يأس…
لا بأس على المصريين من أن يجوعوا، فقد تعودوا الجوع، وإن كانت أرضهم خصبة، كثيرة الثمرات. ولا بأس على المصريين من أن يظمؤوا، فقد تعودوا الظمأ، وإن كان نيلهم غزيرًا عذب الماء. ولا بأس على المصريين من أن يشقوا، فقد تعودوا الشقاء، وإن كانت بلادهم خليقة أن تجعلهم أسعد الناس.
لا بأس على المصريين من الجوع والظمأ والشقاء، فهم قد تعودوا هذا كله وألفوه، وهم قوم عقلاء، يحسنون الصبر، ويتقنون الاحتمال، ويعرفون كيف يلتمسون العذر لسادتهم ومواليهم، إن لم يهيئوا لهم حياة سعيدة ناعمة، أو حياة تكفل لهم شيئًا من راحة وسعة، وقليلًا من نعمة ورخاء.
وليس الرجل العاقل من يضيق بالخطب إذا نزل، ويجزع للكارثة إذا ألمت، فإن الضيق بالخطوب لا يدفعها، والجزع للكوارث لا يردها، إنما الرجل العاقل من يصبر ويحتمل، وينحني أمام الكوارث والملمات. وله أن ينتظر الموت صامتًا حتى يدركه الموت، وله أن يبعث من صدره المحزون أنات أليمة، يحملها الهواء فيملأ بها الفضاء، أو تحملها أشعة الشمس والقمر والنجوم فتملأ بها أجواء الكون، فمن يدري لعل هذا الأنين، إن عجز عن أن يؤثر في نفوس الناس من سكان الأرض، أن يؤثر في قلوب غير الناس من سكان الكواكب والنجوم.
ولقد تعود المصريون أن يشقوا، ولقد تعودوا أن يشكوا، ولقد تعود الزمان أن يروي عنهم شكواهم الأليمة المرة، فيحملها أمس إلى اليوم، ويحملها اليوم إلى غد، وتتناقلها الأجيال فيما بينها، ويتعلم منها الأبناء كيف يرثون للآباء، وكيف يشفقون على الأحفاد.
هذه الصحف تتحدث إلينا صباح اليوم بأن مجلس الوزراء قد اجتمع ثم اجتمع، وطار ثم وقع، وانتهى به الأمر إلى اليأس المريح من أن يجد الحل الحاسم، الذي طالما تمناه وزير المالية، ومني به الناس. فستظل إذن مشكلة الدين العقاري قائمة، لا تنفرج أزمتها، ولا تنجلي غمتها، ولا يكشف ضرها عن المصريين.
ومع هذا، فما أكثر ما وعد وزير المالية، وأسرف في الوعد، وما أكثر ما تحدث رئيس الوزراء فأطال الحديث، وما أكثر ما تشدق الأنصار والأولياء، وما أكثر ما جلا أولئك وهؤلاء أمام الشعب آمالًا عذابًا، ظهر الآن أنها كانت كذابًا.
كان وزير المالية يقول إنه سيحدث ما لم يحدث أحد من قبل، وهو لا يرضى أرباع الحلول، ولا أنصافها، وإنما يريد الحلول الكاملة الشاملة، التي ترضي المصريين وتريحهم، وتجدد نشاطهم وابتسامهم للحياة.
وكان رئيس الوزراء يتعالى، في شيء من التواضع الغريب عن السياسة وأحاديثها، ويفاخر، في شيء من الكبرياء الظريفة، بحرصه على الاقتصاد، ورغبته في حل مشكلاته. وكان يمزج التواضع بالكبرياء، فيعلن أنه لا يستطيع أن يأتي بالمعجزات، وأنه سيبذل ما يملك، ويفعل ما يستطيع لإصلاح ما ليس من إصلاحه بد.
