In February 1912, when this article “Ṭarīqat al-Iṣlāḥ” (The Method of Reform) appeared in al-Muqtabas, Taha Hussein was not yet 23.
At that time, he was studying at the Egyptian University (founded 1908) and already distinguishing himself as one of its most brilliant students. He would leave for France later that same year, in 1912, to pursue higher studies at Montpellier and later at the Sorbonne.
في فبرايرعام ١٩١٢، عندما ظهرت هذه المقالة بعنوان “طريقة الإصلاح” في جريدة “المقتبس”، لم يكن طه حسين قد أتمّ بعد عامه الثالث والعشرين.
في ذلك الوقت، كان طه حسين يدرس في الجامعة المصرية (التي تأسست عام ١٩٠٨)، وكان قد بدأ بالفعل أن يتميز كأحد أبرزطلابها. وقد سافر إلى فرنسا في وقت لاحق من العام نفسه (١٩١٢) لمتابعة دراساته العليا في مونبلييه.
طريقة الإصلاح
لا اعرف في إصلاح اللغة إلا طرقا ثلاث قديمة غير جديدة أي أني لست مبتدعاً لها بل قد سبقني لها المصلحون. الأولى نشر الآثار القديمة للعرب وإحياء ما ألفوه من كتب العلوم والآداب ليقرأها الناس فيحصلوا على نتيجتين لازمتين إحداهما معرفة الأساليب العربية الصحيحة واستظهار الألفاظ المتخيرة والوقوف على مبلغ ما كان للقوم من سعة المدارك والعقول – الثانية شعور القراء بفخامة ذلكم المجد الضائع والشرف المفقود شعوراً يدفعهم إلى النهوض لاسترداده وإعادة ما كان له من منزلة سياسية ومكان رفيع ويلحق بهذه الطريقة ترجمة الكتب النافعة مما ألف الفرنج لنتسع بها العقول وترقى النفوس وقد جرى الأستاذ الإمام رضي الله عنه في هذه الطر يق شأواً بعيداً فألف جماعة إحياء الكتب العربية التي نشرت المخصص وغيره من الكتب فلم يمت رحمه الله حتى نقض عقدها ولم يبق لها أثر في الوجود وقد قر أت للحكومة في السنة الماضية قرارا في هذا الموضوع بفضل أستاذي الجليل أحمد زكي باشا وكن مضى عليه العام ولم تظهر له نتيجة أو أني لأخشى أن يكون قد لحق بأمس الدابر – الثانية تأليف جماعة من أولي العلم باللغة والبصر بمادتها وأساليها تقوم بما يحتاج إليه هذا العصر من تنمية المحدثات على إحدى الطرق التي أرت إليها آنفاً وهي الاشتقاق والمجاز والتعريب وتعمل على استبدال كثير من الألفاظ العامية بمرادفاتها من اللغة الفصحى وتشرف على أساليب الكتابة والشعر والخطابة فتذود عنها ما يدخله عليها الواغلون من أدعياء الشعراء والكتاب وإنما احتجنا إلى هذه الجماعة الآن لما تعلمون من أن اللغة الفصحى قد أصبحت الآن صناعية فلن تبلغ مكانتها الأولى إلا إذا وجدت لها من أهل السلم أطباء حاذقين يحسنون الطب لدائه والتلمس لدوائها وقد وجدت منذ سنين لسيء من هذا العرض في نادي المعلمين فاستبشرنا ورجونا الخير فاستقبلتها الصحف بالحمد والإغراق في الثناء ولكنها لم تلبث أن غطت في نوم عميق وأملها الآن تحلم بحسن الظفر وتحقيق الآمال.
الثالثة تعويد الأطفال من أول عهدهم الإصابة وتخير الجيد من القول على الطريقة الممكنة حتى يشبوا وقد قويت السليقة العر بية قلم يحتاجوا إلى القواعد إلا من حيث أنها نوع من الفلسفة اللغوية كما هو عملها الحقيقي ولست أرى لأكفأ لهذا العمل ولا أقدر عليه من الأستاذ أحمد أفندي القطان في بستانها الصغير الذي خطبكم فيد منذ أيام فإذا استطاع هذا الأستاذ أن يعدني بأنه سينشئ اللغة الفصحى في هذا البستان كما ينشى الخلاق والعقول فقد حق له عليّ الثناء الجيل وقد حق علينا جميعاً أن ننهض ونبذل ما نستطيع لإيجاد هذا البستان وأمثاله وبهذه الطرق الثلاث التي فصلتها الآن
تفصيلاً نستطيع أن نضن للغة استرداد مجدها القديم.
طه حسين
المقتبس ، ١ فبراير ١٩١٢
Leave a Reply