Tag: government overreach

  • إسراف

    حديث الوادي
    إسراف…
    من أظهر جنايات الحكم على الحاكمين أنه يُطغيهم ويُنسيهم أن توليهم أمور الناس ضرورة طارئة، وضرورة ليست محببة إلى الناس، ولا حسنة الوقع في نفوسهم، وإنما هي من هذه الضرورات المكروهة، التي يحتملها الناس؛ لأنهم لا يجدون من ذلك بدًّا، ولو استطاعوا أن يخلصوا منها، لما ترددوا في ذلك. فالحكم تقييد للحرية وحجر على الناس، يمنعهم من أن يأتوا كثيرًا مما يحبون. ولولا أن حياة الناس تُكرههم على أن ينزلوا عن بعض الحق، ليستمتعوا ببعضه الآخر، لما استقر في الأرض حكم ولا قام في الناس حكام. ولو عرف الحكام هذا، واستيقنوه، واستحضروه في أنفسهم، كلما هموا أن يبيحوا شيئًا أو يحظروا شيئًا آخر، لتجنبوا كثيرًا من الشر ولجنبوا المحكومين كثيرًا من المكروه، ولكنهم لا يكادون يصلون إلى مناصبهم، حتى ينسوا كل شيء ويظنوا أنهم سادة وهم خدام، وأنهم أصيلون وهم وكلاء، وأنهم أصل من الأصول، وهم ضرورة من الضرورات. ولست ترى عقلاً حرًّا، يستطيع أن يفهم الحكومة، إلا على أنها ضرورة ثقيلة، لا تُطلب لذاتها ولا تُحتمل لأنها شيء مرغوب فيه، وإنما تُطلب لغيرها وتُحتمل لأن احتمالها شيء لا بد منه.
    ولست ترى عقلاً حرًّا يتردد في أن أول واجب على الحكومة إنما هو أن تتجنب الدخول في أمور الناس، إلا حين تُضطرها إلى ذلك الضرورات الملحة التي لا سبيل إلى اتقائها بغير ذلك. فإذا رأيت حكومة تحاول أن تنظم للناس كل شيء، وأن تضع يدها في كل شيء فاعلم أنها حكومة ثقيلة، بغيضة، خليقة أن يضيق بها الناس، وأن يفروا من سلطانها، ما وجدوا إلى الفرار منه سبيلاً. ومن أجل هذا قال ساسة الأحرار إن الحكومة في كل بلد متحضر أداة لحفظ الأمن والنظام بين الناس في الداخل، ولدفع غارات العدو على البلاد من الخارج، والخير كل الخير ألا تتجاوز الحكومة هذه الحدود.
    ولولا طغيان الحكومات أو ضعف الشعوب لما كان للحكومة أن تُعنى بالتعليم ولا أن تُعنى بغير التعليم، من تنظيم شؤون الناس العامة والخاصة. فما بالك إذا عنيت الحكومة بتنظيم الاستحمام، وما يلبسه الناس حين يدنون من الماء، وما يخلعونه حين يغمرون أجسامهم فيه، وما يعودون إلى لبسه إذا خرجوا من الماء، وكيف يجلسون، وكيف يدنو بعضهم من بعض، وكيف ينأى بعضهم عن بعض، وكيف يعرضون أجسامهم لضوء الشمس، وكيف يملأون رئاتهم من الهواء.
    هذا كثير لا ينبغي للحكومة أن تدخل فيه إلى هذا الحد الذي نرى حكومتنا تتوخاه في هذه الأيام. وحجة الحكومة أنها تريد أن تحفظ على الناس أخلاقهم وآدابهم، وأن تستبقي فيهم حظًّا من الفضيلة، وأن تنأى بهم عما لا يليق. وهذه أغراض حسنة في ظاهرها، ولكن تحقيقها ليس من شأن الحكومات، وإنما هو من شأن الوعاظ الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويدعون إلى الخير ويصدون عن الشر، وهو من شأن المربين الذين يُنشئون الشباب على رعاية الفضيلة، والحرص على الكرامة، والارتفاع عن ابتذال الجسم والنفس معًا. فأما وزارة الداخلية فأبغض شيء تأتيه هو أن تنظم للناس تنفسهم وحركاتهم وأوضاعهم حين يستحمون، وحين يجلسون على ساحل البحر.
