حديث الوادي
في الموقف . . .
هل رفع رئيس الوزراء استقالة الوزارة إلى جلالة الملك أمس؟ يقول قليل من الناس نعم ويقول أكثر الناس لا. ويرى الأولون أن رئيس الوزراء لا مخرج له من الحرج الذي اضطر إليه إلا أن يستقيل، وأنه قد يكون رجلاً طيباً مسرفاً في الطيبة، ولكنه على ذلك، وبرغم ذلك أذكى من أن يجهل الحرج الذي دفع نفسه إليه، وأن الاستقالة هي التي تخرجه منه، وأن الاستقالة خير من الإقامة على كل حال، ويرى الآخرون أن رئيس الوزراء ليس رجلاً طيباً فحسب، وإنما هو رجل طيب، واسع الأمل، وإن لم يكن واسع الحيلة فهو قد يعجز عن أن يخرج نفسه من المآزق وإن قدر على أن يزج بنفسه في المآزق، ولكنه لا يعجز عن الانتظار وعن حسن الظن بالأيام وعن الاعتماد على ما ستتكشف عنه الحوادث، فقد يجعل الله له بعد عسر يسراً، وقد يجعل الله له من الحرج فرجاً، ومن الضيق مخرجاً، وقد يلهم الله رئيس الديوان الملكي خطة سديدة موفقة تمكنه من إقناع الإنجليز، بأن رئيس الوزراء رجل طيب، وبأن الرجال الطيبين قليلون، وبأن الخير في أن يقبل منه ما يعرض، وفي أن يُعفى له عما قدم، وفي أن يرضى الإنجليز منه إخراج الوزيرين، ويقبلوه على علاته، ويعملوا معه، ويتصلوا به فمن يدري لعل رئيس الوزراء الذي يخلفه إن استقال، أن يكون أشد منه مكراً، وأعظم منه حظاً من البراعة، وأكثر منه إمعاناً في الطيبة، وتعرضاً للتورط في الأغلاط.
وإذن فقد تعبث هذه الآمال كلها بنفس الرجل الطيب، ولا سيما إذ أضيف إليها، أن زيور باشا رجل ضخم الجسم ولكنه رشيق العقل، رشيق الحديث، قادر على الإقناع بهزله الذي يشبه الجد وجده الذي يشبه الهزل، والإنجليز يحبون هذه الرشاقة، ويتأثرون بهذه اللباقة، ويعجبون بهذا التناقض الذي يكون بين الظاهر والباطن، وهم يحبون زيور باشا وقد ينجحون سعيه، ويقبلون رأيه ويرضون أن يظل عبد الفتاح يحيى باشا في الحكم أسبوعاً أو أسابيع وكذلك يرى بعض الناس أن الرجل الطيب قد تعلل بالآمال فلم يرفع استقالته أمس، وانتظر أن يدركه القضاء، بما أضمره القضاء.
ولسنا ندري أي الفريقين أخطأ وأي الفريقين أصاب ولكن الذي نلاحظه على كل حال هو أن الذين يعنون بهذه الأزمة العنيفة ويجدون في حلها أو في تعقيدها لا يفكرون أو لا يكادون يفكرون إلا في الخصمين، الذين يقع بينهما الصراع: في الإنجليز وما يريدون من ناحية وفي الوزارة وما تقدر عليه من ناحية أخرى. ومع ذلك فالإنجليز والوزارة لا يختصمون في غير موضوع للخصومة، ولا يصطرعون في الهواء رغبة في إنفاق الوقت، وطلباً للتسلية والتلهية وإنما خصومتهم وصراعهم يقومان سواء أرادوا أو لم يريدوا على شيء واقع محسوس ملموس يحسه الناس جميعاً، ويعرفه الناس جميعاً، وهو حياة هذا الشعب المصري كيف تدبر، وعلى أي نحو يكون تصريف أمورها. فالإنجليز لم يشتروا مصر لأنفسهم، والوزراء والإبراشي باشا لم يرثوا مصر وأهلها عن آبائهم.