وكان رئيس الوزراء يرتفع حتى يبلغ النجم، ثم يلقي من هناك نظرة ملؤها الازدراء والاحتقار على تلك الحلول العوجاء العرجاء التي استكشفها صدقي باشا، أو تكلفها، لمشكلات الدين العقاري، ويعلن في أناة تليق بعظماء الرجال، وفي هدوء يليق بالذين لا يقولون إلا عن ثقة، ولا يصدرون إلا عن يقين، يعلن أنه لا يريد الحلول المضطربة التي لا تحل شيئًا، وإنما يريد الحلول الحاسمة، التي لا تدع شكًا ولا لبسًا، ولا خلافًا ولا خوفًا.
ثم يمضي شهر، يتبعه شهر، ويتبعهما شهر وأشهر، والحلول الحاسمة الحازمة تلتمس. يغوص لها وزير المالية في البحر، ويهبط لها وزير المالية في أعماق الأرض، ويطير لها وزير المالية في أجواء السماء، ورئيس الوزراء ينتظر، والمصريون ينتظرون، والدائنون يلحون، والمدينون يستغيثون، والأيام تمضي، والأسابيع تتعاقب، والشهور يتبع بعضها بعضًا، والهموم تلح على المصريين، والخطوب تأخذهم من كل مكان، وأنينهم يتصل، وشكواهم يردد أصداءها الزمان.
حتى إذا حان الحين، وآن الأوان، تمخض الجبل فولد فأرًا، وانجلت هذه الجهود الجبارة عن تقرير يقدمه وزير المالية إلى مجلس الوزراء، فلا يكاد المجلس ينظر فيه حتى يختلف في أجزائه، وفي تفصيلاته. ثم يكثر الحوار، ويشتد الخلاف، وتمطر السماء اقتراحات متضاربة متناقضة، وتنبع من الأرض اقتراحات أخرى، ويحمل الهواء اقتراحات جاء بعضها من المريخ، وبعضها من زحل، وتختلط هذه الاقتراحات كلها، ويضطرب الأمر، ويشتد الجدال.
وفي أثناء ذلك يسافر من يسافر من رجال المال، ويتهيأ من بقي منهم للسفر، ويقبل الصيف، وتتهيأ الوزارة للراحة في الإسكندرية، ويتهيأ أعضاء البرلمان الحاضر للتفرق في أقطار الأرض، يستريحون من التعب، ويبتغون من فضل الله.
وتظهر الحقيقة منكرة بشعة، مخيفة كريهة المنظر، مرة المذاق، ثقيلة الاحتمال، تظهر في أقبح مظهر، وأسمج منظر، وتبعث هذا الصوت المخيف العنيف:
لا أمل في الحل الحاسم هذا العام، فانتظروا أيها المصريون، فقد يفتح الله على وزرائكم به في العام المقبل!
ثم تستقر الأمور على اليأس، وتطمئن القلوب إلى القنوط، ويتهيأ مجلس الوزراء في دعة، وأمن ورضى، ليدرس حلًا من هذه الحلول المؤقتة التي كان يحبها صدقي باشا، على قاعدة من هذه القواعد المضطربة التي كان يؤثرها صدقي باشا.
وإذن فأين نحن، وأين كنا، وإلى أين انتهينا، وإلى أين ندفع؟
هل يستطيع رئيس الوزراء أن يحدثنا: فيم سقطت وزارة، وقامت وزارة؟ هل يستطيع رئيس الوزراء أن ينبئنا: فيم هوى صدقي باشا، وقام عبد الفتاح يحيى باشا؟
لم تحل المشكلة السياسية، ولم تحل مشكلة الدين العام، ولم تحل مشكلة الدين العقاري، ولم تتغير خطة الوزارة بإزاء واحدة من هذه المشكلات. ثم نشأت مشكلات أخرى عالجتها الوزارة بنفس الخطط التي كان يعالج بها صدقي باشا ما كان يعرض له من المشكلات: الانتظار، والوعد، ثم الإسراف في الانتظار، والإسراف في الوعد، ثم الاعتماد على النسيان، وفعل الزمان!
