Tag: extravagance

  • بدعة

    بدعة
    أرأيت إلى هذه البدعة المنكرة التي أخذ يدعو إليها المجددون منذ أمس في طائفة من صحف المساء والصباح؟ ألم تضق بها؟ ألم تتنكر لها؟ ألم تستعد السلطة على الذين يبدعونها ويسرفون في الدعوة إليها؟ إنهم يريدون مصر أن تعدل عن سنتها، وتخرج عن طبيعتها، وتقلد بلاد الغرب، وتسير هذه السيرة الحقيرة التي تضطر أصحابها إلى التواضع والاقتصاد، وإلى أن يقيسوا آمالهم وأعمالهم بحاجاتهم وطاقاتهم، لا بما يصور الخيال ولا بما تمليه الأحلام.
    هؤلاء المبتدعون خليقون أن يحاسبوا حسابًا عسيرًا، وأن يعاقبوا عقابًا ثقيلًا، لأنهم يأبون على مصر الحديثة أن تسير سيرة مصر القديمة، ويريدون لمصر الشرقية أن تسير سيرة الأمم الغربية، وحسبك بهذا إثمًا وبغيًا.
    ينكرون على مصر الحديثة أن تشيد قاعة للمحاضرات في الجامعة تمتاز بها من بلاد الأرض طولًا وعرضًا وارتفاعًا في السماء، وزينةً وزخرفًا وافتتانًا في البهاء، ويزعمون أن هذا إسراف في أموال الدولة، وأن هذا ظلم لأبناء الشعب، وأن هذا تجاوز للطاقة وتكلف لها لا نقدر عليه.
    ويقولون إن مصر لم تبلغ من الرقي العلمي حظًا يلائم هذا الغلو في الترف، وهذا التهالك على الزينة والمفاخرة بها. وهم يعلمون حق العلم أن آباءنا الأقدمين الذين أقاموا الأهرام وما يشبه الأهرام من هذه العمارات الشاهقة والأبنية الشامخة لم يسألوا أنفسهم عما تتكلفه هذه الآثار الخالدة من النفقات والأموال: أقليل هو أم كثير؟ أثقيل هو أم خفيف؟ ولم يسألوا أنفسهم عن رأي الفلاحين فيما تحتاج إليه هذه الآثار من مال وجهد، أكانوا راضين به أم ساخطين عليه، ولم يسألوا أنفسهم عن ملاءمة هذه الآثار الخالدة لطاقة مصر وحاجتها، وإنما فكروا في شيء واحد، وعملوا لشيء واحد، وهو مجد مصر وعظمتها وتفوقها على سائر بلاد الأرض.
    وقد وفقوا كل التوفيق. فحدثني عن بلد من بلاد الأرض يستطيع أن يفاخر مصر أو يثبت لها بما فيه من الأهرام والمعابد والآثار. وحدثني أليس من الحق أن المعاصرين لبناء الأهرام والمعابد قد شقوا ببنائها، واحتملوا في سبيله البؤس والجهد والضيق؟ ولكننا نحن نفاخر بها ونكاثر ونعجب بها ونتيه. فهم قد شقوا لنسعد، وهم قد ذلوا لنعز، فلم لا يكون حبنا لأبنائنا كحب آبائنا لنا؟ ولم لا نشقى نحن الآن ليسعد أبناؤنا بعد حين؟ ولم لا نبتئس نحن الآن ليتيه أبناؤنا بعد حين؟
    لن نستفيد نحن من قاعة المحاضرات هذه إلا قليلًا، ولكن أبناءنا سيفاخرون بها ويكاثرون، وسيقولون عنا بألسنة ينطقها الحب والإعجاب والفخر: رحم الله هذا الجيل الذي أقام لنا هذا الأثر الخالد، فقد كان يتمثل دائمًا قول الشاعر القديم:
    نبني كما كانت أوائلنا … تبني ونفعل مثل ما فعلوا
    أولئك بنو الأهرام، وهؤلاء بنو قاعة المحاضرات. وسيقول أبناؤنا عنا بألسنة ينطقها الحب والإشفاق والرحمة والرثاء: رحم الله هذا الجيل، لقد ذاق أبناؤه ألوان البؤس، واحتملوا ضروب المشقة، واصطلوا نار الجوى، ليبنوا لنا قاعة المحاضرات، كما ذاق المصريون القدماء ألوان البؤس، واحتملوا ضروب المشقة، واصطلوا نار الجوع، وعاشوا على الخبز والبصل ليبنوا لنا الأهرام.
    كذلك أراد الله لمصر أن تشقى أجيالها الحاضرة لتسعد أجيالها المقبلة. وليس من شك في أن أجيالنا المقبلة التي ستسعد بقاعة المحاضرات سيتيح لها الله وزارة كوزارتنا القائمة، تدعوها إلى التضحية، وتأخذها بإقامة بناء أو أبنية لا تقل عظمة عن قاعة المحاضرات وعن الأهرام. فمصر مريضة بفن البناء، لأن مصر مريضة بمقاومة الزمان وما يحمل من أعراض الفناء، كما يقول صاحب «أهل الكهف».