وإذن فقد يكون من المعقول وقد يكون من الممكن المرغوب فيه، أن يفكر المختصمون في موضوع الخصومة وأن يسألوا أنفسهم عن هذا الشعب المصري الذي يختصمون في مصالحه ومرافقه، وفي حقه في الحرية ونصيبه منها، ما رأيه في الخصومة، وماذا يريد. وكيف يتصور أن تحل الأزمة وما عسى أن يكون الحل الذي يرضيه؟
نظن أن هذا طبيعي وأنه معقول ولكن المختصمين إلى الآن لم يظهروا عناية بهذا الشعب، ولا التفاتاً إليه، ولا سؤالاً عما يريد. استشار رئيس الوزراء دار المندوب السامي ولم يفكر في استشارة المصريين، وأشارت عليه دار المندوب السامي ولم تفكر في أن تحيله إلى المصريين، ثم غضب رئيس الوزراء من مشورة الإنجليز، وأبى قبولها، ولم يفكر في أن يلتمس مشورة المصريين، ثم غضب الإنجليز لإعراض رئيس الوزراء عن مشورتهم بعد أن طلبها ولم يفكروا في المصريين ولا فيما يمكن أن يراه المصريون.
ثم نفى رئيس الوزراء أن يكون قد استشار الإنجليز، ثم أكد الإنجليز أنه استشارهم، ثم عاد رئيس الوزراء فأجاز الأمر، ولم يقطع بأنه وقع أو بأنه لم يقع، ثم اشتدت الأزمة وضيق الخناق، والمختصمون ماضون في خصومتهم، لا يسألون عن المصريين، ولا يحفلون بهم، كأن الأمر لم يعنهم من قريب أو من بعيد.
وقل مثل هذا في أمر هذين الوزيرين. طلب المصريون إخراجهما، فلم يسمع لهم أحد. لم يسمع لهم الوزراء ولم يسمع لهم الإنجليز، ثم طلب الإنجليز إخراجهما، فتمنع رئيس الوزراء، ثم أذن وأقر الاستسلام
وقل مثل هذا في زكي الإبراشي باشا، طلب المصريون كفه عن شؤون الحكم، فلم يحفل بهم الوزراء، ولم يحفل بهم الإنجليز. ثم طلب الإنجليز كفه عن شؤون الحكم، فاضطربت الوزارة وزلزلت بها الأرض، كما زلزلت بالإبراشي باشا نفسه حتى اضطر إلى الانكفاء.
وقد يكون هذا كله عجيباً. في القرن العشرين. وفي بلد لم يبق جزءاً من أفريقيا، وإنما أصبح جزءاً من أوروبا، ولم يبق خاضعاً لسلطان الاستبداد. وإنما هو خاضع للديمقراطية والدستور. قد يكون هذا عجيباً ولكنه الأمر الواقع الذي لا يستطيع أحد أن يشك فيه، أو يتخذه موضوعاً للنزاع، فالشعب المصري، آخر شيء يفكر فيه المختصمون في هذه الأيام. وقد يكون أعجب من هذا أن الإنجليز قد يسألون أنفسهم أحياناً ماذا عسى أن يكون رأي المصريين فيما تفعل وفيما تقول؟ يكتبون ذلك في صحفهم ويكتبونه عن وحي يصدر إليهم من ساستهم هنا وهناك. ولكن الوزراء المصريين لم يسألوا أنفسهم هذا السؤال ولم يخطر لهم أن يسألوها وإنما جهلوا مصر جهلاً تاماً، وأنكروها إنكاراً شاملاً، وتصرفوا في الأزمة كأنها لا تضر إلا أشخاصهم وشخص صديقهم الإبراشي باشا، إلا مناصبهم ومنصب صديقهم هذا. وكأن هذه المناصب ملك لهم، لا ملك للشعب، وحق لهم لا حق للشعب، ويخيل إلينا أن المختصمين إذا جهلوا مصر وأنكروها، فإن مصر لا تجهل نفسها، ولا تستطيع أن تنكر حقها، وأن تنسى أنها موجودة تحس وتشعر وتفكر وتريد وأن أمر هذه الخصومة يجب أن يكون إليها على كل حال. وإذا كان الإنجليز والوزراء لا يريدون أن يتحدثوا إليها بشيء، ولا أن يسألوها عن شيء فقد يكون عندها هي شيء تريد أن تقوله لهم، وأن تلقيه إليهم، وأن تلح عليهم في أن يسمعوا له، وفي أن يتدبروه.
