وهْمٌ
الوزارة آمنة على كل شيء، آمنة على الحياة الداخلية لأن النظام مستقر، ولأن الناس يحبونها، ولأن خصومها قد خسروا كل شيء، وأخفقوا في كل شيء، ولكن نبأ كاذبا يأتيها من المنوفية بأن قوما يعملون في صنع القنابل فتنزعج حتى يذهب عنها الرشد، ويغيب عنها الصواب. وإذا شرطة الأقاليم كلها وضباط الإقليم جميعا يجتمعون ويحشدون ويرسلون إلى حيث زعم منبئ الوزارة أن القنابل تصنع، وإذا حصار منظم للمدينة وتفتيش منظم لمنازلها، وتضييق شديد على أهلها ومضارة مسرفة للخارجين منها والداخلين فيها. ثم ينجلي الأمر عن أن رجلا أراد أن يعبث بالوزارة فكذب عليها وهزئ منها واضطرها إلى أن تتكلف ما تكلفت من نفقات، وتحدث ما أحدثت من اضطراب وتخلى الإقليم من حراسه وحفظة الأمن فيه، وتعرض عشرات من الناس للخطر المنكر في الأنفس والأموال. والوزارة آمنة على كل شيء، لأن خصومها قد خسروا كل شيء، وأخفقوا في كل شيء، ولأنها قد وثقت بحب الناس لها وثقتهم بها، واطمئنانهم إليها.
ولكن نبأ كاذبا يأتيها بأن رئيس الوفد سيصلي الجمعة في حي من أحياء القاهرة، فإذا شرطة تحشد، وجنود ترصد، واستعداد عسكري في هذا الحي، وتضييق على الذاهبين للصلاة والمنصرفين إلى أعمالهم، وتأهب لمعركة حاسمة ككل هذه المعارك التي تتأهب لها الوزارة، ثم ينجلي الأمر فإذا هو خيال في خيال، وإذا الرئيس لم يزر هذا الحي، ولم يفكر في زيارته، وإنما أدى الصلاة في حي آخر من أحياء المدينة.
ومع هذا كله فالوزارة آمنة على كل شيء، لأن النظام مستقر، والأمن موفور. هذا رئيس الوزراء يستريح في مزارعه، وهذا وزير التقاليد يزور المنصورة. وهذا وزير الزراعة يغزو الصعيد، فلو لم يكن كل شيء هادئا مطمئنا لما تفرق الوزراء على هذا النحو. وليس بأس بأن يتفرق الوزراء ما دام وزير الداخلية قابعا في القاهرة يستطيع أن يجمع الشرطة ويفرقها، ويستطيع أن يقذف بوحدات الجند متى شاء في القرى والمدن والأحياء.
كل شيء هادئ وإن كانت أكذوبة رجل مجهول تكفي لإزعاج الحكومة! وكل شيء مطمئن وإن كان خيال مصطفى النحاس يكفي لإقلاق الدولة وحشد الجند وغزو الأحياء الآمنة الساكنة! وكذلك يريد الله أن تجتمع النقائض في هذا البلد فيهدأ فيه كل شيء، ويطمئن فيه كل شيء، وتذعر الحكومة فيه لكل شيء، وتفزع الحكومة فيه حتى من الخيال! وتعلن الوزارة وصحفها أن الوزارة لم تكن في يوم من الأيام أقوى مما هي الآن! وتعتقد الوزارة أن الناس يصدقونها، ويؤمنون لها بالقوة والبأس والاطمئنان والهدوء. والوزارة آمنة على كل شيء في حياتها الخارجية، أمورها وأمور الدولة تجري كلها على ما تحب وتهوى. فقد أذعنت فرنسا وإيطاليا وأقسمتا جهد أيمانهما على أنهما ستقبلان أن يؤدى إليهما الدين ورقا، لا ذهبا. وآية ذلك أن الوزراء يتفرقون، وأن رئيسهم يقضي آخر الأسبوع في الريف، وإن كان كل شيء يدل على أن فرنسا متمسكة برأيها، لم تعدل عنه قيد شعرة، ولم تغير منه حرفا، وعلى أن إيطاليا لن تحدث في الأمر شيئا إلا أن تعدل فرنسا عن موقفها.