    والوزارة لا تقف عند هذه الحدود من الإسراف، ولكنها تتجاوزها إلى ما هو أبعد منها وأشد خطرًا، فهي تزعم لنفسها الحق في أن ترمم للمصريين الطرق التي يسلكونها إذا زار بعضهم بعضًا، وتناقش المصريين في عدد المدعوين إلى المآدب التي يقيمها بعضهم لبعض، وتحاسب المصريين على التحيات التي يهديها بعضهم إلى بعض. كأنما أقامت الوزارة من نفسها ملائكة حفظة يراقبون الأفراد والجماعات في كل ما يأتون من الأمر، وفي كل ما يجيلون في أنفسهم من الخواطر، وفي كل ما يجرون على ألسنتهم من الألفاظ. وما لهذا أُنشئت الوزارات وما لهذا رضي الناس أن تقوم فيهم نظم الحكم. والوزارة لا تقف عند هذه الحدود أيضًا، ولكنها تتجاوزها إلى حدود أخرى بعيدة الأثر في حياة الناس فانظر إليها كيف تنظم شؤون الطلاب في الجامعة، وكيف تفرض عليهم السيرة التي ينبغي أن يسيروها، وكيف تبيح لهم ما تحب هي لا ما يحبون، وتحظر عليهم ما تكره هي لا ما يكرهون، وكيف تتوخى فيما تشرع من قوانين التعليم، كل المعاني التي تُنشئ الطلاب على الطاعة والخضوع والإذعان، لا على الحرية، والاحتفاظ بالكرامة، والاحتمال للتبعات، التي يحتملها الرجال.
    ثم انظر إليها كيف تُريد المحامين على مثل ما تُريد عليه الطلاب من الطاعة والإذعان، حتى في انتخاب من يمثلهم في نقابتهم. ثم انظر إليها الآن كيف تُريد الصحفيين على مثل ما تُريد عليه الطلاب والمحامين من الطاعة والخضوع والإذعان ومن إلغاء العقول، وإهدار ملكات النقد والاستحالة إلى أدوات تُسجل ما تُريد الوزارة تسجيله، وتُهمل ما تُريد الوزارة إهماله، تقول إذا أرادت الوزارة منها القول، وتسكت إذا رغبت الوزارة إليها في السكوت. إسراف في تنظيم كل شيء، وفي إخضاع كل شيء وكل إنسان، لهذا السلطان الحكومي الذي لم يُنشأ ليتسع، وإنما أُنشئ ليضيق فالبلد الحر حقًّا، هو الذي لا يكاد يشعر أهله بأن فيه حكامًا يصرفون الأمور. فأما إذا كانت حياة الناس إذا أصبحوا، وإذا أمسوا، وإذا استيقظوا، وإذا ناموا، وإذا استراحوا، وإذا عملوا، وإذا فكروا، وإذا قالوا، كلها اتصالاً بينهم وبين الحكومة، وحسابًا بينهم وبين الحكومة، وتقديرًا لما سيكون بينهم وبين الحكومة، فليس هذا البلد حرًّا وليس أهله أحرارًا، وإنما هو بلد ذليل يسكنه قوم أذلاء.
    ما أجدر الوزارة أن تفكر في هذا كله، ولا سيما إذا كانت تريد أن تعيش ظافرة بإغضاء الناس عنها، واحتمال الناس لها، فأقرب وسائلها إلى ذلك أن تتجنب الناس ليتجنبوها، إلا عند الضرورات القصوى. فالشعوب لا تكسب مودتها بالمضايقة المتصلة، ولا بالإعنات الثقيل، ولا بالإلحاح المحرج للصدور، وإنما تكسب مودتها بهذه الحرية السمحة التي تشعرها بأنها سيدة نفسها حقًّا. وإن من أغرب الأمور حقًّا أن يوجد في هذا العصر الذي نعيش فيه وزراء تُطغيهم مناصبهم، فتُنسيهم أنهم قلة لا تكاد تُذكر إلى جانب الشعوب التي يحكمونها، وأن بقاءهم في المناصب موقوت، وأنهم حاكمون اليوم ومحكومون غدًا، وتُخيَّل إليهم بعد هذا أنهم يستطيعون أن يفرضوا أنفسهم وإرادتهم وتحكُّمهم على الناس فرضًا. ولكن طبيعة الإنسان لا تخلو من هذا الضعف الذي يجعل الوسائل غايات، ويمحو الغايات، من نفوس الوزراء محوًا.
    ومن يدري لعل من الخير أن تنشأ مناصب وعظ جديدة يقصد بها إلى تذكير الوزراء بما يجب لهم وما يجب عليهم، ولكن كيف السبيل إلى إنشاء هذه المناصب، والوزراء لا يحتملون الصحافة، ولا يصبرون عليها ولو استطاعوا لألغوها إلغاءً.
    ويل للناس من الإسراف…
    [طه حسين]
    حديث الوادي، ١٥ يناير ١٩٣٤.