    وإذن فلتبنِ مصر ولتبنِ، ولتشْقَ مصر ولتشْقَ، فإن الله قد خلقها للشقاء والبناء معًا. ولتبسط الوزارة يدها على هؤلاء المبتدعين الذين يريدون أن يصرفوا مصر عما كتب الله لها من الشقاء والبناء، فكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

  • حلم

    حلم
    زعموا أن من أراد تعريف الحكم لم يوفق إلى خير من هذا التعريف الذي اهتدى إليه بعض الفلاسفة الفرنسيين، وهو أن الحكم تقدير العواقب والاستعداد للغد، والتنبؤ بما سيكون. وزعموا أن وزارة من وزارات الأرض لم توفق إلى أن تفهم هذا التعريف على وجهه، وتقدره حق قدره، وتجعله حقيقة واقعة كالوزارة المصرية القائمة. وزعموا أن أوضح دليل على ذلك كله قد أقامته مشتركة في إقامته وزارة المعارف ووزارة الأشغال.
    فقد أنبأتنا الصحف بأن الوزارة كانت قد قررت أن تشيد قاعة للمحاضرات في الجامعة المصرية، وأن تنفق في تشييدها خمسة وسبعين ألفًا من الجنيهات. وكان هذا القرار فيما تقول الصحف قد صدر قبل أن توضع الرسوم وتأخذ القاعة شكلها المنتظر. فلما وضع الرسم وتم وجود القاعة على الورق ظهر أن وجودها على الأرض يحتاج إلى خمسة وثمانين ألفًا لا إلى خمسة وسبعين ألفًا. وعُرض الأمر على مجلس الوزراء فلم يتردد لحظة في الموافقة على الرسم وما يحتاج إليه من النفقات.
    وليس من شك في أن أوربا، على ما فيها من جامعات، وعلى ما لها من بعد العهد بالجامعات، وعلى ما لها من أمل في مستقبل الجامعات، وعلى ثروتها الضخمة ويسارها الذي تضرب به الأمثال، سينفطر قلبها غيظًا وحنقًا، وستحسدنا حسدًا يحرق الأفئدة وينضج الأكباد حين تعلم أننا سننفق هذا المقدار لإقامة هذه القاعة. فإذا أنفقنا هذا المقدار بالفعل، وأقمنا هذه القاعة بالفعل، فستذعن أوربا لنا، وستؤمن لمصر الحديثة بعظمة لا تشبهها إلا عظمة مصر القديمة.
    وكيف لا، وستكون لنا قاعة تُلقى فيها المحاضرات، وتُعقد فيها المؤتمرات، تقام على ثلاثة آلاف متر، وتحتوي على أربعة آلاف من الناس، وينفق عليها نحو ثمانية ملايين من الفرنكات فيما يقول الفرنسيون، وخمسة وثمانين ألفًا من الجنيهات فيما يقول الإنجليز. ولست أدري كيف يُعبر عن هذا المقدار بحساب المارك عند الألمان، وبحساب الليرة عند الإيطاليين، وبحساب الدولار عند «الرئيس روزفلت» وأصحابه الأمريكيين.
    وسيكون في هذه القاعة كراسٍ لعامة الناس، وأخرى لأوساطهم، وأخرى لذوي المكانة فيهم. وستزدان بمقصورة لحضرة صاحب الجلالة الملك، وبشرفات لأصحاب السمو الأمراء، وغرفات لأصحاب المعالي الوزراء. وسيكون لها من السعة والارتفاع، وسيكون لها من الزخرف والإبداع ما يجعلها من أفخم، إن لم تكن أفخم، قاعات المحاضرات في العالم كله.
    فإذا سألت بعد ذلك عما سيُلقى فيها من المحاضرات فالجواب أن هؤلاء المحاضرين الأجانب الذين ندعوهم من أوربا والذين يلقون محاضراتهم في الجامعة سيجدون مكاناً يليق بهم، وبما يحملون من علم، وما يمثلون من كرامة. وسيكون لمصر أن تدعو إلى مؤتمر يحل أزمة العلم، كما دعت إنجلترا إلى مؤتمرها الاقتصادي المالي الذي يحل الأزمة، كما دعت إنجلترا إلى مؤتمرها الاقتصادي المالي، وسيعقد ذلك المؤتمر في هذه القاعة التي ستشاد، وقد توفق مصر إلى خير مما وفقت إليه إنجلترا فيحل مؤتمرها أزمة العلم؟
    ثم أشرق الصباح وأضاء بنوره ولاح، وأفاق الذين يدبرون أمر الجامعة، وأفاق الذين يدبرون أمر الخزانة، وسألوا أنفسهم ماذا رأوا؟ وماذا عملوا؟ فأجابتهم الحقائق الواقعة أنهم حلموا فحاولوا تحقيق أحلامهم، ثم استيقظوا فإذا هم لم يزيدوا على العبث والإسراف.
