستعيدوا حريتهم ويبسطوا أيديهم على ما يملكون في الدار ومن حول الدار، فلم يجدوا إلى شيء من ذلك سبيلًا، وإنما وجدوا حُماتهم قد استأثروا بهم من دون أنفسهم، واستأثروا بأرضهم وغَلَّاتها ومرافقها من دونهم، واضطروهم إلى الجوع بعد الشبع وإلى الذلة بعد العزة وإلى أن يصبحوا خَدَمًا بعد أن كانوا سادة. ثم لم يكتفوا بذلك، وإنما أسرفوا عليهم في الاستذلال والاستغلال، ودخلوا بينهم وبين أَخَصِّ شئونهم، فجعلوا يُغَيِّرُونَ ما ألِفوا من نظام وما توارثوا من سُنَنٍ، لا يؤامرونهم في ذلك ولا يشاورونهم فيه. ثم أجلَبوا عليهم بخيلهم ورَجْلِهم، فاحتلوا ما كانوا يملكون حول دارهم، ثم احتلوا الدار نفسها وآثروا أنفسهم بخير ما فيها من الغرفات والحجرات والمرافق. ثم لم يكتفوا بذلك، وإنما حكَّموهم حكمًا مباشرًا في اليسير من أمرهم والخطير. ثم لم يَرْعَوْا فيهم إلًّا ولا ذمة، وإنما نقضوا مَنْ أعطوهم من موثق وعهد في غير تحفُّظ ولا تحرُّج ولا احتياط، وجعلوا ينزعون رؤساءهم يغيِّرون منهم ويبدِّلون حسب ما تمليه عليهم منافعهم لا منافع أهل الدار. ثم تجاوزوا في الطغيان والعدوان كل حَدٍّ وخلعوا العذار، ولم يبقَ لشيء ولا لأحد وقار، وإنما خَلُّوا بين طائفة من شرارهم وبين هؤلاء البائسين، فاتخذوهم تجارة ومكسبًا يبيعونهم كما كان يُباع الرقيق فيما مضى من الزمان.

    وما زالوا في هذا البغي واليائسون يَصبِرُونَ ويُصابِرُونَ، ويَذكرون ماضيهم ويُذكِّرون به، ويَذكرون المواثيق التي أعطيت لهم ويُذكِّرون بها، فلا يجدي عليهم ذلك شيئًا، وإنما يُغري بهم سادتهم وحُماتهم فيضيفون نُكرًا إلى نكر وتنكيلًا إلى تنكيل.

    ولكل شيء حد، وللصبر غاية ينتهي إليها، وكرام الناس قد يُسامون الضيم فيصبرون عليه ولكن إلى حين. فإذا بلغ الصبر أقصاه خرج الصابرون عن أطوارهم، وثاروا للكرامة المفقودة والحرية المغصوبة والمنافع المضيعة والحرمات المستباحة والأعراض المهدَرة والدماء المُرَاقة والنفوس المزهقة.

    فدعا الحُماة بالويل والثبور وعظائم الأمور، واتهموا هؤلاء المظلومين المهضومين بالجحود والعقوق وكفر النعمة، وبالتعصب المنكر والبُغض الذي لا يُبقي على شيء، ثم أذاعوا بهذا كله حتى ملَئُوا به أقطار الأرض في الشرق والغرب. ولكن بعض أقطار الأرض قد ذاق أهلها مثل ما ذاق أولئك المظلومون المهضومون من ألوان العسف والخسف ومن ضروب الذل والهوان؛ فهم يَرِقُّونَ لكل مظلوم ويعطفون على كل مهضوم، وهم ينكرون الظلم على كل ظالم ويبغضون العدوان من كل معتدٍ. يجدون ذلك في أعماق نفوسهم ودخائل قلوبهم، ويرونه حقًّا عليهم، ولو استطاعوا لفعلوا أكثر من الرقة والعطف والإشفاق، وإن كَرِهَ البُغاة وسخط الطُّغاة، فقد ينبغي أن يكون لدعاء المظلومين صدًى في بعض النفوس، وأن يكون للعدل أنصار ولو بالألسنة والقلوب في هذا العالم الذي ملأه الجور وأفسد أقوياءه الطمعُ والجشعُ والبطرُ والغرورُ.

    ***

    هذا بالضبط هو الذي حدث في شمال أفريقيا وفي مراكش خاصة، وهذا بالضبط هو الذي يغيظ الفرنسيين ويملأ صدورهم حفيظة ومُوجِدَةً على الذين يطلبون بحقوقهم ويثورون في سبيلها أولًا وعلى الذين يَرِقُّونَ لهم ويعطفون عليهم ثانيًا.

