رسالة القصة في الوحدة العربية: للثورة أثرها في تطوير القصة
طه حسين
مجلة الهلال
مايو ١٩٥٨
لا شك أنني راضٍ عن القصة العربية بشرط أن تكون دائمًا باللغة الفصحى؛ حتى لا نحاول أن نترجمها إذا أردنا نقلها إلى البلاد العربية الأخرى التي بدأنا نتوحد معها، ونتداخل وإياها في كل شيء.
أما واجب الأديب المصري أو العربي بالمفهوم والمنطوق الجديد؛ فهو أنه إن استطاع طاف في الأرض بجسمه وعقله وذوقه، فإن لم تواته الفرصة فلا أقل من أن يقرأ إنتاج أكبر عدد ممكن من الشعوب.
وأما واجب الحكومات، فهو أن تفتح لأبنائها أبواب الثقافة ونوافذها على مصاريعها، وأن لا تسمح بأن تحتكرها لغة أو لغتان. ويكفي أن أقول: إني لقيت ذات يوم مستشرقًا إنجليزيًّا فسألته: كم يجيد من اللغات؟ فقال في تواضع: إنه يقرأ ستَّ عشرةَ لُغةً، ويُحسِن التكلُّم بالإنجليزية بعض الشيء.
وإذن فأول واجبات الحكومات أن تبذل كل جهد لتنظيم العلاقات الثقافية، ليس بينها وبين شقيقاتها العربية فحسب، ولكن بينها وبين كل البلاد، وعلى الأقل البلاد الشرقية في آسيا وأفريقيا.
ومما لا شك فيه أنه كان للثورة أثر كبير في تطوير القصة تطويرًا جديدًا يربطها بالأهداف العربية التي نتجه إليها جميعًا بأفئدتنا وقلوبنا، مُتعجِّلين الخطوات العزيزة التي تتأكد بها وحدة العالم العربي كله قاصيه ودانيه.
رسالة القصة في الوحدة العربية للثورة أثرها في تطوير القصة
Share:
Leave a Reply