    عزيز علينا أن يكون الخيال أوسع سلطانًا على الجامعة والذين يتولون أمرها من العقل الذي يدعو إلى الأناة والحكمة والاعتدال والاقتصاد.
    كوكب الشرق ١٥ – ٨ – ١٩٣٣

  • نبوغ

    نبوغ
    تستطيع أن تدرس عقليات الأفراد والجماعات وتفكير الشعوب والحكومات فلن ترى عقلية كهذه العقلية البديعة الفذة الرائعة التي تظهر في بعض ما تتخذه وزارتنا من القرارات، ولن ترى تفكيرًا فذًا نادرًا غريبًا في كل شيء كهذا التفكير الذي تراه في بعض ما تقدم عليه وزارتنا من الأمر. ومصدر ذلك فيما يظهر أن مصر نبغت قبل الأوان ووصلت إلى ما وصلت إليه من الرقي من طريق الطفرة أو من طريق المصادفة أو من طريق تستطيع أن تسميها كما شئت ولكنها ليست هي الطريق التي سلكتها البلاد الأخرى لتصل إلى ما وصلت إليه من السؤدد والمجد، ومن العظمة وبعد الصوت وإلا ففسر لي إن استطعت هذه المذكرة التي يقال إنها رفعت إلى مجلس الوزراء لتقوية سلاح الطيران في مصر، ولفتح اعتماد كما يقولون بمبلغ من المال يكاد يصل إلى ستين ألفًا من الجنيهات يؤخذ من الاحتياطي العام، وفي غيبة البرلمان لتُشترى به طائفة من الطيارات تقوي سلاح الطيران المصري، وتجعله ملائمًا لا لحاجة مصر، ولا لمنافعها ولكن لمكانها بين البلاد الراقية.
    كان البرلمان منعقدًا إلى أمد قريب فلم يخطر للوزارة أن تقترح عليه منح هذا الاعتماد. وكان البرلمان ينظر في الميزانية إلى أمد قريب فلم يخطر للوزارة أن ترصد هذا المبلغ في ميزانية الحربية حتى إذا فرغ البرلمان من نظر الميزانية وأقرها كما أذن الله له أن يقرها، وحتى إذا انتهت الدورة البرلمانية وأذن الله للشيوخ والنواب أن يتفرقوا ليصطافوا ويستريحوا خطر للوزارة أنها نسيت سلاح الطيران وتقوية سلاح الطيران وجعله ملائمًا لمكانة مصر، لائقًا بحظها العظيم من ارتفاع الذكر وعلو القدر، وجلال الخطر، وكيف ترضى مصر بسلاحها الجوي وهو لا يكاد يذكر بالقياس إلى سلاح العراق، فضلًا عن غير العراق من الدول الأوروبية الصغرى، فضلًا عن الدول الأوروبية الكبرى.
    ومادامت في مصر جامعة، ومادامت فيها جمعية جغرافية، وأخرى للحشرات وثالثة للاقتصاد والإحصاء ورابعة للطب، وخامسة للهندسة، وسادسة للأحياء المائية، ومادام فيها مجمع لغوي، نستغفر الله، بل مرسوم بإنشاء مجمع لغوي، ومادام فيها شرطة ومادام لها جيش يمشي على الأرض وسفن تخفر الساحل وتجري في البحر، فيجب أن يكون لها طيارات تطير في الجو وتصعد في السماء وتنتقل بين القاهرة والإسكندرية وتبعد أحيانًا حتى تصل إلى مرسى مطروح.
    ليست الغرابة في أن يكون لمصر سرب أو أسراب من الطيارات مادام في مصر الترام والسيارات ومادام في مصر السفن والقطارات فالطيارة مظهر من مظاهر الحضارة وآية من آيات العظمة، ويجب أن تجتمع لمصر مظاهر الحضارة وآيات العظمة كلها، ويجب أن تثبت مصر لأي بلد من بلاد الأرض في ميدان التكاثر والتفاخر، والدعاية والإعلان.
    إنما الغريب أن تنسى الوزارة سلاح الطيران هذا، وما يجب لتقويته من الأهبة، وما يحتاج إليه من المال، وألا تذكر ذلك إلا بعد أن تصدر الميزانية ويتفرق البرلمان. وأعجب من هذا كله وأبلغ في الغرابة أن تكون العلة لتقوية سلاح الطيران في مصر أن مؤتمرًا للطيران سينعقد عندنا في العام المقبل وستُمثل فيه دول لها أسراب من الطيارات، لها طيارات الحرب وطيارات السلم، ولها طيارات البر وطيارات البحر حتى إذا اجتمع هذا المؤتمر في القاهرة نظر فلم يجد سلاح الطيران في مصر يبلغ أصابع اليد الواحدة عددًا. إذن تفتضح مصر، ويضحك منها المؤتمرون، وإذن تشيع عن مصر قالة السوء، وتصبح مصر حديث المتحدثين ولهو اللاهين.