    واللهُ يشهد ما وصفتُ سيرة الفرنسيين في مراكش إلا ببعض ما قرأت وما أقرأ في كثير من الصحف الفرنسية، وبأقلام كثير من كبار الكتاب والعلماء الفرنسيين؛ فأنا لم أذهب إلى مراكش ولا إلى أي قُطر من أقطار أفريقيا الشمالية، وأنا أتحفَّظ دائمًا حين أسمع شكاة الشاكين وتوجُّع المظلومين، وأخشى ألا تبرأ شكاتهم ولا يبرأ توجُّعُهم من بعض المبالغة. ولكني أقرأ في الصحف الفرنسية اليومية والأسبوعية أكثر جدًّا مما ذكرتُ؛ فالفرنسيون أنفسهم يعترفون بأنهم نقضوا عهد الحماية وحكموا المراكشيين حكمًا مباشرًا، ويعترفون بأن طائفة من مستعمريهم قد استأثروا بكل ثمرات الأرض من دون المراكشيين، واستقرُّوا لا على أنهم ضيف على أهل البلاد بل على أنهم سادة يأمرون وينهَوْن ويزرعون الأرض ويستخرجون ما فيها من كل ما يعود على صناعتهم وتجارتهم بالربح والثراء.

    والفرنسيون يتهمون فريقًا منهم بأنهم يبيعون بعض المراكشيين رجالًا ونساء، كما تُباع السلع وكما كان الرقيق يُباع فيما مضى من الأيام. ويكفي أن يقرأ الناس صحيفة الأوبسترفاتور والإكسبريس وصحيفة الموند؛ ليجدوا من هذا كله أشنع وأبشع ممَّا ذكرتُ. فلست متجنيًا عليهم إذن، وإنما يتجنى عليهم كُتَّابُهُم وعلماؤهم إن كان في هذه السيئات من التجني. والكُتَّابُ والعلماء الفرنسيون الذين يسجلون على وطنهم هذا الظلم الذي يستخذي منه كل رجل حُرٍّ في هذا العصر، يمضون ما يكتبون بأسمائهم صريحة، ويحتملون تبعات ما يُسجِّلون على وطنهم من الآثام، ويتعرضون للمحاكمة إن كانوا كاذبين أو متكلِّفين. ولست أعلم أن أحدًا منهم قُدِّم إلى القضاء، ولست أعلم أن صحيفة من الصحف التي تنشر هذه المظالم تعرَّضت لِلَوْمٍ أو تأنيب. ولا ينبغي أن يُقال إن حرية الصحافة مطلَقة لا يستطيع أحد أن يعتدي عليها؛ فحرية الصحافة لا تُبيح للناس أن يكذبوا على أوطانهم ولا أن يتهموها زورًا باقتراف الآثام والتورُّط في المُخْزِيَات. وما أكثر ما تُصادَر بعض الصحف في فرنسا ويُحاكم أصحابُها وكُتَّابُهَا لأمور أقل من هذا خطرًا وأهون منه شأنًا. وأغرب من هذا أن بعض كُتَّابِ الصحف الفرنسية يُصَرِّحُونَ ببعض الأسماء وبعض الهيئات المالية والتجارية والسياسية التي تقترف هذه الآثام، ثم لا يتعرضون رغم هذا كله حتى للمحاكمة المدنية، كأنهم واثقون بكل ما يقولون، وهم من أجل ذلك لا يخشون محاكمة ولا يرهبون بأسًا.

    ***

    وإذن فليغضب الفرنسيون على أنفسهم قبل أن يغضبوا على غيرهم، ولْيَلُومُوا أدباءهم وعلماءهم وساستهم قبل أن يلوموا المصريين أو السوريين أو غيرهم من أهل الشرق والغرب؛ فالفرنسيون يستطيعون أن يطلبوا من مواطنيهم ما يشاءون، ولكنهم لا يستطيعون أن يطلبوا مِنَّا السكوت على ما لا يسكت عنه أبناؤهم. وهم يقولون فينا بالحق وبالباطل، بل وهم يقولون بالباطل أكثر ممَّا يقولون بالحق ما يسوءنا متكذِّبين متكلِّفين، فلا أقل من أن يقبلوا مِنَّا أن نقول فيهم أيسر ما يقول بعض أبنائهم.