وعطاءات جبل الأولياء قد تم درسها في وزارة الأشغال، ورأى وزير الأشغال فيها رأيه حرا مستقلا، وسيعرض هذا الرأي على مجلس الوزراء ليقره حرا مستقلا، وإن قالت الصحف إن الأمر ليس كما يقال، وإن مصير هذه العطاءات سيقرر على غير ما تشتهي الوزارة، وإن الوزارة ستذعن لغير ما تحب، لأنها لا تريد أن تحدث أزمة بمخالفة الإنجليز. وإذن فستمضي إرادة الإنجليز في هذه العطاءات رغم مجلس الوزراء، ورغم ما يشتهي مجلس الوزراء،
وسيذعن مجلس الوزراء لهذه الإرادة مسرعا متعجلا قبل أن يتم مجلس الشيوخ نظر ميزانية وزارة الأشغال وإقرار ما فيها من اعتماد لجبل الأولياء، وسيتورط المجلسان جميعا! ذلك ينزل على رأي الأجنبي، وهذا يقبل أن يوضع أمام الأمر الواقع.
ولكن الوزارة آمنة على كل شيء في حياتها الداخلية والخارجية، لم تكن في يوم من الأيام أقوى منها الآن! ألم يتحدث رئيسها إلى زملائه في مجلسهم بأن صديقه المندوب السامي عائد إلى مصر من غير شك، ومقيم فيها من غير شك، وبأن اللجنة الإنجليزية المصرية قد فشلت كل الفشل، وأخفقت كل الإخفاق فيما حاولت من تغيير الموقف السياسي في مصر؟ بلى تحدث الرئيس إلى زملائه بهذا وإن زعم أنه لم يتحدث لأن الأهرام أكدت أخبارها وتحدت رئيس الوزراء فلم يحرج جوابا، ولم يصنع شيئا! إذن فالمندوب السامي عائد إلى مصر من غير شك، ومقيم فيها من غير شك وإن أعلن رسميا أن عودته تأخرت إلى أجل غير معروف، وأن عقيلته لاحقة به، واللجنة الإنجليزية المصرية قد أخفقت في سعيها لتغيير الموقف، وإن اتصلت أحاديث الناس في القاهرة وفي لندن بأن هذه اللجنة لم تتم سعيها بعد، وبأن استقالة الوزارة في أجل قريب جدا أمر لا منصرف عنه، وإن سئل وزير الخارجية عن أمور مصر في مجلس النواب الإنجليزي منذ أيام فلم يقل شيئا، لأن الوقت لم يحن بعد ليقول وزير الخارجية البريطانية ما ينبغي أن يقول.
كل شيء هادئ حول الوزارة في داخل مصر وخارجها، وكل شيء مطمئن ولكنه هدوء موهوم، واطمئنان يتحدث به الخيال فأما الحق الذي يدل عليه كل شيء، فهو أن أسباب بقاء الوزارة قد رقت حتى أصبح أيسر الأشياء خليقا أن يقطعها. قوتها في داخل مصر وهمية، ولولا ذلك لما عبثت بها الأكاذيب، ولما لعب بها الخيال، وقوتها في خارج مصر وهمية ولولا ذلك لما تحدتها الأهرام غير حافلة بقوتها، ولا ملتفتة إلى سطوتها، ولا خائفة منها بأسا، لأن البأس الصحيح الذي يخاف إنما هو الذي يعتمد على الحق. والوزارة في موقفها لا تعتمد على الحق، والوزارة في موقفها لا تعتمد على الواقع وإنما تعتمد على الوهم وتتعلق بأهداب الخيال، ولسنا ندري ما يكون شأن الوزارة لو وصلت إليها البلاغات الكاذبة من أطراف مصر في كل يوم، أتتعب الشرطة في الأقاليم جميعا، وتدور بالضباط والجنود في كل مكان، وتخيل إلى الناس أن الأمن الموفور قد ذهب، وأن النظام المستقر قد اضطرب؟!