    وما ينبغي لمصر أن تكون موضوع السخرية واللهو، وفيها وزارة ولها برلمان، وإليها تدعى المؤتمرات فتسرع وتستقبل أحسن استقبال. وإذن فما دام مؤتمر الطيران سيعقد في القاهرة فيجب أن تشتري الوزارة طيارات لهذا المؤتمر، ولا تقل إن الأصل أن ينعقد المؤتمر في القاهرة لأن في القاهرة طيارات، فذلك تفكير مثلك ومثلي من الذين لا يحسنون المنطق ولا يعرفون أصول التفكير. وذلك تفكير الشعوب الأوروبية والأمريكية التي سلكت إلى الرقي والعظمة طريقهما القديمة المعروفة التي تلائم المنطق القديم والتفكير العتيق، والتي طال عليها الزمن حتى بليت وأصبحت من أحاديث الشيوخ. فأما الشعوب التي نهضت فجأة وارتفعت من طريق الطفرة ونبغت نبوغًا غير مألوف فلها تفكير آخر ومنطق آخر. فهي تدعو مؤتمر الموسيقى لينشئ لها الموسيقى، وهي تدعو مؤتمر الطيران ثم تشتري له الطيارات. ولا تقل إن مصر تشقى في هذا العهد السعيد بأزمة مهلكة مدمرة، وأن مؤتمر الطيران هذا سيكلفها الألوف وأن ما ستشتريه من الطيارات سيكلفها عشرات الألوف، وإنها كانت تستطيع أن تقتصد هذه الألوف فتحتفظ بها لساعات الضيق والضنك أو تنفقها على المأزومين والمكلومين، وعلى المحرومين والمكروبين. لا تقل عن هذا فهو كلام مثلك ومثلي من الذين لا يحسنون المنطق ولا يتقنون التفكير، وهو كلام الشعوب الأوروبية والأمريكية التي تفكر على النحو القديم، وتقدر على النحو القديم، ولا تستطيع مجاراة العصر الحديث فيما ابتكروا من أساليب القول والعمل، ومن مناهج التفكير والتقدير. فأما الشعوب الناهضة حقًا، النابغة حقًا، التي يصطاف وزراؤها في الإسكندرية ليعملوا في راحة ونعيم، ويستشفي رئيس وزرائها في أوروبا شهرًا ليستقيل بعد أن يأخذ بحظ من الشفاء. هذه الشعوب لا تفكر على هذا النحو، ولا تعمل على هذا النحو، وإنما تنفق حين يجب الاقتصاد، وحيث يجب الاقتصاد، وتقتصد حين يجب الإنفاق وحيث يجب الإنفاق.
    ولا تقل إنما يقوى سلاح الطيران ويعرض على المؤتمر حين يكون الذين يدبرونه ويسيرونه ويعرضونه على المؤتمرين من المصريين، لا من الإنجليز، وإن المؤتمر سيضحك من مصر أو سيبتسم من مصر ليضحك منها بعد أن يعود حين يرى طيارات اشتريت من الخارج يديرها قوم دعوا من الخارج ويسيرها قوم دعوا من الخارج، ولا ينهض المصريون فيها بعمل يذكر.
    لا تقل هذا، فهذا كلام مثلي ومثلك من الذين لا يحسنون المنطق ولا يتقنون التفكير. وهذا كلام الأوروبيين والأمريكيين الذين لم يرتقوا فجأة ولم ينبغوا مصادفة، وإنما سلكوا إلى الرقي والنبوغ طريقهما المعروفة العتيقة.
    فأما الشعوب الناهضة حقًا، النابغة حقًا، فليس يعنيها أن تصنع طياراتها في مصانعها، ولا أن يدير أبناؤها هذه الطيارات ويسيروها، وإنما الذي يعنيها أن تكون لها طيارات تطير، وقد كتب عليها اسم مصر. ومادام عندها المال الذي تشتري به الطيارات فلا ينبغي لها أن تتكلف صنع الطيارات. ومادام عندها المال الذي تؤجر به الطيارين من الأجانب فليس ينبغي أن تنتظر حتى تهيئ الطيارين من أبنائها.