فأما ما تقوله للوزراء فالوزراء يعرفونه حق المعرفة، ولكنهم يعرضون عنه، لأن الحكم فيما يظهر أحب إليهم من الإصغاء إليه، وآثر عندهم من رضائه، هم يعرفون أنهم أصبحوا بعد أن عضتهم هذه الأزمة وبعد أن أظهرت من ضعفهم وعجزهم وقصورهم وتقصيرهم ما أظهرت، لا يصلحون للبقاء في الحكم، سواء أكان هذا الحكم ديمقراطياً أم استبدادياً، فالحكم الديمقراطي يقوم على الثقة، والمصريون لا يثقون بالوزراء. والحكم الاستبدادي يقوم على الهيبة والخوف ولم يبق بين المصريين منذ ثارت الأزمة من يهاب الوزراء أو يحسب لهم حساباً. وإذن فما بقاؤهم في الحكم وما تعللهم بالآمال؟ ليرض الإنجليز عنهم ولن يفعلوا، أو ليسخط الإنجليز وقد فعلوا، فإن شيئاً من ذلك لن يمنحهم ثقة المصريين ولن يرد إليهم ما فقدوا من الهيبة. وإذن فدورهم أولى بهم من الدواوين، وخير لهم أن يعودوا إلى دورهم اليوم، من أن يعودوا إليها غداً أو بعد غد فإن بقاءهم في الحكم لا يزيدهم إلا ضعفاً وعجزاً وتضاؤلاً في قلوب الناس.
هذا ما تقوله مصر للوزراء، وأما ما تقوله للإنجليز فهم يعرفونه حق المعرفة سمعوه منها ألف مرة. وهم يسمعونه منها في كل يوم، فقد قالت وما زالت تقول وستقول دائماً إن حكم الشعوب بالعسف والقهر، والمكر والكيد، قد انقضى عصره، وإنكم قد جربتموه في مصر أعواماً طوالاً فلم تجنوا منه خيراً ولم يجن أحد منه خيراً، فلم يبق أمامكم إلا شيء واحد وهو أن تفهموا مصر كما ينبغي أن تفهم وتخلصوا النية فيما بينكم وبينها من صلة، لا تتحفظون ولا تمكرون ولا تظهرون شيئاً وتخفون شيئاً آخر وأنتم إن فعلتم هذا منتهون إلى ما ليس لكم بد من الانتهاء إليه، من الاعتراف بمصر، على أنها أمة رشيدة خليقة أن توجد بينكم وبينها صلات كريمة شريفة لا تقوم إلا على الثقة والنزاهة والصدق. وسبيل ذلك واضحة وهي أن تردوا إلى الشعب أمور الشعب وأن تتحدثوا إلى الشعب، وتسمعوا منه لا إلى من يرددون نغماتكم ممن تؤيدون وتنصرون.
ردوا إذن إلى مصر حريتها كاملة كما كانت، وخذوا إذن في الحديث مع مصر كما كنتم قد أخذتم من قبل وأتموا صادقين ما كنتم قد بدأتم وثقوا بأن إقالة هذه الوزارة أو إبقاءها، وبأن إقالة الإبراشي باشا أو إبقاءه، وبأن دخولكم في شؤون الحكم، بالشدة أو باللين، كل ذلك لن يريحكم ولن يريح المصريين ولن يحل ما بينكم وبينهم من المشكلات. فليس لهذه المشكلات حل إلا تبادل الثقة، والصدق والإخلاص.