تبارك الله! ألم يأن لهذا الشعب البائس التعس أن ينظر سادته ومواليه إلى أموره نظرة الجد والنصح؟ تبارك الله! ألم يأن لهذا الشعب البائس التعس أن يقدم إليه سادته ومواليه عملًا لا قولًا، وطحينًا لا جعجعة؟
تبارك الله! لن تحل مشكلة من مشكلات هذا الشعب إلا أن يكون هذا الشعب سيد نفسه، يعالج مشكلاته عن علم بها، واحتمال لتبعاتها، لا يعتمد في ذلك على قوم معصومين، ولا يلتمس في ذلك معونة قوم مستعمرين، يريدون به الشر، ويدبرون له الكيد، ويتربصون به الدوائر.
تبارك الله! متى تنكشف الأيام لهذا الشعب عن حريته، وعزته، واستقلاله؟ فإنه لم يخلق ليكون عبدًا ذليلًا مستغلًا، وإنما خلق ليكون حرًا عزيزًا، مستقلًا، يريد فينفذ ما يريد، ويقول فيتم ما يقول.
طه حسين
(حديث الوادي، ٤ يونيه ١٩٣٤)
Tag: Solution
-
يأس
-
مذهبان
مذهبان
أحدهما يذهب إليه الناس في البلاد المتحضرة كافة منذ ابتدأ عصر الديمقراطية، على أقل تقدير. والآخر يذهب إليه فريق من الناس في هذا البلد العزيز السعيد، ويتباينان أشد التباين.
ومذهب المصريين أصحهما من غير شك، وأدناهما إلى الصواب من غير جدال، لأن مصر قد أصبحت منذ ثلاثة أعوام أقوى بلاد الأرض، وأرقاها، وأحقها أن تتولى زعامة الرقي، وقيادة الشعوب إلى تحقيق المثل العليا في الحرية والكرامة والاستقلال.
وقد أصبح حقًّا على كل شعب يحب الرقي ويطمع فيه أن ينظر إلى مصر، فيتأثرها ويسير على نهجها، وهو إن فعل بلغ ما يريد من الكمال بإذن الله.
فأما المذهب الأول الخاطئ الذي يأخذ به الناس في أقطار الأرض، وفي أقطار الأرض المتأثرة بفلسفة الفلاسفة وأصول الثورة الفرنسية، فهو أن الحكومة إنما توجد لإقرار الأمن في البلد الذي توجد فيه.
والأمن عند هؤلاء الناس الخاطئين، الذين يملأون أقطار الأرض غير مصر، إنما هو أمن الشعب جملة: على حياته، ومرافقه، واطمئنانه إلى أن شعبًا أجنبيًّا، مهما يكن، لن يغير عليه، ولن يمسه بأذى، ولن ينتقص من أرضه، ولن يعتدي على حقه، ولن يغض من كرامته، ولن يناله بمكروه في أي نحو من أنحاء حياته.
وأمن الأفراد على أنفسهم، وأموالهم، وعلى كرامتهم، وحرماتهم، وعلى عقائدهم، وآرائهم، وعلى أخلاقهم، وأعراضهم.
وثقة هؤلاء الأفراد، مهما تكن منازلهم، ومهما تكن مذاهبهم في السياسة والدين، بأن نفوسهم معصومة بحكم القانون وقوته، إلا أن يجرموا فيجعلوا للقانون عليهم سبيلًا، وأن حريتهم مكفولة بحكم القانون وقوته، إلا أن يأثموا فيجعلوا للقانون على حريتهم سبيلًا، وبأن أموالهم محفوظة عليهم، لا يؤخذ منها إلا بالحق، ولا تمس إلا بما يأمر به القانون.