    ولا تقل قد كان ينبغي أن تلتمس لتقوية سلاح الطيران علة غير هذه العلة التي نشرتها الصحف فمصر في حاجة إلى سلاح الطيران يحميها من جيرانها في الشرق، ويحميها من جيرانها في الغرب، ويحميها من شر قد يأتيها من الشمال أو خطر قد يدهمها من الجنوب، فذلك شيء لا يقال ولو قالته الحكومة لأغرت الإيطاليين في طرابلس، والإنجليز في فلسطين وفي السودان، ودول البحر الأبيض المتوسط بشراء الطيارات واتخاذ أسلحة للطيران تعدل هذا السلاح المصري أو تربو عليه. ومصر – كما تعلم – تريد ويجب عليها أن تريد ولا بد لها من أن تريد التفوق على جيرانها في هذا السلاح الجوي الخطير.
    ولا تقل إن هناك علة أخرى خير من هذه العلة التي نشرتها الصحف كان ينبغي أن تذكر لتقوية سلاح الطيران. فمصر في حاجة إلى هذا السلاح القوي لتقمع به حركات الوفد حين يتحرك ومظاهرات الشعب حين يحتشد، ولتضطر به الوفد إلى السكون إن هم بالحركة والشعب إلى التفرق إن أراد الاحتشاد بعد أن ظهر أن بلاء الجيش والشرطة في ذلك أقل مما ينبغي.
    لا تقل هذا، فهذا كلام لا يقال. ومن يدري؟ لعل الوزارة إن قالته أن تغري الوفد بأن يتخذ من الوسائل والأسباب ما يمكنه من أن يتحرك في الجو، وتغري الشعب بأن يحتشد في السماء. ومن يدري؟ لعل الوفد أن يشتري طيارات تقاوم طيارات الدولة، وترد بلاءها إلى ما انتهى إليه بلاء الجيش وبلاء الشرطة.
    صدقني ليس في الإمكان أبدع مما كان. ولم تكن الوزارة تستطيع إلا أن تنسى سلاح الطيران أثناء اجتماع البرلمان، فلو قد ذكرته لناقش النواب ولناقش الشيوخ ولانكشفت الأسرار وبانت الخفايا، وظهرت للدول الأجنبية من أمر الدفاع الوطني ما ينبغي أن تجهل، وعرف الوفد من هذا السلاح الذي يهيأ له ما لا ينبغي أن يعرف.
    لم يكن بد من أن تنسى الحكومة هذا السلاح حين يخلو الجو من النواب والشيوخ حتى تستطيع أن تفتح الاعتماد في غير مناقشة ولا جدال، وتشتري الطيارات في غير قيل ولا قال، وتتأهب للمؤتمر حتى إذا انعقد نظر في الجو فرأى طيارات تطير والحكومة في الوقت نفسه تتأهب لجيرانها إن أرادوا لها كيدًا، أو دبروا لها شرًا. وهي في الوقت نفسه تتأهب للوفد إن تحرك وللشعب إن احتشد، فهي تحقق الأغراض كلها من أيسر الطرق، وأي شيء أيسر من أن تقتطع عشرات الآلاف من هذه الملايين التي يسمونها الاحتياطي، ومن أن تشتري الطيارات فإذا الجيران أمام الأمر الواقع، وإذا الوفد والشعب أمام الحقائق الثابتة، وإذا المؤتمر ينظر فإذا يرى جوًّا خاليًا من هذه الأجنحة التي ترتفع في السماء فترفع مجد مصر، لا أقول إلى السحاب، بل إلى النجوم. ثم يزعم الناس أن الذكاء المصري محدود، قصير الخطى، ضعيف الجناح، كلا، ليس للذكاء المصري حد، وليس للنبوغ المصري غاية. فمن أنكر ذلك أو جادل فيه فليبين لنا أين توجد وزارة كوزارتنا تفكر كما تفكر، وتقدم كما تقدر، وتصيب بحجر واحد عصافير لا يبلغها الإحصاء.
    تبارك الله فهو وحده القادر على أن يكشف سر النبوغ.
    كوكب الشرق في ١٨ – ٧ – ١٩٣٣

  • سيارة

    سيارة
    الله – عز وجل – لا يستحي أن يضرب مثلًا ما بعوضة فما فوقها؛ لأنه إنما يضرب الأمثال للحكمة والموعظة الحسنة، وليبين للناس قصد السبيل، ويصرفهم عن جائرها. فمن حقنا، بل من الحق علينا أن نتأدب بأدب القرآن الكريم، وألا نتحرج من أن نتحدث إلى الناس في شيء ما: سيارة فما فوقها لنبين لهم مواضع العوج في سياسة الوزارة القائمة حين تعرض للكبائر وحين تعرض للصغائر من الأمور.