(طه حسين)
الوادي، ٢ نوفمبر ١٩٣٤.
Tag: صمت حكومي
-
في الموقف | On the Situation
-
موقف٢ | A Stance 2
حديث الوادي
موقف…
وما يزال موقفنا غريباً أشد الغرابة، شاذاً أعظم الشذوذ، نابياً أشنع النبو، عن كل ما ألفته البلاد التي تحكم حكماً دستورياً ديمقراطياً منظماً في القرن العشرين.
لم يجد فيه شيئاً يزيل غرابته، أو يخففها، أو يدنيه من أن يكون معقولاً بعض الشيء، ولعل الذي جد فيه منذ أمس يزيده غرابة وشذوذاً، كما يزيده عسراً وتعقيداً، فأما الإنجليز فنشاطهم لا ينقطع ولا يفتر، ولكنه متصل يشتد من حين إلى حين، فأما يوم الخميس فنائب المندوب السامي يفتش على الشرطة في الثكنات والأقسام، ثم يزور رئيساً من رؤساء الوزارات السابقين فيقضي معه وقتاً غير قصير، وفيما بين ذلك يزور المطافئ، ويزور قيادة الجيش المحتل، وهذه الحركات كلها تنبئ بأمرين خطيرين: أحدهما أنه يجاهر المصريين بالدخول في أمورهم الخاصة، في غير تحفظ ولا احتياط، والثاني أنه تهيأ لأمر لا يعرفه، ويريد أن يستيقن أنه إن أقدم فستواتيه الظروف، وسيكون قابضاً على ناصية الحال كما يقولون، فإذا كان يوم الجمعة رد له رئيس الوزارة السابق زيارته في الإسكندرية، بين قطارين كما يقول الفرنسيون، فإذا كان يوم السبت، وصلت الأنباء إلى رئاسة مجلس الوزراء بأن نائب المندوب السامي سيزور الرئيس، ثم أجلت الزيارة في غير تحديد، ثم كانت الزيارة مساءً في دار الرئيس، والناس يتحدثون في أثناء هذا كله بأن الرسائل البرقية الرمزية، متصلة بين دار المندوب السامي، وبين وزارة الخارجية البريطانية والسير مايلز لمبسون.
هذا إلى ألوان أخرى من النشاط منها المعروف الذي يتحدث به الناس ومنها المجهول، الذي لا يعرفه إلا الراسخون في العلم، وأما الوزراء فيجتمعون ويفترقون ويقيم بعضهم في القاهرة أياماً فإذا دعي إلى الإسكندرية أبطأ في الاستجابة لهذا الدعاء، حتى يكون الإلحاح.
والوزراء يلتقون أفراداً وجماعات في مكاتبهم وفي دورهم، وناظر الخاصة الملكية، والسكرتير الخاص لجلالة الملك، يلقيان رئيس الوزراء في الصباح والمساء، كما يلقيان غيره من زملائه، وأما النواب فبعضهم يسأل عن تفتيش المندوب السامي على الشرطة، وبعضهم يسأل عن صمت الحكومة وإغراقها فيه، والوزارة لا ترد على هذا ولا على ذاك، فيجتمع فريق من النواب والشيوخ، ويتدابروا ليتشاوروا ويتخذوا قراراً، ولكن مدير الأمن العام يقظان، غير نائم، فهو لا يمنح طرفه الجامعة وكلية الحقوق ودار بعض الطلاب وحدها، وإنما يمنح طرفه أيضاً دار البرلمان، ليرى من يذهب إليها، ومن يخرج منها، ومن يجتمع فيها. ثم يمنح طرفه الصحف، ليرى من يزورها، ومن ينصرف عنها، ثم يتحدث إلى أصحاب الصحف ليطلب إليهم ألا ينشروا ما قد يرسله إليهم النواب من عرائض تنير الخواطر، وفي أثناء ذلك تراقب المحطات في الإسكندرية وفي سيدي جابر، لتعرف الوزارة من يقدم على الثغر، ومن يخرج من الثغر، ثم تشتد المراقبة حول دار رئيس الوفد، وحول الكازينو، وحول الدور التي ينزل فيها أعضاء الوفد المقيمون في الإسكندرية.