ولسنا ندري ما يكون شأن الوزارة لو أن الأهرام صدمتها في كل يوم بالتحدي كما فعلت في الأيام الأخيرة الماضية، أتصدر البلاغات الرسمية؟ فإذا أصرت الأهرام على ما تقول هانت الوزارة على نفسها، واستكانت الوزارة للأهرام كما فعلت في الأسبوع الماضي حتى يؤمن الناس إن لم يكونوا قد آمنوا بالفعل بأن بلاغات الحكومة تحترم، ولكن تصديقها شيء واحترامها شيء آخر.
وهذه الأهرام تتحدث اليوم بعد أن تحدثت أمس، وتلح اليوم بعد أن ألحت أمس، وتؤكد اليوم بعد أن أكدت أمس أن الوزارة تتعجل البت في عطاءات جبل الأولياء قبل أن يتم مجلس الشيوخ نظر ميزانية الأشغال.
وهذه السياسة تقول اليوم إن أمر هذه العطاءات سيتم على غير ما تريد الحكومة المصرية، والناس يتحدثون ويلحون في الحديث بأن مسألة الدين تزداد تعقيدا من يوم إلى يوم، وأن الحرج يستحكم حول الوزارة من حين إلى حين وإن تفرق الوزراء في الأقاليم واستراح رئيسهم في الريف، أفترى الوزارة مصدرة بلاغات رسمية تكذب بها الأهرام والسياسة؟ فما عسى أن تصنع إذا احترمت الأهرام والسياسة بلاغات الحكومة وأصرتا بعد ذلك على ما تقولان؟
ليس الغريب أن تزعم الوزارة لنفسها القوة، وأن تؤمن الوزارة لنفسها بطول البقاء، فكل إنسان عرضة للأمل، وكل إنسان عرضة لأن يخدعه الخيال، وإنما الغريب أن تترك أمور بلد كمصر على ما لها من خطر، وعلى أنها أمور شعب كامل خاضعة لوزارة كل قوتها تعتمد على الوهم وتستمد من الخيال!
كوكب الشرق ٦ – ٥ – ١٩٣٣ .
Tag: Perception
-
خطأ
يظهر أن بُعد الدار يؤثر في تصور الناس الأشياء وحكمهم عليها ، وإن كانوا من أعلم الناس بها ، وأفهمهم لدخائلها ، كما أن بُعد أدوات الحس عن المحسوسات يضعف أثر الحواس بالأشياء .
فصديقنا محمود عزمي من أعلم الناس بمصر ، وبما يحدث فيها من الحوادث ، ومن يضطرب فيها من الناس . وهو كذلك عالم حق العلم بطبيعة الحياة والأحياء في هذا البلد ، ولكن عهده بوطنه بعيد ، وداره عن وطنه نازحة ، فهو يتصور الأشياء من بعد ، وينتظر من الناس أكثر مما كان ينتظر منهم لو أنه حديث العهد بهم ، مقيم فيهم ، يراهم كل يوم ويتحدث إليهم كل يوم ، ويرى وقع الحوادث في نفوسهم ، ويسمع تعبير ألسنتهم عن وقع هذه الحوادث ، واضطراب أصواتهم بما تجد نفوسهم من لذة وألم ، ومن نعيم وبؤس ، ومن سرور وحزن . ويحس في أثناء هذا كله ما تخفيه الضمائر الخفية من غيظ وسخط ، ومن رجاء ويأس . إذن لانتظر من الناس غير ما ينتظر منهم الآن ، ولطلب إلى طبيعة الأشياء غير ما يطلب إليها الآن .
فقد ابتسمت — كما تبتسم اليوم ابتسامة كلها مرارة وحزن عميق — حين رأيته ينتظر أن تكون الصحف الموالية للوزارة أشد من صحف المعارضة إلحاحًا على الحكومة في تغيير نظام السجون بالقياس إلى جرائم الرأي ، والإسراع إلى تحسين حال صديقنا توفيق دياب في سجنه .