    والناس يعلمون ما في سياسة الوزارة من العوج حين تعرض للري فتقيم الخزان هنا، وتمهد لإقامة الخزان هناك، وتعرض في هذا كله عن نصيحة الناصحين، ومشورة المشيرين، وهم يعلمون كذلك ما في سياسة الوزارة من العوج حين تعرض لأمر الدين فتعلن أنها لن تدفع إلا ورقًا، وتمضي مع ذلك في خصومة قضائية ولا تجد الشجاعة على أن تتخذ في هذا الأمر قرارًا حاسمًا يقطع الشك ويزيل اللبس.
    وهم يعلمون ما في سياسة الوزارة القائمة من العوج حين تضيق استقلال الجامعة حتى ترده إلى أبسط أشكاله، وتجعله قابلًا أن يوضع في علبة صغيرة يضعها وزير التقاليد في جيبه، وحين تبسط سلطان الأزهر حتى تغمر به مدارس الدولة كلها.
    وهم يعلمون ما في سياسة الوزارة من العوج حين تعرض لغير الري والدين والتعليم من المرافق المصرية الكبرى، فليس هناك بأس إذن من أن يقفوا عند هذه السيارة لحظة وإن كانت ما تزال في باريس تهيأ وتعد، وتنتظر مقدم رئيس الوزراء..!
    فأنا أريد أن أتحدث عن هذه السيارة التي كثر فيها الحديث بين الصحف والتي اشترتها الدولة لرئيس الوزراء ليتنقل بها في أوروبا أثناء إجازته المقبلة.
    زعموا أن رئيس الوزراء حين كان يجمع إلى الرياسة وزارتين؛ كان يستمتع بالتنقل في سيارات ثلاث: إحداها للرياسة، والأخرى للمالية، والثالثة للداخلية. فلما اشتدت الأزمة واستحكمت؛ أحس رئيس الوزراء حاجة الدولة إلى الاقتصاد، فأمر بإحدى هذه السيارات الثلاث فبيعت، ورد ثمنها إلى خزانة الدولة. واقتصدت الدولة ما كانت تحتاج إليه هذه السيارة من النفقات في كل يوم. ولا تسل لماذا لم يبع رئيس الوزراء سيارتين من هذه السيارات، ولم لم يكتف بواحدة دون اثنتين فيضف اقتصادًا إلى اقتصاد، وتدبيرًا إلى تدبير؟ ولا تسل لماذا لم يبع رئيس الوزراء هذه السيارات الثلاث، ولم لم يكتف بسيارته الخاصة، ينفق عليها من أموال الدولة إذا لم يكن بد من أن تتكلف الدولة نفقات انتقاله؟ وقد يقال إنك تجهل أخلاق الوزراء، وما جرت به عادتهم في مصر حين تلقى مثل هذا السؤال أو تفكر فيه!.
    باع رئيس الوزراء إذن إحدى سياراته الثلاث، واكتفى باثنتين ثم مرض واضطر إلى أن يرقع وزارته وينزل عن الداخلية لوزيرها الجديد، وأقبل وزير الداخلية الجديد؛ فوجد سيارة الوزير قد بيعت، ولم تكن في وزارة الداخلية كلها سيارة يتنقل فيها الوزير أثناء إقامته في الداخلية، أو وجد سيارة أو سيارات ولكنها لم تكن تليق بمقام الوزير، ولا سيما وقد كان وكيلًا فأصبح وزيرًا، ويجب أن يحيط بهذا الانتقال من مظاهر الإكبار والإجلال ما يلائمه، ومن هذه المظاهر أن تكون سيارة الوزير أفخم وأجمل من السيارات الأخرى في الوزارة. فنزل رئيس الوزراء عن سيارة الرياسة لمرؤوسه القديم وزميله الجديد، وأصبح رئيس الوزراء منذ ذلك الوقت وليس له إلا سيارة واحدة، هي سيارة المالية، ولكنه رئيس ووزير، له صفتان فيجب أن تكون له سيارتان، ولا ينبغي أن يكون كغيره من الوزراء ذا سيارة واحدة؛ لهذا لم يقنع بسيارة المالية، وأزمع أن يشتري سيارة أخرى للرياسة، وتستطيع أن تلاحظ في غير فائدة ولا غناء أن رئيس الوزراء مريض، وأن حركته قليلة وانتقالاته محدودة، فسيارة واحدة كانت تكفيه، ولكنه كما قلت لك ذو صفتين، فيجب أن يكون ذا سيارتين! ولا تقل إن وزير التقاليد ذو صفتين، فهو وزير المعارف، ورئيس الجامعة، فيجب أن يستقل سيارتين:
    سيارة المعارف وسيارة الجامعة. فالفرق بين وزير التقاليد ورئيس الوزراء واضح جدًا؛ لأن وزير التقاليد لا يتلقى رياسة الجامعة بمرسوم، وإنما هي صفة تنشأ له نشوءًا، وتنتأ له نتوءًا، فهي أشبه بالعلة العارضة منها بأي شيء آخر، وهي ملازمة له، لا يستطيع أن يتخلص منها إلا أن يستقيل من الوزارة! أما وزارة المالية فيستطيع رئيس الوزراء أن ينزل عنها كما نزل عن الداخلية. والظاهر أنه كان يقصد النزول عن وزارة المالية يومًا من الأيام، لذلك احتفظ بسيارتها لوزيرها المنتظر، واشترى للرياسة سيارتها هذه.