  • خذلان (٢)

    حديث المساء: خذلان (٢)
    طه حسين
    كوكب الشرق
    ٢٤ ديسمبر ١٩٣٣

    إلى أين تريد الوزارة وأنصارها أن يدفعوا هذا البلد؟! وإلى أين تريد الوزارة وأنصارها أن يذهبوا بما لهذا البلد من كرامة ومنفعة؟! وإلى أين تريد الأهواء والأغراض أن تدفع هؤلاء الناس؟! وماذا تريد الأهواء والأغراض أن تُحمِّل هؤلاء الناس من أثقال لا قِبَل لهم بها ولا قدرة لهم على احتمالها؟!

    إن هؤلاء الناس يكلفون أنفسهم شططًا، وينهضون بما لا يستطيعون أن ينهضوا به، ويضطرهم ذلك إلى أن يسيئوا إلى بلادهم إساءاتٍ ثقيلة فيها شر كثير عميق التأثير بعيد المدى. إن الرجل الطيب خليق أن يخلو إلى نفسه ساعة من نهار أو ساعة من ليل، وأن يحاسب ضميره في هذا الشر الذي يوشك موقفه وموقف أصحابه أن يصبُّوه على مصر صبًّا وأن يُعرِّضوها به إلى أقبح الأخطار.

    لم يَنْصَح للرجل الطيب مُشِيروه حين ألقوا في روعه أن مجلس الوزراء يستطيع أن يصدر إنذاره إلى المحامين قبل أن ينتخبوا نقيبهم، ولم ينصح للرجل الطيب مُشِيروه حين ألقوا في روعه أن مجلس الوزراء يستطيع أن يهيئ تشريعه لمعاقبة المحامين بعد أن انتخبوا نقيبهم، ولم ينصح للرجل الطيب مُشِيروه حين ألقوا في روعه أن مجلس الوزراء يستطيع أن يقر هذه المذكرة الإيضاحية التي قدَّمَها وزير الحقانية بين يدي هذا التشريع الخطير.

    لم ينصح للرجل الطيب مُشِيروه في شيءٍ من هذا، وإنما دفعوه إلى مأزقٍ كان خليقًا أن يتجنبه ويمتنع من الاندفاع فيه؛ لأن في هذا كله فكرة خاطئة لا يقصر شرها على الذين ابتكروها، ولا على الذين أريدوا بها، وإنما يتجاوز أولئك وهؤلاء إلى قومٍ آخرين لا ينبغي أن يرقى إليهم الشر ولا ينبغي أن ينالهم الأذى ولا ينبغي أن يُذكَروا إلا بالإكبار والإجلال؛ لأن إكبار الناس لهم وثقة الناس بهم، وإجلال الناس إياهم شرط أساسي لكل حياة منظمة في كل بلد متحضر خليق بهذا الوصف. وهؤلاء الناس هم القضاة.