هذا هو مذهب الناس عامة في فهم الحكومات، وفهم واجبها، وفهم الصلة بينها وبين الشعب.
ولكن المذهب الآخر، الذي يراه فريق من المصريين، والذي هو أقرب إلى الحق، وأدنى إلى الصواب، ينحو نحوًا غير هذا النحو في الحكم والفهم والتقدير.
فالحكومة عند هؤلاء المصريين وجدت لإقرار الأمن، ولكن لإقرار أمنها هي قبل أمن الشعب. ووجدت لحماية النفس والأموال، ولكن لحماية نفسها هي وأموالها من قبل أنفس الشعب وأمواله.
وهي لا تكره أن تؤمن الشعب، ولكن تأمين الشعب نافلة لا فريضة، أو هو فرض ثانوي يأتي بعد الفرض الأول، وتتفرغ له الحكومة بعد أن تتفرغ من هذا الفرض الأول.
وهي لا تكره أن تحمي أنفس الشعب وأمواله، ولكن بعد أن تحمي نفسها ومالها، وتطمئن أشد الاطمئنان إلى أنها لا تخاف بأسًا، ولا تخشى مكروهًا.
ولعلك لن تفطن بعد إلى الفرق العظيم بين هذا المذهب الخاطئ الذي يمعن فيه العالم المتحضر كله، وهذا المذهب المصيب الذي يحبه فريق من المصريين.
فأما في غير مصر، فإن الناس يرون أن الوزارة إذا أحست بالحاجة الشديدة إلى أن تحمي نفسها، وجب عليها أن تستقيل؛ لأن الوزارات لم تنشأ لحماية نفسها، وإنما أنشئت لحماية الشعب، وهي لم تخلق لخدمة نفسها، وإنما خلقت لخدمة الشعب.
وهي إذا أحست حاجة إلى الحماية، فمعنى ذلك أن الشعب لا يحميها بحبه لها، وثقته بها، واطمئنانه إليها. وإذن فهي لا تريد أن تخدم الشعب رغم أنفه، وإذن فهي مضطرة إلى أن تستقيل، ليوجد الشعب لنفسه الوزارة التي يرضاها، ويثق بها، ويحميها بحبه وعطفه وثقته.
أما أصحاب المذهب المصري الحديث، فهم يرون أن الوزارة إذا أحست حاجة إلى أن تحمي نفسها، وجب عليها ألا تستقيل، بل أن تتعلق بالحكم أشد التعلق، وأن تشد نفسها إلى كراسيها بالحبال والأمراس، وأن تسخر جند الدولة وبأسها، وقوة الدولة وبطشها، ومال الدولة وثروتها، لحماية نفسها حتى من الوهم الطارئ، والخيال الذي يلم في الأحلام.
وجائز عند أصحاب المذهب المصري الحديث، بل واجب، أن تقدم الوزارة حماية نفسها على حماية الشعب. فإذا أحست من خصومها السياسيين خطرًا على نفسها، وأحست من خصوم النظام الاجتماعي، وأعداء الأمن العام، والمجرمين الذين يفسدون في الأرض، خطرًا على حياة الأفراد والجماعات، وحماية أنفسهم وأموالهم، كان من حقها، بل من الحق عليها، أن تقدم حماية نفسها، والتفكير فيها، وقهر خصومها السياسيين، على حماية الشعب، وقهر المجرمين.
وعلى ذلك يفسر أصحاب المذهب المصري الحديث كثرة الجرائم واتصالها في مصر، وهذه الألوان من العدوان التي تقع على النفوس والأموال، وتعجز الوزارة القائمة، لا نقول عن منعها قبل وقوعها، بل نقول عن أخذ المقترفين لها، والمتورطين فيها؛ لأن الوزارة مشغولة بمخاصمة الوفد، ومطاردته، ومراقبة رئيسه وأعضائه، وبث الأرصاد والعيون عليهم، عن مراقبة المجرمين، وأخذهم، والضرب على أيديهم.