    ومن المرجح كما يقول الناس أن في القاهرة سيارات يمكن أن تُشترى منها الفخم الذي يليق برؤساء الوزارات، ومنها المتوسط الذي يليق بالوزراء، ومنها البسيط الذي يليق بأوساط الناس. ومن المرجح أيضًا أن شراء هذه السيارات من القاهرة أدنى إلى المألوف، وأقرب إلى الاقتصاد، ولكن رئيس الوزراء سيسافر إلى أوروبا في إجازة طويلة ليستشفي ويستريح، وهو كما قلنا أمس لا ينبغي أن يتخذ في أوروبا ما يتخذه عامة الناس من وسائل الانتقال، فيجب أن تكون له سيارته. وما دام رئيسًا للوزراء وما دام وزيرًا للمالية فيجب أن تكون له سيارتان تنتقلان معه حيثما وجه، وأينما ذهب. يستقل إحداهما وهو رئيس الوزراء، ويستقل الأخرى وهو وزير المالية! يستقل كل منهما في وقت من الأوقات حين يفكر في إحدى هاتين الصفتين منفردة! فإذا فكر فيهما مجتمعين استقل السيارتين في وقت واحد، ولكن رئيس وزرائنا أرفق بخزانة الدولة وأحرص على أموال الدولة من أن يكلفها هذه النفقات كلها، فليكتف إذن بإحدى السيارتين في أوروبا، وليستقلها مرة رئيسًا للوزراء، وأخرى وزيرًا للمالية، وليجمع السيفين في غمد حين لا يكون من ذلك بد..!!
    ويغلو رئيس وزرائنا في الرفق بخزانة الدولة والحرص على أموالها، فيتحرج من نقل السيارة الواحدة إلى أوروبا في الذهاب والإياب على حساب الدولة، ويقرر أن يلغي إحدى هاتين النقلتين. وإذن فليشترِ السيارة في باريس وليحتفظ بها في باريس حتى يبلغها، ولتعرف له الدولة هذه المآثر الغر، وهذه الأيادي البيض. ثم يقال بعد ذلك إن رئيس وزرائنا مسرف في أموال الدولة، وكيف يكون مسرفًا في أموال الدولة من اقتصد لها الملايين؟ وكيف يكون مسرفًا في أموال الدولة من يبيح له منصبه أن ينتقل بسيارتين، فلا ينتقل إلا بسيارة واحدة؟ وكيف يكون مسرفًا في أموال الدولة من يبيح له منصبه أن ينقل سيارته ذاهبًا آئبًا فيكتفي بنقلها في الإياب دون الذهاب!
    ألست ترى أن صحيفة رئيس الوزراء على حق حين تنكر على هؤلاء الناس الذين يلومون رئيس الوزراء في إنكار هذا اللوم! ورئيس الوزراء معذور إن ضاق بهذا اللوم وتبرم به، فهو لا يدل إلا على شيء واحد، وهو أن المصريين قوم يجحدون الجميل، ولا يعرفون الفضل لأهله، ولا يشكرون الصنيعة لمن يسديها إليهم!! ولو قد كان المصريون قومًا يقدرون الرجال والأعمال، ويشكرون لذي الإحسان إحسانه، لرفعوا إلى رئيس الوزراء عرائض لا تصور الثقة، فقد شبع رئيس الوزراء من الثقة حتى كاد الشبع يؤذيه ولا سيما بعد ثقة مجلس النواب أول أمس، ولكنها تصور الحمد والثناء، وتصور الشكر والاعتراف بالجميل، لأنه نزل عن كل هذه الحقوق برًّا بخزانة الدولة، وحرصًا على أموالها، وآثر أن تنفق هذه الأموال التي تفضل بالنزول عنها في إعانة الفقراء والبائسين، أو في دفع المصروفات المدرسية عن بعض الطلاب الذين يخرجهم من المدارس وزير التقاليد. ولو أن المصريين يقدرون الرجال والأعمال، ويعرفون الجميل لأهله لما أفلتت هذه المكرمة من مجلس النواب، ولما فاتت هذه المأثرة مجلس الشيوخ! ومع ذلك فالوقت لم يضع بعد، والدورة البرلمانية لم تبلغ أجلها، ومن الممكن أن يمحو المصريون عن أنفسهم إثم هذا التقصير، وأن يستدرك البرلمان ما فات فيشكر الشعب كله، ويشكر البرلمان كله لرئيس الوزراء هذا الفضل العظيم!!
