Tag: free education reform

  • طه حسين يروي «للأخبار» لماذا قال لفاروق إنه أستاذ الشعب

    طه حسين يروي «للأخبار»: لماذا قال فاروق إنه أستاذ الشعب
    طه حسين
    جريدة الأخبار
    ١١ يونيو ١٩٥٣

    سألت «الأخبار» الدكتور طه حسين عمَّا ورد في مرافعة الأستاذ أحمد رشدي المحامي من أنه خطب وهو وزير للمعارف، فوصف الملك السابق بأنه أستاذ الشعب في الأخلاق … إلخ …

    فقال الدكتور طه: إني لم أتكلم عن فاروق، ولكن تكلمت عن الملك، كما ينبغي أن يكون الملك. ولم أُرِدْ بما قلته أن أمدحه، ولكن أردت أن أكسب لبلادي عملًا صالحًا، وأظن أني حققت كثيرًا مما أردته.

    لقد كان معروفًا أن هناك خلافًا بينك وبين الملك السابق، فهل أنهت هذه العبارات ما بينك وبينه من خلاف؟

    فقال: إن الخلاف بين الملك السابق وبيني لم ينتهِ في أي وقت … وآية ذلك أني اقترحت في آخر خطبة للعرش أعدتها حكومة الوفد أن ينص فيها على مجانية التعليم الجامعي، فوجدت أن بعض الوزراء مترددون في قبول هذا الاقتراح، ولما بحثت الأمر تبين لي أن الملك السابق أبدى لهم عدم ارتياحه من سياسة نشر التعليم بين طبقات الأمة، وقال: إن طه حسين يريد أن يقلبها شيوعية!

    – هل نشأ خلافك مع فاروق بعد توليك منصب الوزارة؟

    فقال: لست أدري على وجه التحديد متى نشأ الخلاف، وكل ما أدريه أني قابلته لحلف اليمين في يناير سنة ١٩٥١ مع الرئيس السابق مصطفى النحاس وزملائه الوزراء، والرئيس السابق حسين سري وكان رئيسًا للديوان، فقال لي على مشهد من الجميع: يا حسين … هذه تجربة لك … هذه آخر مرة أمتحنك فيها، وأنا موش عاوز مبادئ هدَّامة. يا حسين … هذه هي التجربة الأخيرة!

    ولما خرجنا من المقابلة أخذ زملائي يداعبونني، فكانوا يخاطبونني قائلين: يا حسين … يا حسين … يا حسين.

    وبطبيعة الحال لم أَرُدَّ على الملك وهو يوجه لي نصائحه … ولكني عرفت كيف أرد عليه عمليًّا …

    ففي خطبة العرش التي أُلقيت بعد يومين من المقابلة وضعت سياسة الوزارة في مجانية التعليم … وهي السياسة التي وصفها بأنها هدَّامة … لأنها تبني مستقبل مصر … وتجعل التعليم حقًّا لكل مصري!

    ومضى الدكتور طه يقول: إنني حينما خاطبت فاروق لم أخاطب شخصه، ولكن خاطبت الملك أيًّا كان اسمه. ولم أذكر صفاته، ولكن ذكرت الصفات التي يجب أن تكون له. وقد استطعت بهذا الكلام الهائل — كما يقول الأستاذ رشدي — أن أعمل الكثير؛ استطعت أن أعمم المجانية، واستطعت أن أنشئ الجامعات، ثم استطعت — والحمد لله، وهذا ما أعتز به — أن أخرج من الوزارة كما دخلتها … فلم أكسب جاهًا، ولم أقتنِ مالًا، ولم أستغل نفوذي في كبيرة أو صغيرة.