    وعنت الوزارة في إنذارها أن في ترشيح المحامين الذين حُكِم عليهم تجريحًا لأحكام القضاء وما كان ينبغي للوزارة لو احترمت الحق أن تقول شيئًا كهذا، وهي تعلم حق العلم إذا خلت إلى نفسها وإلى ضمائرها أن ليس بين المصريين محامٍ أو غير محامٍ يفكر في تجريح أحكام القضاء أو تُحدِّثه نفسه بتجريح أحكام القضاء.

    وما كان ينبغي للوزارة لو قدرت ما يجب للقضاء ورجاله من كرامة وقدس أن تسجل في بلاغ رسمي يصدر عن السلطة التنفيذية أن بين المصريين وبين المحامين خاصة من يجرح أحكام القضاء أو يفكر في هذا التجريح. هذا كلام ما كان ينبغي أن يصدر عن السلطة التنفيذية، وإنما السلطة القضائية وحدها هي التي تملك أن تقوله، وتملك أن تعاقب الذين يجرءون على أن يجرحوا أحكام القضاء، وقد رأت محكمة الجنايات في تصرُّف أولئك المحامين غضًّا من هيبتها فقَضَتْ عليهم بالغرامة، ورأت النيابة في هذا التصرف غضًّا من هيبة القضاء، فرفعته إلى مجلس التأديب وقضى فيه مجلس التأديب بما قضى فلم يقل أحد شيئًا، وما كان لأحد أن يقول شيئًا، وما نعلم أن محكمة الجنايات شكت إلى النيابة، وما نعلم أن مجلس التأديب شكا إلى الحكومة، وما نعلم أن ناحية قضائية طلبت إلى الحكومة أن تنتصف للقضاء من المحامين الذين رشحوا أنفسهم أو رشحهم زملاؤهم لانتخاب ١٥ ديسمبر، وما نعلم وما تعلم الحكومة نفسها أن هذا الترشيح قد وقع بعد صدور الحكم من مجلس التأديب، وإنما نعلم وتعلم الحكومة أن هذا الترشيح قد كان قبل صدور الحكم بأيامٍ طوال.

    فالحكومة إذا أسرفت على المحامين حين أضافت إليهم تجريح أحكام القضاء في إنذارها وأسرفت على القضاء نفسه حين زعمت بغير حق أن المحامين يجرحون أحكامه، وأسرفت على نفسها حين أقحمت أمور القضاء في خصوماتها السياسية، ثم أسرفت على مصر كلها بهذا الموقف الخاطئ الذي دفعتها إليه الخصومة السياسية؛ لأنها ألقت في روع المصريين أن جماعة المحامين وهم شركاء القضاة في حماية الحق والعدل قد يتحدَّون القضاء ويجرحون أحكامه.

    كان هذا إسرافًا من الحكومة، وإسرافًا منكرًا. وقد نبهها المحامون إليه، وقد أنكره المحامون أشد الإنكار في اجتماعهم العام، وقد أعلن المحامون إعلانًا صريحًا قاطعًا أنهم لا يضمرون للقضاء ورجاله إلا المودة والإكبار والإجلال. فكانت الحكومة خليقة أن تثوب إلى رشدها وتعود إلى صوابها وتكف عن إسرافها، ولكن المشيرين الذين لم ينصحوا للرجل الطيب فيما أصدر مجلس الوزراء من إنذار مضوا في مشورتهم الخاطئة وأغروا الرجل الطيب بإنفاذ الوعيد وتحقيق التهديد.