    والمهم هو أن الشر انتهى إلى أقصاه بين الفرنسيين وبين إخواننا في شمال أفريقيا. وقد اعترف الفرنسيون بظلمهم فهموا بشيء من الإنصاف قليل في تونس، وهم يحاولون أن يعترفوا بظلمهم في الجزائر ومراكش، فلا يجدون الشجاعة إلى الآن على هذا الاعتراف، ولكن الأحداث ستمنحهم هذه الشجاعة في يوم قريب:

    أما غدا زعموا أو لا فبعد غد

    ومن يدري لعل هذا الحديث لا يصل إلى مصر إلا وقد سجَّل الفرنسيون على أنفسهم أنهم كانوا ظالمين في مراكش، وكانوا مُسْرِفِينَ في الظلم على أنفسهم وعلى المراكشيين، وعلى حق الإنسان الذي أعلنته ثورتهم منذ قرن ونصف قرن.

    فعزْلُ السلطان القائم أو اضطرارُه إلى الاعتزال، وإقامة مجلس للوصاية على العرش المراكشي، وتأليف حكومة تُمثل كل النزعات السياسية في مراكش، والأخذ في مفاوضة هذه الحكومة؛ كل ذلك إذا قرره الفرنسيون — وسيقررونه ما في ذلك شك ولعلهم أن يقرروه اليوم — اعترافٌ بأنهم كانوا ظالمين، وبأنهم قد أخذوا يثوبون إلى أنفسهم ويجنحون إلى شيء من العدل والإنصاف ورَدِّ بعض الحق إلى أهله. وإذن فما غضبهم علينا وما إنذارهم لنا؟! ولا ينبغي أن يستغرب القارئ كلمة الإنذار هذه، فإني أقرأ في بعض الصحف الفرنسية — وفي صحيفة الفيجارو خاصة — سخطًا على مصر وسوريا والعراق، دعوة صريحة للحكومة الفرنسية أن تأخذ هذه البلاد وغيرها باحترام فرنسا، وهي قادرة على أن تفرض على هذه البلاد وغيرها احترام فرنسا. وأعترف أني لم أكَد أقرأ هذا الكلام في صحيفة الفيجارو حتى أغرقت في الضحك وقلت كما يقول الناس عندنا حين يسخرون: العفو.