    ولكن رئيس الوزراء قد سافر إلى أوروبا في الصيف الماضي، وقد وصفت رحلته هذه بالإجمال والتفصيل، ولم يحدثنا أحد عن السيارة أو السيارات التي كان يتنقل عليها.
    رئيس الوزراء كان في الصيف الماضي ذا صفات ثلاث، فهل سافر ومعه سيارات ثلاث؟ أم هل كان قد باع سيارة الداخلية فسافر بسيارتين اثنتين؟ أم هل كان قد أحس شدة الأزمة واستحكامها فسافر بسيارة واحدة؟ أم هل سافر بدون سيارة؟ فلما أقام في أوروبا وتنقل فيها رأى أن هذا يكلف الدولة أكثر مما ينبغي فآثر أن يشتري سيارة تنتظره هناك؟!
    هذه مسائل نؤكد مخلصين أننا نجهل الجواب عليها، ونود لو تفضلت صحيفة الوزارة علينا بهذا الجواب، فقد يكون فيه مأثرة أخرى من مآثر رئيس الوزراء، يجب أن يعرفها الناس!!
    ومسألة أخرى لا بد من التفكير فيها، لأنها تملأ القلب إعجابًا، والنفس إكبارًا لرئيس الوزراء، أو لأعوانه الذين يعملون معه، فقد كان رئيس وزرائنا مريضًا حين انتقلت سيارة الرياسة إلى وزير الداخلية. أفترى أنه هو الذي فكر في إعطاء هذه السيارة للوزير الجديد، وفي شراء سيارة أخرى مكانها، وفي أن تنتظره هذه السيارة الجديدة في باريس لما قدمنا من الأسباب؟ وإذن فإن إعجابنا برئيس الوزراء لا حد له!!
    وكيف لا يملكنا الإعجاب به والإكبار له، وقد كان مرضه شديدًا مخيفًا، وكانت أعمال الدولة من حوله كثيرة دقيقة معقدة، فلم يمنعه مرضه الشديد المخيف، ولا أعماله الدقيقة المعقدة من أن يفكر في النزول عن سيارة وشراء سيارة أخرى تنتظره في باريس؟ أم ترى الذين فكروا في ذلك وأنفذوه إنما هم أعوان الرئيس وأولياؤه من الموظفين. وإذن فإن إعجابنا بهؤلاء الأعوان والأولياء لا حد له! انظر إليهم كيف يعتنون برئيسهم ويفنون في العناية به حتى إنهم ليفكرون في أن يضعوا مكان سيارته القديمة سيارة جديدة وأن يختاروها فخمة جميلة من طراز بديع، وأن يمسكوها في باريس حتى يبلغها رئيس الوزراء؟
    أرأيت أننا لم نخطئ حين تحدثنا إليك في هذه القصة الصغيرة. قصة السيارة التي اشتريت لرئيس الوزراء على حين يتحدث الكتاب الآخرون إلى قرائهم في الخزانات والاستجوابات، وعودة المندوب السامي أو بقائه في لندن، وما يسمونه الموقف السياسي. أرأيت أن تحدثنا إليك عن هذه السيارة قد انتهى بك وبنا إلى خصال يجب أن يتدبرها ويفكر فيها كل من ينصب نفسه للعمل في الحياة العامة؟ أولى هذه الخصال الاقتصاد الذي لا ينبغي لرؤساء الوزارات أن يقصروا فيه مهما يكن يسيرًا ضئيلًا، وقدوتهم في ذلك رئيس وزرائنا حين آثر في أمر هذه السيارة ما آثر من الاقتصاد!
    وثانية هذه الخصال اليقظة للمصلحة العامة وللمصلحة الخاصة مهما تكن دقيقة غامضة، فلا ينبغي أن يشغلنا عن هذه المصلحة مرض مهما يكن مخيفًا، أو عمل مهما يكن دقيقًا.
    وثالثة هذه الخصال الفناء في الإخلاص للرؤساء، فلا ينبغي إذا مرض رئيسك أن تهمل سيارته، ولا ينبغي إن سافر رئيسك أن تنسى أنه قد يعود! وهنا مشكلة أدع لك ولغيرك من القراء أن تلتمسوا لها حلًا ما دام الإخلاص للرؤساء واجبًا، وما دام من الحق على المرؤوسين أن يقدروا حركات رؤسائهم إذا سكنوا، وسكون رؤسائهم إذا تحركوا، فقد يكون من الحق على أعوان الوزارة أن يقدروا أنهم وإن تولوا الوزارة، وأطالوا المقام في مناصبها فقد يستقيلون.
    صدقني أيها القارئ العزيز إن من الحق عليك ألا تتحرج من التفكير الطويل في أيسر الأشياء وأهونها حتى حين تكون هذه الأشياء مما يشبه سيارة رئيس الوزراء!
    كوكب الشرق ٤- ٥ – ١٩٣٣