ابتسمت ابتسامة كلها مرارة وحزن عميق؛ لأني عرفت أن عزمي بعيد عن مصر: لا يرى الناس فيها ، ولا يرى تأثر الناس بما حدث من الحوادث ، ولا فهمهم لهذه الحوادث ، ولا حكمهم عليها . وهو مع ذلك شديد التأثر ، كما كان دائمًا محبًّا للمثل الأعلى في التعاون والتضامن ، والطموح إلى الخير ، واحتمال التبعات في سبيله . فهو إذن ينتظر من الصحف الموالية للوزارة ما ينتظر الناس من الصحف الموالية للوزارات في أوربا: أن تذكر قبل كل شيء أنها صحف ، وأن الصحف إنما أنشئت لتدعو إلى الخير وتلح فيه ، فتسارع إلى الإلحاح على الحكومة في أن تقدر كرامة الرأي ، وتعامل توفيق دياب كما يعامل أمثاله في البلاد التي تقدر الحرية وكرامة العقل .
وهو إذن ينتظر من الصحف الموالية للوزارة ألا تتردد في الاستفادة من موالاتها للوزارة لتستغل قربها من الحكومة ، فتوجهه في سبيل الخير ، وتتخذه وسيلة لتحقيق العدل والبر والإنصاف الذي لا يختلف الناس فيه ، سواء كانوا من أنصار الحكومة أو من خصومها ومعارضيها .
هو ينتظر هذا كله ، ومن حقه أن ينتظر هذا كله ، لأن طبيعة الأشياء إذا استقامت وجرت على منهج معتدل من حب الحق والخير ، تقضي على الصحف الموالية للحكومة أن تقف من توفيق دياب ومن نظام السجون هذا الموقف الذي ينتظره منها صديقنا عزمي . ولكن طبيعة الأشياء قد التوت في مصر ، والمنهج الذي تجري عليه قد فسد واعوج . وصحف الوزارة لا تستطيع أن تكون أسرع من صحف المعارضة إلى المطالبة بتغيير نظام السجون ، والإصلاح من أمر توفيق دياب؛ لأنها قبل أن تفكر في الخير لنفسه مضطرة إلى أن تفكر فيما يمكن وما لا يمكن ، فيما يراد وما لا يراد ، ثم فيما يقال وما لا يقال .
هي مضطرة إلى هذا ، فليس من اليسير عليها أن تصارح الحكومة بالحق ، أو تلح على الحكومة فيما لا تحب . ولو قد فعلت لما لقيت من الحكومة خيرًا ، ولأعرضت عنها وجوه تحب أن تقبل عليها ، ولنزرت عنها أشخاص تحب أن يلقوها بالبشاشة والإيناس .
هي إذن مضطرة أن ترضي الحكومة قبل أن ترضي نفسها ، وقبل أن ترضي فكرة الصحافة . أتُلام في ذلك أم تُعذر عليه ؟ أما أصحاب الأخلاق الذين لا يريدون إلا الفضيلة والفضيلة وحدها فيلومون ، لأن الحق والخير يجب أن يتقدما على كل شيء ، حتى على رضى الحكومة عن صحف المعارضة . وأما العمليون ، والذين يريدون أن يلائموا بين المنفعة والخلق بهذه الأوضاع الاجتماعية التي نسميها مجاملة ، فهم يعذرون ، ويكتفون من صحف الحكومة بأن تختار لنفسها مكانًا وسطًا ، فتجامل صحف المعارضة ، وترفق بالحكومة فلا تسرف عليها بالإلحاح والإلحاف .
ولعلك لم تنس أن وزيرًا قائمًا اليوم كان صحفيًا أمس ، فكره أن يشارك الصحفيين فيما كانوا يطالبون به ، ولم يتحرج من إعلان ذلك والجهر به ، لأنه يؤثر أهواء الأحزاب على الخير من حيث هو خير ، والحق من حيث هو حق ، وعلى هذا العدل الذي يرتفع فوق خصومة الأحزاب كما يرتفع فوق المنافع كلها .