وعلى هذا النحو أيضًا يمضي أصحاب المذهب المصري الحديث حين يطالبون الوزارة بأن تشرع القوانين الاستثنائية الصارمة لإرهاق خصومها السياسيين، وإفحامهم، وأخذهم بالصمت والهدوء؛ لأن حماية الوزارة لنفسها من هؤلاء الخصوم أوجب من حماية الوزارة للشعب من أعداء الأمن والنظام.
ولذلك يطلب أصحاب المذهب المصري الحديث إلى الوزارة أن تشرع هذه القوانين الصارمة الاستثنائية لتعقبهم، والقضاء عليهم، في غير إمهال ولا أناة.
وقد نحب أن نعرف مذهب وزارتنا في هذه المسألة ذات الخطر: أهو مذهب العالم المتحضر، أم هو مذهب المبتكرين من المصريين؟
فإن تكن الأولى، فإنا نرى وزارتنا تسرف في العناية بنفسها، وتغلو في وقف جهودها على ما تنصب لخصومها من الحرب.
وإن تكن الثانية، فإنا نحب أن تلائم الوزارة بين ما لها من مذهب وسيرة، وما يلقى إلى الشباب في المدارس، وفي كلية الحقوق، حتى إذا أخرجت هذه الكلية من طلابها من سيكون إليهم الحكم في يوم من الأيام، أخرجتهم وهم يعلمون ما يجب عليهم أن يعملوا.
والأمر ليس مقصورًا على الأمن الداخلي، فمن المحقق أن وزارتنا تعنى بما تكتبه الصحف الأجنبية عن بقائها الطويل أو القصير أكثر مما تعنى بمسائل لها أبعد الأثر في حياة مصر.
فلم يخطب وزراؤنا في مسألة الدين كما خطبوا في مسألة «الديلي تلغراف»، ولم يجزع وزراؤنا لحبوط المفاوضات في مسألة الدين كما جزعوا لرسالة الديلي تلغراف، ولم ينشط وزراؤنا في مسألة التبشير والمبشرين كما نشطوا في رسالة الديلي تلغراف.
فهم إذن أسرع إلى التفكير في حماية الوزارة من خصومها السياسيين المصريين، ومن الذين قد يخاصمونها بين الأجانب، منهم إلى التفكير فيما يصيب الأمن والنظام من الفساد والاضطراب، وفيما يصيب منافع الناس ومرافقها، وحرية مصر وكرامتها، من العدوان الخارجي، أو إسراف الدول الأجنبية في الاستهانة بالحقوق المصرية.
أفنستطيع أن نفهم من هذا أن المذهب المصري الحديث قد وفق إلى الفوز الرسمي، فأصبحت وزارتنا تؤمن به، وتطمئن إليه، وتتخذه لها مذهبًا، وترى أنها وجدت لنفسها قبل أن توجد للشعب؟
سؤال يحتمل جوابين:
أحدهما يراه الناس، ويحسونه، ويشهدونه في كل يوم، وهو: نعم.
والآخر يكتب في الصحف، ويقال في الأحاديث الرسمية، والشبيهة بالرسمية، وهو: لا.
والناس أحرار في أن يقبلوا ما شاءوا من هذين الجوابين.
أما أنا فأقبلهما معًا، وأصدق وزراءنا إذا ساروا سيرة المؤمن بالمذهب الحديث، وأصدقهم إذا قالوا مقال المؤمن بالمذهب القديم.
وأرى أن الوزارة من المهارة والكفاية، ومن البراعة والنبوغ، بحيث تستطيع الجمع بين المتناقضات، والتوفيق بين المتباينات، وبحيث تستطيع أن تؤثر نفسها على الشعب حين تعمل، وأن تؤثر الشعب على نفسها حين تقول.
كوكب الشرق في ٣٠ – ٧ – ١٩٣٣