  • تشريف وتكليف

    تشريف وتكليف
    بقلم الدكتور طه حسين
    لست أدري أيتاح لهذا الحديث أن يقرأه رئيس الجمهورية وقائد الثورة، اللواء أركان حرب محمد نجيب. وأنا مع ذلك أتمنى أن يقرأه، فإني لم أكتبه إلا مفكراً فيه أعمق التفكير ومكبراً له أصدق الإكبار، وموضوع هذا الحديث يسير جداً. قرأته الآن في صحيفة إيطالية بعيدة الصوت واسعة الانتشار. وهي صحيفة الأحد التي تصدرها الكوريري ديلا سيرا ليقرأ فيها الناس الأخبار التي يجب أن يقرأوها حين تحتجب الصحف في هذا اليوم من أيام الأسبوع.
    فقد ذهب ممثل هذه الصحيفة إلى مراكش وزار مدنها الكبرى إثر الأحداث التي وقعت فيها أخيراً وتحدث إلى قرائه بما رأى وما سمع، وكان بعض ما روى لقرائه مما رأى هناك موضوعاً لهذا الحديث. فهو قد رأى أن صور السلطان الذي أقصاه الفرنسيون عن وطنه قد نزعت من مكانها وصادرتها الشرطة ولم توضع مكانها صور السلطان الجديد، وإنما تُرك هذا المكان خالياً وإلى جانبه صور لقائد الثورة ورئيس الجمهورية المصرية اللواء أركان حرب محمد نجيب.
    وليس يعنيني الآن ولا يعني قُرّاء الأهرام من مقال الصحفي الإيطالي إلا هذا النبأ، فنحن نقرأ أنباء مراكش في الصحف العالمية على اختلافها مفصلةً مرةً ومجملةً مرةً أخرى، صادقةً أحياناً مغاليةً في كثير من الأحيان.
    ولست أدري أيَشعر القارئ المصري بما شعرت به حين قرأت هذا النبأ وهو الفخر المؤلم والسرور الحزين، وأي فخر يجده المصري أعمق في القلوب أثراً، وأبعد في النفوس صدى، من هذا الذي يجده حين يقرأ في صحيفة أجنبية لا تتملق رئيس الجمهورية المصرية لأنها ليست في حاجة إلى أن تتملقه ولأنها لا تنتظر منه خيراً ولا تخاف منه شراً، إن صورة هذا الرئيس قد وضعت إلى جانب صورة السلطان المنفى في أسواق الأحياء الوطنية من مدن مراكش وحوانيتها، فلما نُفيت صور السلطان كما نُفي السلطان نفسه بقيت صورة نجيب رمزاً لما يحتاج المراكشيون إليه من العزاء ورمزاً كذلك لما يملأ قلوبهم من الأمل، وأي سرور يجده القارئ المصري يعدل هذا السرور الذي يجده حين نعلم أن رئيس الثورة التي حررت مصر من الطغيان وتريد أن تحررها من الاستعمار، ليست رمزاً للتحرير في مصر وحدها، ولكنها رمز للتحرير في البلاد الأخرى التي تشقى بالاستعمار وطغيان الأجنبي وخيانة بعض المواطنين.
    فخر يملأ النفوس بهجةً ورضا، لولا أنه مشوب بحزن يحول بينها وبين الاستمتاع بتلك البهجة وهذا الرضا. فهؤلاء الملايين من المراكشيين الذين استبقوا صورة نجيب حين نُزعت منهم صورة السلطان الذي يؤثرونه بالحب ويختصونه بالولاء والوفاء، يجدون في نفوسهم ما لا نكاد نتصوره من البؤس والخزي والشقاء. كانوا يرون أنفسهم أحراراً، فأظهر الاستعمار لهم أن حريتهم لغوٌ من اللغو ووهمٌ من الوهم. وكانوا يرون أنهم كراماً. فأظهر الاستعمار لهم أن كرامتهم لا تثبت أمام المدفع والمتراليوز. وكانوا يرون أن لهم سلطاناً يمثل حريتهم وعزتهم وكرامتهم، فعدا الاستعمار على هذا السلطان فأقصاه عن وطنه، واتخذه واتخذ بنيه وأسرته كلها رهائن عنده في جزيرة من جزر البحر، ليس يدري أيقيم فيها إقامة المستقر أم يُنقل منها إلى حيث لا يعلم ولا يريد.
    ثم لم يقص الاستعمار هذا السلطان وحده، إنما أقصى معه صوره التي كان المراكشيون يجدون فيها العزاء والأمل حين تثقل عليهم وطأة الاستعمار. وأي سرور يجده القارئ المصري يعدل هذا السرور الذي يغمر القلوب حين نقرأ في هذه الصحيفة الأجنبية أن صورة السلطان الذي كان المراكشيون يحبونه قد أُزيلت من أماكنها، وأن صورة نجيب قد بقيت في مكانها ترد على المراكشيين ما فقدوا بنفي سلطانهم ونزع صوره من العزاء والرجاء.
    ولكنه سرور يشوبه ظلمٌ لاذع وحزنٌ ممض، لأن نجيباً بعيد عن هؤلاء المراكشيين، تستطيع صورته أن تقول لهم ما تشاء في صمتها الرائع البليغ، ولكنهم في حاجة إلى أكثر مما يستطيع الصمت أن يقوله. هم في حاجة إلى الكلام الحي الذي يُحيي القلوب، وهم في حاجة إلى العمل الحي الذي يميت اليأس ويمحو القنوط ويعيد إلى النفوس حب الحياة والثقة بأنها خليقة أن يحياها أصحابها، لأن فيها أكثر من الأكل والشرب والنوم. فيها الشعور بأن العزة ليست وهماً وفيها الشعور بأن الكرامة ليست أمنية، وفيها الثقة بأن هذه القيم كلها حقائق موجودة، يستطيع الناس أن يستمتعوا بها ويجنوا ثمرها، فيقولون دون أن يأخذوا بما يقولون ويعملون وينشطون مطمئنين إلى أنهم سينعمون بما يؤتي نشاطهم من ثمر لا يستأثر به من دونهم طاغٍ ولا باغٍ ولا مستعمرٍ ولا متجبر.