    وإذا مجلس الوزراء يهيئ تشريعه ويستصدر به المرسوم، وإذا هو مدفوع وعلى رأسه الرجل الطيب إلى شططٍ لا يليق بالرجال الطيبين. وإذا هو يسجل بالقانون شيئًا لم يقع، وهو يعلم حق العلم أنه لم يقع، يسجل أن المحامين قد تحدوا القضاء، وهم لم يتحدوه ولا يمكن أن يتحدوه. ثم يتجاوز هذا الخطأ القبيح إلى خطأ آخر ليس أقل منه قبحًا، فيجر أحكام قانونه على الماضي مخالفًا في ذلك أبسط مبادئ التشريع متكلفًا في ذلك من التعلات والتحلات ما لا يسيغه أيسر الناس علمًا بأصول التشريع.

    وتنتج عن هذا كله نتائجه الطبيعية الخاطئة المسيئة إلى مصر، المسيئة إلى القضاء. وهذه صحيفة من صحف الوزارة الصباحية التي صدرت اليوم لا تتورع، ولا تستحي، أن تقول في لفظ صريح إن المحامين قد هزءوا القضاء وحقروه، وإن الوزارة إنما هيأت هذا التشريع انتصافًا للقضاء وحمايةً له. وهي تكتب هذا ليعرفه الأوروبيون فيما تقول، فلا يُخدَعوا بما تكتبه الصحف العربية وما تنقله عنها الصحف الأجنبية الأخرى.

    فصحيفة من صحف الوزارة إذًا تقول باسم الوزارة للأجانب إن المحامين المصريين يحقرون القضاء المصري، وإن الحكومة المصرية تخالف المألوف في التشريع لتنتصف للقضاء وتحميه من المحامين! أليس الرجل الطيب يوافقنا على أن هذا الكلام إثم؟! أليس الرجل الطيب يوافقنا على أنه مسئول مع وزارته عن استباحة الصحف لنفسها نشر هذا الكلام وما يشبهه؟! أليس الرجل الطيب يوافقنا على أن من الإثم أن يُقال للأجانب وللمصريين إن المحامين في مصر يحقرون القضاء؟! أليس الرجل الطيب يوافقنا على أنه كان خليقًا، وكان أصحابه خليقين أن يكظموا غيظهم ويضبطوا أنفسهم ويكبحوا أهواءهم ويحتملوا انتخاب مكرم نقيبًا للمحامين، وأن هذا كله كان أهون من أن تذيع الصحف للمصريين والأجانب كذبًا وبهتانًا أن المحامين يحقرون القضاء؟! أليس الرجل الطيب يوافقنا على أن من حق القضاء أن يلومه ويلوم زملاءه؛ لأنهم كانوا سببًا في إذاعة هذه المقالة الكاذبة المسيئة؟!

    ثم ما رأي النيابة العامة في هذا الكلام؟ أيرضى أن يُقال للأجانب والمصريين إن أمر القضاء قد هان في مصر حتى أجمعت الجمعية العمومية للمحامين على تحديه، وحتى اضطرت الحكومة إلى أن تحميه بتشريع متجاوز للعدل مخالف للمألوف؟! أليس من حق النيابة العمومية أن تسأل صحيفة الوزارة عن هذه الكلمة الآثمة التي أذاعتها صباح اليوم لتصون كرامة القضاء إذا لم يكن يعنيها أمر المحامين؟! لقد صدق الذين قالوا إن هذه الوزارة لم يُقدَّر لها التوفيق، وإنما قُدِّر عليها الخذلان.

    وأي خذلان أكثر من هذا الذي هي فيه؟! تزعم أنها تريد حماية القضاء، فلا تبلغ إلا الإساءة إلى القضاء، والقضاء أكبر وأجل من أن يُحمى بالظلم، والقضاء أكبر وأجل من أن يفكر أحد في الاعتداء عليه، والقضاء أكبر وأجل من أن يقر المصريون أحدًا كائنًا من كان — ولو كان مكرمًا وأصحابَ مكرم — على تجريح أحكامه.

    لم تكن الوزارة مُوَفَّقة، ولو قد كانت على حظ من التوفيق وحسن التدبير لَمَا تورَّطَتْ ولَمَا ورَّطَتْ مصر معها في هذا الشَّرِّ العظيم.