هذا هو موقف مصر الرسمية بالضبط، فأما موقف الشعب فهو كما صورناه أمس، موقف قلق واضطراب، بل موقف إمعان في القلق والاضطراب، ما يزال الناس يتساءلون إذا لقي بعضهم بعضاً عما كان أمس، وعما هو كائن اليوم، وعما سيكون غداً، بل عما كان في الصباح، وعما هو كائن في المساء، وعما سيكون إذا جن الليل – والخيال يذهب إلى أبعد الآماد، والألسنة تنطق بأغرب الأحاديث، وفي أثناء هذا كله يجتمع مجلس الوزراء فجأة، ثم يتفرق الوزراء المجتمعون، ثم يسأل بعض الصحفيين رئيس الوزراء عن هذا الاجتماع، فيجيب أنه اجتماع عادي ليس فيه شيء غير مألوف.
وتنشر بعض الصحف مساء أمس أن الوزارة لا ترى بأساً من إصدار بلاغ تبعث به الطمأنينة في نفوس الناس على صحة جلالة الملك. وإذا كان الصباح لم يصدر البلاغ، وإنما قالت الصحف إنه قد يصدر وأن أولياء الأمر يترددون في أمره، أيصدره مجلس الوزراء أم يصدره الأطباء الذين يعنون بالمليك؟ فإلحاح الناس إذن على الوزارة في إصدار نشرات طبية لم ينته إلى إصدار هذه النشرات بل إلى الوعد بإصدارها.
نظن أننا قد صورنا موقف المصريين الرسميين، وموقف الشعب وموقف الإنجليز أدق تصوير ممكن في هذه الأيام، ونحب أن نعلم بعد ذلك كيف تستقيم هذه المواقف كلها وكيف تتفق مع النظام، الذي تحكم به مصر، وهو النظام الديمقراطي. ومن الذي جعل أمور الشعب المصري الحر المستقل بأموره الخاصة على أقل تقدير وقفاً على الوزارة وعلى دار المندوب السامي وعلى رجل أو رجلين، من كبار الموظفين في القصر الملكي؟ وكيف يفهم أن تصبح حياة أربعة عشر مليوناً من الناس سراً مكتوماً على كل هذه الملايين، على خاصتها وعامتها، على ساستها ومثقفيها، على قادتها وزعمائها، سراً لا يعرفه إلا اثنا عشر رجلاً يستأثرون به، ويدبرون أمره، ويتصرفون فيه دون أن يقولوا لهذه الملايين شيئاً، أو يشركوا قادتها وزعماءها في شيء.
ثم كيف يفهم أن تكون مصر فيما يقال دولة مستقلة ذات سيادة تحكم حكماً دستورياً ديمقراطياً، وأن يكون أشد الأشياء مساساً بحياتها شركة بين الإنجليز وبين اثني عشر رجلاً من المصريين دون أن يكون لهذا الشعب كلمة تسمع أو رأي يلتفت إليه.
هذا كثير وأكثر منه أن يمضي الوزراء فيه، وأكثر منه أن يلح الناس على الوزراء في الخروج من هذا الصمت، فإذا الوزراء لا يزيدون إلا إغراقاً في الصمت، نظن أن الوقت قد آن ليخرج الوزراء من صمتهم وليعرف المصريون إلى أين يدفعون، ونظن أنه لا ينبغي للمصريين أن يريحوا الوزارة من الإلحاح والمطالبة في كل لحظة ومن كل هيئة، حتى تخرج الوزارة من هذا الصمت الثقيل، ومن هذا النوم العميق، أو تقيل إذا كانت عاجزة عن أن تعمل أو عن أن تقول.
طه حسين
(٢) الوادي، ٧ أكتوبر ١٩٣٤.