    هؤلاء المراكشيون الذين ينظرون إلى صورة نجيب يحتاجون إلى أن يروه وإلى أن يقولوا له ليشعروه بما يجدون من ألم وإلى أن يقول لهم ليشعرهم بما يملأ نفسه من أمل وثقة بأن الاستعمار إلى زوال، وبأن الشعوب المستضعفة قد آن لها أن تقوى وتكرم وتعز على نفسها وعلى الناس، ولكن أين هم من نجيب أو أين نجيب منهم!
    بهذا الفخر والسرور وبهذا الحزن والأسى شعرت حين قرأت ما قرأت في هذه الصحيفة الإيطالية. وما أشك في أن إكبار المراكشيين لصورة نجيب تشريف لهذا الرجل الذي أنقذ وطنه من بعض الشر، ويريد أن ينقذه من الشر كله.
    وما أشك أيضاً في أن نجيباً سيفهم هذا التشريف وحده، فهو أبعد الناس عن الإثرة وأبغضهم لها، ولكنه سيرد هذا الشرف إلى وطنه أولاً، فهو الذي أنشأه وبعث فيه روحه القوية الذكية، ورفعه إلى حيث هو الآن، وسيرد هذا الشرف إلى أعوانه الذين جاهدوا معه ويجاهدون ليخرجوا مصر من الظلمة إلى النور ومن الضعف إلى القوة ومن الهوان إلى العزة والكرامة.
    وما أشك أيضاً في أن نجيباً سيفهم هذا التشريف كما فهمته، وكما يجب أن يفهمه المصريون جميعاً، وكما ينبغي أن يفهمه الرجل الذي يجد في نفسه شعور الرجولة والمروءة. ذلك أن التشريف في نفسه ليس كلاماً يُرسَلُ إرسالاً ولا ثناءً يُكالُ كيلاً ولا تمجيداً لا يتجاوز إرضاءَ من يُساقُ إليه، وإنما التشريف تكليف قبل كل شأن، هو مطالبة بأداء الواجب كما ينبغي أن يُؤدَّى الواجب كاملاً غير منقوص.
    إنما المنافقون والمراؤون هم الذين يمدحون لا يريدون من المدح إلا رضا هذا الذي يمدحونه عنهم وعنايته بهم وعطفه عليهم، فأما الصادقون المخلصون الذين لا يريدون بأقوالهم ولا بأعمالهم نفاقاً ولا رياءً ولا تحقيق منفعة عاجلة لأشخاصهم، فإنهم حين يشرفون من يشرفون يعترفون له ببعض فضله ويطالبونه بأن يضيف فضلاً إلى فضل. يسجلون له بعض إحسانه ويلحون عليه في أن يضيف إحساناً إلى إحسان، يقدرون له ما فعل وينتظرون منه أن يفعل أكثر مما فعل. على هذا النحو فهمت تشريف المراكشيين لنجيب. وما أشك في أنه يفهم تشريف المراكشيين له على هذا النحو، هم يحمدون له ما فعل في وطنه وينتظرون منه أن يمضي في الطريق التي سلك، وأن يتم ما بدأ بالقياس إلى وطنه، وهم يعرفون أن مصر وطن عظيم وأن نجيب رجل عظيم وأن عظمة الأوطان والرجال تنفي الأثرة أشد النفي. فالوطن العظيم لا يؤثر نفسه بالخير من دون غيره من الأوطان. والمواطن العظيم لا يؤثر نفسه بالخير ولا يؤثر وطنه بالجهد وإنما يفيض من شدة وجده وحبه للخير على كل من يحتاج إلى المعونة والتأييد.
    إن في نفوس المراكشيين الآن عقدة أليمة يجب أن نعينهم على حلها؛ لأننا وجدنا هذه العقدة في أنفسنا. وهي عقدة فيها كثير من الخزي وكثير من الذل؛ لأنهم ظلموا في وطنهم وأوذوا في كرامتهم، وأكرههم المستعمر لأنهم لا يملكون من أمرهم قليلاً ولا كثيراً. فمن الحق علينا جميعاً أن نرد عليهم شيئاً من ثقةٍ ليعلموا وليخلصوا من هذه العقدة، وأن نشعرهم بأن النُّوبَ تنوب، وبأن الخطوبَ تُلِمُّ، ولكنها لا تلبث أن تزول، وإنما هي الغمرات ثم تنجلي، كما كان يقول قادة المسلمين حين كانت تلم بهم الأزمات أيام الفتح.
    يجب أن نشعر المراكشيين بأنهم لا يشقون وحدهم بما نزل بهم من مكروه، وإنما يشقى به معهم إخوانهم في اللغة والتاريخ والدين.
    وأنا واثق بعد هذا بأن تألُّب الأمم القوية على الأمم الضعيفة لن ينفع الأقوياء ولن يضر الضعفاء. فقد تغيرت حياة الناس وتغيرت الظروف المحيطة بهذه الحياة وأصبح من الحق الذي ليس فيه شك أن القوة الجامحة لن تُغني عن أصحابها شيئاً. وأن الشعوب إذا أحست حقوقها وطالبت بها لن يردها شيء حتى تظفر بهذه الحقوق.
    يجب أن يشعر المصريون جميعاً بمثل ما يشعر به رئيس الجمهورية، من أن تشريف المراكشيين لشخصه إنما هو تشريف لوطنه، ومن أن هذا التشريف تكليف لنا أن نعمل ما نستطيع لمواساة إخواننا على ما أصابهم من البأساء والضراء، وأن نكون أهلاً لحسن ظنهم بنا وصدق رأيهم فينا.
    طه حسين
    الأهرام ٤ سبتمبر ١٩٥٣.