لو كان عزمي حاضرًا أمر القوم وهم يجتمعون ويتجادلون ، لعرف أنه يسرف حين يطلب إلى الناس أكثر مما يستطيعون . نعم ، إن المنفعة المحققة لصحف الحكومة تقضي عليها بأن تبذل ما تملك من قوة وجهد لإصلاح نظام السجن ، والترفيه عن توفيق دياب ، لأنها موالية اليوم للحكومة ، ظافرة بعطفها ، آمنة بطشها . ولكن من قصر النظر أن تؤمن لهذه الوزارة بالخلود ، فستزول هذه الوزارة من غير شك ، وستؤول أمور الحكم إلى المعارضة ، وستصبح صحف الوزارة القائمة صحفًا معارضة ، ومن يدري لعلها تحيد عن القانون ، ولعلها تضطر إلى السجن .
أفليس من الكياسة أن تهيئ لنفسها منذ الآن سجنًا رفيقًا لا تشقى به إذا اضطرت إليه ؟ ولكنك تستطيع أن تقنع صحف الحكومة بكل شيء إلا بأن وزارتها ستزول ، وأنها قد تتعرض لما تتعرض له الآن الصحف المحاصِمة للحكومة .
وليس يقف خطأ عزمي في تصور الأشياء والحكم عليها عند هذا الحد ، فهو يذكر أن إدارة السجون في إنجلترا تهتم لمرأى صحيفة للمجرمين ، وكأنه يتمنى أن تقرب حياة المجرمين السياسيين في سجون مصر من حياتهم في سجون البلاد الأخرى . ولو كان عزمي في مصر ، ورأى الوزراء وسيرتهم ، واستمع لأحاديثهم ولما يتحدث الناس به عنهم ، ورأى شجاعة النواب واستأسادهم على الصحف المعارضة حين تقع بعض الجرائم ، ثم فتورهم وتخاذلهم حين يطلب إليهم إصلاح نظام السجون ، لعرف أن الشاعر القديم لم يخطئ حين قال:
ومكلفُ الأيامِ ضدَّ طباعِها
متطلبٌ في الماءِ جذوةَ نارِ
كلا أيها الصديق ، لم تسرع صحف الوزارة ، ولن تسرع إلى ما أردت أن تسرع إليه من الخير ، ولم تظهر الحكومة والبرلمان ما تمنيت أن يظهرا من رغبة في نظام إصلاح السجون ، والترفيه عن المسجونين في سبيل الرأي . وأكبر الظن أن الأمر سيبقى كما هو الآن حتى يبدل اللّٰه من أحزاب أحزابًا ، وحتى يولّي القوم أمور هذه الأمة قومًا لا يتخذون الحكم وسيلة إلى التسلط والبطش ، ولا يرون السجن أسلوبًا من أساليب الانتقام ، ولا يفرقون في المعاملة بين الأولياء والخصوم ، ولا يعلنون في غير تورع ولا احتياط أن مصر قد بلغت من الرقي والحضارة ما بلغته غيرها من الدول الراقية المتحضرة ، ثم يرون في الوقت نفسه في معاملة المصريين ، والمصريين وحدهم ، أساليب هي أبعد ما تكون عن أساليب الحكم من الرقي والحضارة .
نعم ، وأكبر الظن أن توفيق دياب سيلقى ما يلقى في سجنه صابرًا كما عرفته ، جلدًا كما عرفته ، باسمًا للخطوب كما عرفته ، حتى يغير اللّٰه حالًا بحال ، ويجعل اللّٰه قومًا مكان قوم . فإذا لم يكن لك بد من أن تأمل وترجو وتنتظر الخير ، فاجعل أملك ورجاءك في اللّٰه وفي الأمة ، فإليهما وحدهما يكون الأمل والرجاء ، ومنهما وحدهما ينتظر الخير .
كوكب الشرق ١٨ – ٣ – ١٩٣٣